تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

- هذا الانفتاح على اللغات الأخرى سيفتح لهم في المقابل مجالات جديدة من الإفادة. فكما قلت سابقا: العرب المسلمون لا يتجاوز عددهم 8% من جملة المسلمين في العالم. وعدد كبير منهم يرغب في فهم الدين على يد متخصصين عوض الاعتماد على كتابات غير ناضجة في المجالات التخصصية. والذي يحصل حاليا في المواقع الإسلامية الإنجليزية والفرنسية مثلا، هو أن المواقع الشهيرة حاليا ليست مواقع متخصصة، وإنما هي مواقع هواة، أغلبهم من المتخصصين في برمجة مواقع الإنترنت القاطنين في بلدان الغرب، تولدت لديهم الرغبة في الإفادة والقيام بعمل إيجابي، فحدد لنفسه أهدافا بسيطة وسهلة نظرا لعدم وجود المادة الإسلامية الصالحة للنشر بالإنجليزية والفرنسية. فلا يجد سوى ترجمة للقرآن، وترجمة لبعض الأحاديث، وترجمة لبعض الفتاوى الفقهية، أو الخطب الدعوية العامة ... فيقوم بجمعها في موقع على الإنترنت، ويعمل الدعاية اللازمة في محيطه، وبعد فترة يصبح لديه زوار في الموقع.

المشكلة في هذه المواقع هو استمرارها كمواقع هواة نظرا لأن الفكرة بدأت كعمل تطوعي يبذل فيه صاحب الموقع من ماله الخاص ومن وقته الخاص، ولا يقدر فيه على تجميع المتخصصين لإثراءه لأسباب مختلفة.

ولذلك فمن يبحث عن المواقع الإسلامية بالفرنسية والإنجليزية سيجد صعوبة بالغة في العثور على كتابات في مناهج العلوم الشرعية: الجرح والتعديل، تراجم الرجال، مناهج تصحيح الأحاديث، نقد متون الأحاديث، أصول الفقه، علوم القرآن، أصول التفسير ...

وهذا النقص، يولد خللا كبيرا في فهم المسلمين الجدد والشباب المسلم الناشئ في بلدان الغرب، لأنه سيجعلهم أسرى التعلم والتلقي على دعاة وأنصاف دعاة غير متخصصين في علوم الدين.

وحتى عندما يفكر مسؤولو المراكز الإسلامية في دعوة بعض المتخصصين من البلدان العربية لتقديم المحاضرات والندوات والدورات العلمية، يصطدمون بفقدان العدد الكافي من الأساتذة الجامعيين وطلبة العلم القادرين على الحديث بالإنجليزية والفرنسية.

لذلك فإن تشجيع الطلبة والأساتذة في الكليات الدينية على تعلم هذه اللغات أمر ضروري لأنه سيفتح المجال واسعا لدعوتهم إلى هذه البلدان ولنشر العلم، ولممارسة واجبهم في البلاغن وسيحاسبون يوم القيامة على أي تقصير في هذا المجال، إن كان داخلا في إطار ما لهم طاقة به.

وهذا التشجيع يمكن أن يأخذ أشكالا متعددة، من إدراج تعلم هذه اللغات في المقررات الدراسية إلى تقديم دورات لتعلم هذه الللغات، غلى غير ذلك. وعلى سبيل المثال: ففي جامعة أوتاوا حيث أشتغل حاليا، توفر إدارة الموارد البشرية للجامعة دروسا دورية مجانية للأساتذة والطلبة والموظفين لتعلم الفرنسية والإنجليزية، نظرا لخصوصية هذه الجامعة (في كامل كندا) في اعتماد اللغتين رسميا في التدريس وجميع الخدمات المقدمة.

وهذه الدروس اللغوية تشمل: تطوير المهارات في الحديث وفي الكتابة.

وليس الغرض من هذه الدروس المقدمة الوصول إلى إتقان اللغة وإنما تمكين الأستاذ والطالب والموظف من تجاوز صعوبة التواصل مع الآخرين، حتى ولو كان ذلك بنسبة بسيطة، فالمهم ليس الإتقان وإنما كسر الحواجز المعيقة للتواصل.

وأعتقد أن هذه التجربة لا بد من خوضها في الكليات الدينية في بلداننا العربية، وهي مسألة عاجلة لا تحتمل التأجيل.

2 - أما ترجمة البحوث والكتب التخصصية، فهي خلافا للنقطة السابقة، عمل يستدعي الإتقان، ولا يمكن فيه الاعتماد على هواة للقيام به، لعدة اعتبارات، منها:

- دقة المحتويات ودقة المصطلحات التي تستدعي الدقة في الترجمة

- المستوى العالي من العلم والفهم للقراء الذين يقرأون هذه الأعمال

- سيمكن هذا الأمر من بيع هذه البحوث والكتب للمكتبات الجامعية الدولية التي تبحث عن الكتب الجيدة.

- فتح المجال لطبع هذه البحوث والكتب لدى أشهر دور النشر الأكاديمية التي تملك مقاييس صارمة للجودة والجدة في المواضيع. وهذا ما يؤدي إلى التغلب على صعوبات النشر والحصول على العائد المادي من الإبداع الفكري

- كما سيؤدي إلى تمكين القراء في الجامعات الدولية من الاطلاع على كتابات عن الإسلام بأقلام مسلمين متخصصين عوض ما يملأ المكتبات الجامعية من كتابات عن الإسلام بأقلام متغربين بعيدين عن الفهم الصحيح للدين، أو بأقلام غير مسلمين يعرضون الإسلام من زاوية نظر مشوهة.

لذلك فإن ترجمة هذه الأعمال يستدعي التعاون مع مترجمين متقنين.

وكمثال آخر على ما يحصل هنا (في كندا) في مجال الترجمة الاحترافية، فيوجد شروط إلزامية لقبول الكتب المترجمة المتخصصة، من أهمها أن المترجم لا يمكن اعتماد ترجمته إلا إذا كان مترجما من اللغات الأخرى إلى لغته الأصلية. أما من يترجم من لغته الأصلية إلى اللغات الأخرى، فلا يمكن قبول أعماله.

ختاما، أرجو المعذرة على الإطالة، وعلى سرعة الكتابة، لضيق الوقت.

وأرجو أن يجد الموضوع تفاعلا، وأن ينبثق عنه أمور عملية.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير