تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ويقربُ من معنى التَّدبِّرِ التَّفكُّرُ والتَّذكُّرُ والنَّظرُ والتَّأملُّ والاعتبارُ والاستبصارُ، قال ابن القيِّمِ (ت: 751):» … وهذا يسمَّى تفكُّرًا وتذكُّرًا ونظرًا وتأمُّلاً واعتبارًا وتدبُّرًا واستبصارًا، وهذه معانٍ متقاربةٌ تجتمعُ في شيءٍ وتتفرقُ في آخر.

ويسمَّى تفكُّرًا؛ لأنه استعمالُ الفكرةِ في ذلك، وإحضارُه عنده.

ويسمَّى تذكُّرًا؛ لأنَّه إحضارٌ للعلمِ الذي يجب مراعاته بعد ذهولِه وغيبتِه عنه، ومنه قوله تعالى:] إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوا إذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيطَانِ تَذَكَّرُوا فِإذَا هُمْ مُبِصِرُونَ [] الأعراف: 201 [.

ويسمَّى نظرًا؛ لأنَّه التفاتٌ بالقلبِ إلى المنظورِ فيه.

ويسمَّى تأمُّلاً؛ لأنه مراجعةٌ للنَّظرِ كرَّةً بعد كرَّةٍ، حتى يتجلَّى له وينكشفَ لقلبِه.

ويُسَمَّى اعتبارًا، وهو افتعالٌ من العبورِ؛ لأنَّه يَعْبُرُ منه إلى غيرِه، فَيَعْبُرُ من ذلك الذي قد فَكَّرَ فيه إلى معرفةٍ ثالثةٍ، وهي المقصود من الاعتبار، ولهذا يُسَمَّى عِبْرَةً، وهي على بناءِ الحالاتِ كالجِلْسَةِ والرِّكْبَةِ والقِتْلَةِ إيذانًا بأنَّ هذا العلمَ والمعرفةَ قد صار حالاً لصاحبِه يَعْبُرُ منه إلى المقصودِ به، وقال الله تعالى] إنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى [] النازعات: 26 [، وقال] إنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأبْصَارِ [] آل عمران: 13 [.

ويُسمَّى تدبُّرًا؛ لأنَّه نظرَ في أدبارِ الأمورِ، وهي أواخرُها وعواقبُها، ومنه تدبُّرُ القول … «().

الفرقُ بين التَّدبُّرِ والتَّأثُّرِ من سماعِ القرآن

يخلطُ بعضُ النَّاسِ بين التَّدبُّرِ والتَّأثُّرِ من سماعِ القرآن، فيجعلونَ القشعريرةَ التي تصيبُ الإنسان والخشوعَ الذي يلحقُه بسببِ تأثيرِ القرآنِ عليه هو التَّدبُّرُ، وليسَ الأمرُ كذلك.

فالتَّدبُّرُ عمليَّةٌ عقليَّةٌ تحدثُ في الذِّهنِ، والتَّأثُّرُ انفعالٌ في الجوارحِ والقلبِ، وقد يكونُ بسبب التَّدبُّرِ، وقد يكونُ بسببِ روعةِ القرآنِ ونظمه، وقد يكونُ بسبب حالِ الشَّخصِ في تلكَ اللَّحظةِ، واللهُ أعلمُ.

الملتقى العلمي الأول لتدبر القرآن

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير