تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ـ[أبو فهر السلفي]ــــــــ[30 Dec 2007, 11:51 ص]ـ

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ..

فهذا أوان الفحص عن مطالب أستاذنا أبي عبد الملك وجواباتها فنقول مستمدين من الله الإعانة:

1 - أما وقد قلنا إن النحو كان هو علم العربية كله؛ فإنا نعمد إلى هذا الكلام بفضل بيان فنقول:

كان النحو يا شيخنا في ذلكم الزمان هو علم العربية كله، يوم كان منطلقه الأول: ((الفهم والإفهام)) أعني فهم وإفهام النص القرآني، وما جر إليه ذلك السعي للفهم والإفهام من توسيع لدائرة البحث لتشمل ((فهم وإفهام)) اللسان العربي كله، شعراً ونثراً، مادام الله –سبحانه-قد خاطبنا بحسب سنن هذا اللسان ونظامه.

وإذاً فلم يكن منطلق الفكر النحوي –كما شاع- مجرد التنظير لمحاربة اللحن بقدر ما كان وضعاً لأصول فهم الخطاب العربي، ومعهود كلام العرب في كلامها وأساليب معانيها، ولولا هذا لما أفضى النحو لما أفضى إليه في هذه المرحلة الباكرة،ولظل في نطاقه الضيق يضع ضوابط الصحة والخطأ في كلام العرب.

اقرأ معي قول أبي العباس ثعلب: ((لا يصح الشعر ولا الغريب ولا القرآن إلا بالنحو؛ فالنحو ميزان هذا كله)) [المجالس ص/310].

وإذاً فأهداف النحو وقتها كانت تنتهي إلى أنه ((علم بيان المعنى وتبيينه)).

2 - أما الجواب عما أورده فضيلتكم من أمثلة من كلام أبي عبيدة رأيتم أنها جارية على مهيع تفسير الكلام ثم أقمتم ذلك معارضاً لما قلتُه من أن مراد أبي عبيدة بالمجاز هو تقدير الكلام على قياس النحاة= فجوابه يحتاج إلى تفصيل القول في قياس النحاة ومستوياته = تفصيلاً يفضي إلى بيان أن ما ذكرتموه-وذكره غيركم- من أمثلة لا يتعارض مع المعنى الذي زعمنا أنه هو مقصد أبي عبيدة.

نعم. يكون هذا التفصيل طويلاً مرهقاً في تتبع أجزائه، بل وربما بدا منبت الصلة عن أصل الموضوع= لكن .. الصبر الصبر فعلوم العربية والشرع آخذ بعضها بحجز بعض .. ولا يبلغ المرء مراده من العلم الذي أراده حتى ينزع إلى البحث في علوم أُخر هي منه بسبب وتلتقي معه في بعض مجاريه ولربما آل الأمر بها فتصب في مصب واحد ...

والذي نروم بيانه هنا هو مبحث موغل في القِدم جداً ... ومقابلة ومقارنة ومفاضلة ومعارضة = أقامها المناطقة قديماً بين المنطق المادي الطبيعي والمنطق الصوري ..

وأقامها النحاة بين النحو التقعيدي والنحو الاستعمالي ..

كوفيون وبصريون ...

سماعيون وقياسيون ..

وأقامها المحدثون بين الوصفية والمعيارية ...

وإلى اليوم تتصارع فيها المدرستان الفرنسية والأمريكية ...

بينما يلقي قوم آخرون بكل هذا في البحر ويزعمون ألا معارضة وأنه لا يوجد هناك داعٍ أصلاً لهذه المعركة التي يرونها متوهمة ...

وعموماً فسنقتصر من بيان كل ذلك على ماله صلة ببحثنا:

شُغِل النحاة طويلاً ببحث وتحرير وتحديد الفرق بين القاعدة والاستعمال وبين الاستعمالات فيما بينها فراحوا يصفونها ويحاولون ردها إلي ما عرف في الدرس النحوى بوجه الكلام وتمام القول وهو ما عرف فى الدرس اللغوى الحديث- إذ كانت هذة المسألة من شواغلة الكبرى- بالتمييز بين ثنائية اللغة ((اللسان)) =باعتبارها شكلا نظيرا مجردا يقوم على نظام من العلاقات وجملة من الضوبط والقوانين استخرحها النحاة من التتبع المطرد لكلام العرب ويبرز وجودها من خلال استعمال المتكلم لها= وبين الكلام ((الاستعمال)) باعتبارة انجازا فردياً لهذه الضوابط وتلك القوانين وفيه تخرج من سكون النظام الى حركية الفعل فتصبح حدثا يرتبط بسياق وتتعلق به مقاصد ويعبر به المتكلم عن غايات يحققها عند سامع او قاريء بما يضع فيه من الوسائل وما يصوغ من الأساليب ومن ثم تتداخل فيه الضوابط وتكثر فيه الاستثناءات وتتعدد فيه الصور المستعملة وهذا الفرق نلحظة جيدا فى التفكير النحوى فى أمرين:

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير