تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[الجابري وتفسيره "فهم القرآن الحكيم"]

ـ[عبدالرحمن الحاج]ــــــــ[27 May 2010, 07:07 م]ـ

استهلال في قصة المقال:

في العام الماضي (2009) تشرفت بزيارة أرض النور (الحجاز) وفي زيارتي سعيت للالتقاء بما يمكن من مثقفي المملكة، ويسر الله لي لقاء عدد منهم، وكان بين الذين كنت أنوي زيارتهم الشيخ سلمان العودة، غير أن وقته ووقتي ما كانا يسمحان باللقاء، وأثناء وجودي هنالك ذهبت بصحبة الصديق الفاضل الدكتور عبد الرحمن الشهري والأستاذ العزيز محمد بن جماعة إلى إحدى مكتبات الرياض لنقتني بعض الكتب، فوقعت عياني على كتاب "فهم القرآن الحكيم" للجابري، فاقتنيته، ولما عدت إلى كوالالمبور قرأت الكتاب، وصادف انتهائي من قراءته اتصال أحد مراكز الأبحاث اللبنانية بي من أجل كتابة بحث عن كتاب الجابري هذا، بغرض إقامة حلقة نقاشية خاصة يحضرها الجابري لمناقشته مباشرة في كتابيه "المدخل إلى القرآن" و"فهم القرآن الحكيم".كتبت بحثاً نقدياً عن الكتاب، ولما اعتذر الجابري عن القدوم بسبب تردي حالته الصحية، أرسل بحثي إلى الجابري، فعقب الرجل ولم يزد على القول: " أشكر الكاتب على اهتمامه وعلى مجهوده، أما آراؤه فهي له سواء كانت تنويها أو اعتراضا، وليس من حقي الاعتراض على حقه في إبداء الراي فيما يقرأ. مع خالص التقدير له"، وذلك بالرغم من أن ما أوردته كان قاسياً في معناه (وليس في مبناه). ولما جاء إلينا فضيلة الشيح العودة في ديسمبر الفائت كان من بين الأمور التي دار الحديث فيها بيننا فيها كتاب الجابري الجديد، وأخبرته بأني أجريت بحثاً عنه، وأعطيته نسخة (ذكر ذلك مجملاً في حلقة 7 أيار/مايو 2010 الحلقة التي تعرض فيها للجابري بعد وفاته)، وبما أن البحث قيد النشر، فهذا مقال مقتطف من البحث لعل فيه ما يفيد.


نص المقال:

الجابري وإعادة "فهم القرآن الحكيم"

مع أن دافع محمد عابد الجابري في دراساته في "نقد العقل العربي" كان نكسة حزيران (يونيو) 1967 وبداعي ظهور "الصحوة الإسلامية" في السبعينيات ثم "الثورة الخُمينية في إيران" (كما يقول هو نفسه)، إلا أنه في نهاية المطاف وجد نفسه أمام مشروع نقدي كبير هو "نقد العقل العربي"، المشروع الذي سيشغل الفكر العربي خلال ما يزيد على عقد ونصف، غير أنه ينتقل بعد الانتهاء من "نقد العقل العربي" في أجزائه الأربعة إلى دراسة القرآن ذاته.

ومع أن هذا الانتقال يبدو منطقياً للغاية حسب المسار الذي رسمته دراساته السابقة، إلا أن الجابري يتردد في تقديم كتابه على أنه "ذيل وتكملة" لمشروع نقد العقل العربي، إلا أن واقع الحال وسياق البحوث كان (برأينا) يقوده إلى دراسة القرآن، حيث يرى الجابري في نفسه أنه بات الآن ـ بعد دراساته ـ "أقدر على التعامل مع مفاتيح هذا الباب" مما لو فعل ذلك من قبل.

ومع أن السبب المباشر لدراسته "مدخل إلى القرآن الكريم" يرجع إلى أحداث سبتمبر 2001 "وما تلا ذلك من أحداث جسام وردود فعل غاب فيها العقل"، ما حفز الجابري لكتابة هذا المؤلف بغاية مباشرة هي "التعريف" بالقرآن الكريم "للقراء العرب وأيضاً للقراء الأجانب"، تعريفا زعم فيه أنه ينأى به عن "التوظيف الأيديولوجي والاستغلال الدعوي الظرفي".

وما إن انتهى الجابري من كتابه التعريفي (مدخل إلى القرآن) (2004) في جزئه الأول، حتى وجد نفسه أمام الجزء الثاني وهو "فهم القرآن"؛ "لأن "فهم القرآن" يستعيد ( ... ) سؤال "التعريف بالقرآن" بكل حمولته وآفاقه، وعلى الرغم من أنه خطط، كما يشير في مقدمة الجزء الأول، ليكون هذا الجزء مكملاً للتعريف، فقد كان من المقرر أن يقتصر موضوع الجزء الثاني على جملة موضوعات محددة في القرآن؛ إلا أن "مصاحبة جميع التفاسير المتوفرة" جعلته يرى بأن المنهجية المخطط لها سابقا لن تفي بالغرض، و"ترقى إلى مستوى الرؤى والآفاق التي طرحها (التعريف)، ما لم يتجاوز مجرد الاقتصار على جملة موضوعات في القرآن، إلى فهم القرآن ككل، (أي) إلى تفسير".

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير