تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا جَاءنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبَّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) فَأَثَابَهُمُ اللّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} كتب الله لي ولكم هذا المقام الرفيع.

عباد الله:

وكما أن رمضان شهر القرآن فرمضان شهر القيام قال صلى الله عليه وسلم " من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه " وصلاة الليل كنز الأبرار وموئل المتقين الأخيار يتعبدون الله بها العام كله فإذا كان رمضان عظم اجتهادهم وكثرت طاعتهم وزادت صلواتهم وشرع لكم نبيكم صلى الله عليه وسلم صلاة التراويح ابتدأ سنيتها ثلاثة ليال أو أربع كان في حياته مازال الوحي ينزل فخوفا وشفقة على الأمة أن تفرض عليهم هذه الصلاة امتنع صلى الله عليه وسلم عن الخروج لكن الناس كانوا يصلونها أرسالا وفعلوا كذلك في أيام أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه وصدرا من خلافة أمير المؤمنين عمر فدخل عمر المسجد ذات يوم كما روى البخاري في صحيحه من حديث عبد الرحمن بن عبد ..... أن عمرا دخل المسجد فوجد الناس يصلون التراويح أرسالا يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال رضي الله عنه وأرضاه وهو المحدث الملهم المتبع لسنة محمد صلى الله عليه وسلم قال " لو جمعت الناس على قارئ واحد لكان أكمل " فجمع الناس على أبي بن كعب رضي الله عنه وأرضاه ثم دخل المسجد فإذا الناس يصلون بقارئ واحد فقال رضي الله عنه: وأرضاه نعمت البدعة هي والتي ينامون عنها خير من التي يقومون لها أي لو كانت هذه الصلاة في آخر الليل لكان أكمل وربما فعلها عمر في أول الليل شفقة على الضعفاء وكبار السن ومراعاة لأحوال المسلمين وأما تحديد عددها فالأمر فيه واسع قال الشافعي رحمه الله وهو يمثل أنموذجا لصالح الأسلاف رضي الله عنهم وأرضاهم قال أدركت الناس في المدينة يصلون تسعة وثلاثين وأدركت الناس بمكة يصلون ثلاثا وعشرين وليس في ذلك كله من الأمر ضيق فالأمر فيه واسع وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم مازاد في رمضان ولا غيره إحدى عشرة ركعة لكن السلف معاذ الله أن يتركوا سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم فالأمر في هذا واسع من صلى إحدى عشرة ركعة أو صلى تسعا وثلاثين أو صلى ثلاثا وعشرين أو زاد على ذلك أو نقص المقصود الأسمى والغاية العظمى أن يقوم الإنسان لرب العالمين جل وعلا في الليل فمن إتم بإمام فالأفضل والأكمل أن لا ينصرف حتى ينصرف إمامه. تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال وجعلنا الله وإياكم ممن يستمع القول فيتبع أحسنه أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

...

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى ... أما بعد

عباد الله:

فلنتذكر ونحن نستقبل شهرا مباركا أن الله جل وعلا أفسح لنا في الأجل ومد لنا في العمل وكم من عبد مرهون في قبره لا يستطيع الخروج منه ليقدم أو ليؤخر فاحمد الله أيها المؤمن أن الله جل وعلا أكرمك بأن بلغك شهرا مباركا هو شهر رمضان فازدد من الطاعات وسابق في الخيرات قبل حلول الأجل وقبل فوات العمل فالدنيا كلها زهرة حائلة ونعمة زائلة ولابد من ملاقاة الله.

عباد الله:

إن من الغفلة كل الغفلة أن يجعل الإنسان من أيام رمضان ولياليه كأيام العام كلها وليالي العام كلها لا يغير من حياته شيئا لا يتقرب إلى الله بتوبة ولا يعزم أبدا على قراءة القرآن ولا يرى في المساجد لا في صلاة تراويح ولا في غيرها كل هذا ـ والعياذ بالله ـ من الغفلة والران على العبد ـ نسأل الله لنا ولكم العافية ـ فلا بد من إخلاص النية وعقد العزم وإقامة العمل والصبر والمصابرة في ذات الرب تبارك وتعالى طلبا للأجر ودفعا للوزر وإرضاء للرب جل جلاله.

عباد الله:

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير