تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

قلت أنا الفودري سبحان الله سرد الشيخ رحمه الله خمسين آية في مسألة واحدة من أول القرآن إلى آخر القرآن وكأنها في صفحة واحدة بارك الله في ذاكرة العلماء وجعلني الله وإياكم ممن يتمتعون بذاكرة مثلهم

وعند ذلك قال سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية، قال: آمنا بالله وصدقنا بما جاء في كتاب الله.

فقال شيخنا على رحمة الله: وعلينا أن نجيب عن أدلة ابن القيم، وإلا تركنا المسلمين في حيرة، ولنجيبنَّ عليها بالكتاب تلاوة لا تأويلا، فنقول:

أما آية النبأ، فلا دليل فيها لما يريد الاستدلال بها عليه، إذ غاية ما تفيده آية النبأ هذه، هو: أن أهل النار يمكثون أحقاباً من الزمن في نوع من العذاب هو الحميم والغساق، ثم ينتقلون منه إلى آخر بدليل قوله تعالى في (ص): (هذا فليذوقوه حميم وغساق * وآخر من شكله أزواج)، ومعلوم أن عذاب أهل النار أنواع، وخير ما يفسر به القرآن القرآن.

وأما استدلاله ببيت الشعر فإن ما قاله يمكن اعتباره لولا أننا سمعنا الله تعالى يقول في كتابه: إن وعيده لأهل النار لا يخلف، قال في (ق): (قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد * ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد)، وقال أيضاً في نفس السورة: (كل كذب الرسل فحق وعيد).

وأما سفسطة الدهريين التي ذكرها استطراداً، فقد تولى الله تعالى الجواب عنها في محكم تنزيله، وهو الذي يعلم المعدوم لو وجد كيف يكون، وقد علم في سابق علمه أن الخُبث قد تأصل في أرومة هؤلاء الخبثاء بحيث إنهم لو عذبوا القدر من الزمن الذي عصوا الله فيه، ثم عادوا إلى الدنيا لعادوا لما يستوجبون به العذاب، لا يستطيعون غير ذلك، قال تعالى في سورة الأنعام: (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين * بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون).

فيبقى لدينا من أدلة ابن القيم آية هود، وهي قوله تعالى: (خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد)، وحديث أبي داود وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (يأتي على النار زمان تخفق أبوابها وينبت في قعرها الجرجير)، أو كما قال صلى الله عليه وسلم، فإنهما دليلان صالحان للاحتجاج بهما، فيجب علينا البحث والتنقيب عن وجه يمكن به الجمع بين الأدلة، لأن إعمال الدليلين أولى من طرح أحدهما كما هو مقرر في فن الأصول، قال في مراقي السعود:

والجمع واجب متى ما أمكنا إلا فللأخير نسخ بينا

إن عندنا أدلة على أن النار أبدية ولا ينقطع عذابها، وهذه الآية التي من سورة هود وهذا الحديث الحسن دليلان يفيدان أن النار تفنى، فما العمل؟.

والجواب: أننا نرى إمكان الجمع بين هذه الأدلة، بحمل آية هود وحديث أبي داود على الدَّرك من النار المخصص لتطهير عصاة المسلمين، فإنه يخرج منه آخر من بقلبه مثقال ذرة من إيمان، ويخبو وتخفق أبوابه وينبت في قعره الجرجير، أما دركات النار المعدة سجناً وعذاباً للكفار فهي أبدية وعذابها لا ينقطع.

وهنا تنسج الأدلة الشرعية في بوتقة واحدة لا تعارض بينها، ولا يكذب بعضها بعضا، وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

فقال سماحة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبداللطيف آل الشيخ: (يا عبداللطيف ـ يعني أخاه المدير العام للمعاهد والكليات ـ الرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل، من الآن قرروا أن النار أبدية، وأن عذابها لا ينقطع، وأن تلك الأدلة المراد بها الدرك من النار المخصص لتطهير عصاة المسلمين)، وبالله تعالى التوفيق.

ـ[يسري خضر]ــــــــ[03 Nov 2007, 01:00 م]ـ

جزاك الله خيرا ابا عبد الله علي هذا النقل النافع وارجو ان تدلني علي الكتاب الذي يتضمنها وجهة طبعه واين يوجد

ـ[فهد الوهبي]ــــــــ[03 Nov 2007, 07:28 م]ـ

جزاك الله خيراً .. وحم الله الشيخين ..

ـ[معن الحيالي]ــــــــ[08 Nov 2007, 11:03 ص]ـ

بارك الله فيكم على هذا النقل لهذا الحوار النافع ... وجزاكم الله عنا خير الجزاء.

ـ[محمد العبادي]ــــــــ[08 Nov 2007, 10:12 م]ـ

وارجو ان تدلني علي الكتاب الذي يتضمنها وجهة طبعه واين يوجد

أوجه السؤال ذاته إلى الأخ الفاضل أبي عبدالله.

وأود أن أضيف أن هذا الكتاب هو من جمع الشيخ: أحمد بن أحمد الشنقيطي، تلميذ العلامة محمد الأمين الملازم له، وهو عبارة عن مواقف وحوارات جرت مع العلامة الأمين في مناسبات شتى، فكان الشيخ أحمد يقيدها بيده.

والحقيقة إن الكتاب ممتع للغاية، جمع مسائل ودقائق ونكت علمية ندر أن توجد في مكان واحد، مع اشتهر به الشيخ -رحمه الله- من سعة العلم والاطلاع وقوة الحجة.

كما أن مثل هذه الكتابات يتعلم منها طالب العلم مناهج العلماء في مواجهة المستجداتِ ومشكلات المسائل، وإدارة المواقف، والتعامل مع الناس، وأدب الخلاف والمناظرة ... الخ.

والذي عندي نسخة مصورة مما كتبه الشيخ أحمد بيده -وهو حفظه الله ووفقه ما يزال حيّاً باذلا للعلم في المسجد النبوي الشريف- ولا أدري هل طبع هذا الجمع أم لا؟

أرجو من الأخ الكريم صاحب الموضوع أن يبين لنا هذا جزاه الله خيرا.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير