تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

والآن إلى النصوص لنرى المدى الشاسع الذى يفصل بين كلامه وبين شريعة الإسلام فى موضوع المهر والإشهاد. ألم يأمر الله الرجال بأن يؤتوا النساء صَدُقاتهن نِحْلَة، أى أن يعطوهن المهر فى مقابل زواجهم بهن؟ قال تعالى: "وآتوا النساء صَدُقاتهن نِحْلَة. فإن طِبْن لكم عن شىءٍ منه نَفْسًا فكلوه هنيئا مريئا" (النساء/ 2). ألم يأمر الرسول صحابيا يريد الزواج بأن يلتمس ولو خاتما من حديد فيقدمه إل زوجته؟ ألم يقترح عليه، حين تبين له عجزه، أن يكون مهره هو ما يحفظ من القرآن؟ ففى الحديث أنه قال له أولا: "هل عندك من شيء تُصْدِقها (أى تمهرها به)؟ فقال: ما عندي إلا إزاري هذا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إزارك إن أعطيتَها جلستَ ولا إزار لك، فالتمس شيئا. فقال: ما أجد. قال: الْتَمِسْ ولو خاتما من حديد. قال: فالتمس فلم يجد شيئا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل معك من القرآن شيء؟ قال: "نعم سورة كذا، وسورة كذا" لسُوَرٍ سماها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: زوّجتكها بما معك من القرآن". ألم ينه الرسول عليه السلام عن إهمال المهر حتى لو كان متبادلا بين رجلين يزوج كل منهما الآخر أخته أو ابنته مثلا، هذه فى مقابل تلك؟ جاء فى الحديث "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشِّغَار. والشغار: أن يزوج الرجل الرجل ابنته على أن يزوجه الرجل الآخر ابنته، وليس بينهما صداق". وجاء فى الحديث أيضا: "من تزوج امرأة على صداق، وهو ينوي أن لا يؤديه إليها، فهو زانٍ". هل يستطيع الكاتب أن يمدنا ولو بمثال واحد على حالة زواج تمت فى عهد الرسول دون مهر؟ مرة أخرى نقول إنه لا يهم قيمة المهر ولا نوعيته، فالمهم أن هناك مهرا، وأنه عنصر من عناصر الزواج لا يصح إلا به: "من أعطى في صَدَاق امرأةٍ مِلْءَ كفّيْه سَوِيقًا أو تمرا فقد استحلّ". لا بد إذن من المهر حتى لو كان اعتباريا لا شيئا ماديا، ففى الحديث "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها"، كما "تزوج أبو طلحة أم سليم، فكان صداق ما بينهما الإسلام: أسلمت أم سليم قبل أبي طلحة، فخطبها، فقالت: إني قد أسلمتُ. فإن أسلمتَ نكحتُك. فأسلم، فكان صداق ما بينهما". وفى الشهود: "لا نكاح إلا بوليٍّ مرشد وشاهِدَيْ عَدْل"، فكيف تواتي البنا نفسُه بعد ذلك كله على إنكار لزوم المهر والإشهاد والإشهار إذن؟

ويبقى الطلاق، الذى أفتى فيه كاتبنا من عند نفسه، وعلى راحته تماما، بأنه "لا يجوز مطلقا للرجل أن يطلّق منفردا، لأنه تزوج بصفة رضائية، ولذلك تقتضي صحة الطلاق رضا الاثنين واتفاقهما على الانفصال. ولكن أن يقوم بتخريب بيتها وتدمير حياتها ويحرمها من أولادها فهذا منتهى الإجرام والظلم. وبالتالي مهما حلف بالطلاق من الصباح حتى المساء فهذا لا يعد طلاقا". ترى من أين للكاتب بهذا الكلام؟ إن التشريع لا يستند إلى هوى كل إنسان، وإلا ما كان تشريعا. وفى الإسلام تشريعات للطلاق لا بد من مراعاتها، وإلا لم يكن طلاقا شرعيا. وليس فى تلك التشريعات أخذ موافقة الزوجة على تلك الخطوة. لو أنه قال إن هناك خطوات ينبغى استنفادها أولا قبل وقوع الطلاق لكان هذا هو الكلام السليم. ومن تلك الخطوات التى ينبغى مراعاتها قبل الطلاق الإتيان بحكمين: واحد من أهل الزوج، وواحد من أهل الزوجة، ليحاولا التوفيق بينهما وإزالة أسباب الشقاق التى تعكر صفو علاقتهما. ومنها مما يهمله كثير من الناس الآن أن الطلاق لا يقع إذا حدث فى فترة حيض أو فترة طُهْر تمت فيها معاشرة بين الزوجين، وألا يكون الزوج غضبان منفعلا لا يتحكم فى أعصابه فيتلفظ بالطلاق وهو لا ينويه ولا يريده ... كذلك لا ينبغى أن يخرج المطلِّق طليقته من البيت إلا بعد استيفائها العِدّة، فلعله كلما رآها أمامه تغلبه اعتبارات العشرة ويراجعها مرة أخرى. أما إلزام الزوج بأن يحصل على رضا زوجته بالضرورة قبل تطليقها فذلك تعسف غير مقبول، وإكراه له على العيش مع امرأة لا يريدها ولا يجد سعادته معها، فأى عيش هذا؟ ومعروف أن الحكمين يستطيعان الكثير فى هذا الصدد، وهو كاف جدا. وكلام البنا عن الضرر الذى يلحق بالزوجة لا معنى له، فالضرر غالبا على الزوج، لأن عليه دفع النفقة ومؤخر الصداق وما إلى ذلك، فوق خسارته لمقدم الصداق. وكما أنه لا خوف عليه من الدخول فى تجربة زواج

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير