تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[نساء رائعات]

ـ[إشراقة جيلي محمد]ــــــــ[21 Jul 2010, 10:51 م]ـ

السلام عليكم

قبل سنوات قرأت كتاب زوجات الصحابة ل (مجدي فتحي السيد) وهناك شخصيات شدتني أكثر من غيرها،، وأحببتها جدا ومن أجمل هذه القصص قصة:

عاتكة العدوية

هي عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل، مخزومية قرشية من عشيرة عدي بن كعب، وهي أخت سعيد بن زيد بن نفيل،زوج فاطمة بنت الخطاب رضي الله عنهم أجمعين.

وكانت فتاة ذات جمال وكمال يسلب الألباب،وهي شاعرة من شاعرات العرب تهوى الأدب، كما كان لديها من الفصاحة والبلاغة ما جعلها لسنة إذا حدثت وبليغة إذا نطقت. كما عرفها الناس بحسن خلقها ورجاحة عقلها. عاشت في كنف الإسلام وكانت من السابقين إليه، كما كانت من الذين هاجروا إلى مدينة رسول الله –صلى الله عليه وسلم-.

عندما بلغت مرحلة الشباب تهافت عليها الشباب يطلبونها للزواج وكان من بين هؤلاء الشباب شاب وسيم، والده من أقرب الناس إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ومن أوائل المسلمين، وخليفة المسلمين بعد الرسول عليه الصلاة والسلام، إنه عبد الله بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما، فوافقت عليه وتزوجها.

تزوج الشابان وبدءوا حياتهم، وبسبب حديثها الحلو وجمالها الفتان،صار عبد الله منشغلاً بها عن أداء باقي واجباته، ونسي أمر مغازيه، فكان مفتونا ً بها وأحبها حباً شديداً حتى غلبت عليه، وفي يوم جمعة مرّ عليه أبو بكر الصديق وهو في علية يناغيها، وأبوبكر متوجه إلى صلاة الجمعة، فصلّى أبوبكر ثمّ رجع فوجده لا ينفك يناغيها، فقال: يا عبد الله أجمعت؟؟؟ فقال عبد الله: أوصلى الناس؟ قال أبو بكر: نعم، قد شغلتك عاتكة عن المعاش والتجارة، وقد ألهتك عن فرائض الصلاة، طلقها.

يإلهي ماهذاالأمر الصعب!!

ولأن عبد الله كان ولداً مطيعاً لوالديه وأدرك أنه قصر في واجباته تجاه خالقه وذلك لانشغاله بعاتكة،طلقها تطليقة وتحولت إلى ناحية.

فقال عبد الله:

يقولون طلقها وخيم مكانها مقيماً تمني النفس أحلام نائم

وإن فراقي أهل بيتي جمتعهم على كره منى لإحدى العظائم

أ راني وأهلي كالعجول تروّحت إلى بوها قبل العشارالروائم

وذات يوم كان أبو بكر يصلّي في سطح له فسمع ابنه عبد الله يقول أبيات من الشعر تدل على الندم والشوق إلى المحبوبة:

أعاتك لا أنساك ما ذر شارق و ما ناخ قمري الحمام المطوق ..

أعاتك قلبي كل يوم و ليلة لديك بما تخفي النفوس معلق.

لها خلق جزل ورأي ومنطق و خلق مصون في حياء و مصدق.

فلم أرى مثلي طلق اليوم مثلها و لا مثلها في غير شي تطلق.

وهنا أدرك أبو بكر ما يدور في نفس ابنه، كما رق له، فقام وناداه وقال: يا عبد الله راجع عاتكة أي أرجعها إلى عصمتك. ففرح وأعتق غلاما كان لديه اسمه أيمن كرامة لها، ثم خرج إليها يجري وهو يقول:

أعاتك قد طلقت في غير ريبة وروجعت للأمر الذي هو كائن

كذلك أمر الله غاد ورائح على الناس فيه ألفة وتباين

وما زال قلبي للتفرق طائراً وقلبي لما قد قرب الله ساكن

ليهنك أني لا أرى فيه سخطة وأنك قد تمت عليك المحاسن

وأنك ممن زين الله وجهه وليس لوجه زانه الله شائن

حتى وصل إليها وصار يراجعها ويقنعها مرات ومرات حتى رضيت وعادت اليه.

لم يكن تردد عاتكة بسبب تكبر أو حيرة،إنما لتتأكد من موقف عبد الله، فهي لم تكن أقل شوقا منه. عندما راجع عبد الله زوجته عاتكة،وهبها حديقة واشترط عليها ألا تتزوج أحدا بعده.

وعاشا حياة سعيدة هانئة ولم ينسيا حق الله عليهم وكانا ممن يضرب بهم المثل كبيت مسلم يضمه السعادة، ولكن لم تدم هذه السعادة فقد استشهد عبد الله في إحدى المعارك، فجزعت عاتكة وبكته ورثته بابيات منها:

فلله عينا من رأى مثله فتى أكر وأحمى في الهياج واصبرا

إذا شرعت فيه الأسنة خاضها إلى الموت حتى يترك الرمح أحمرا

فأقسمت لا تنفك عيني سخينة عليك، ولا ينفك جلدي أغبرا

مدى الدهر ماغنّت حمامة أيكة وما طرد الليل الصباح المنورا

وصارت امرأة منطوية على نفسها وتتذكر أيامها التي مضت مع حبيب قلبها

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير