تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[مفهوم التدبر في ضوء القرآن والسنة وأقوال سلف الأمة]

ـ[منى محمد أحمد]ــــــــ[05 May 2010, 12:12 ص]ـ

مفهوم التدبرفي ضوء القرآن والسنة وأقوال السلف وأحوالهم

إعداد

د. محمد بن عبد الله الربيعة

الأستاذ المساعد بقسم القرآن وعلومه

بكلية الشريعة وأصول الدين في جامعة القصيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

فإن التدبر لكتاب الله تعالى هو الغاية التي أنزل من أجلها قال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص:29]، وحين نبتغي الوصول إلى مفهوم التدبر وحقيقته فلابد من الوقوف على الأدلة من القرآن والسنة وأقوال السلف وأحوالهم في تعاملهم مع القرآن وتلقيهم له، ذلك أن أعظم منهج لتدبر كتاب الله تعالى هو منهجهم القويم، وقد كان من توفيق الله تعالى أن قمت بإعداد بحث حول (منهج السلف في التلاوة والتدبر) فرأيت أن أستخلص منه ورقة عمل للملتقى الأول للتدبر حول مفهوم التدبر في ضوء القرآن والسنة وأقوال السلف وأحوالهم، والهدف منها تحرير مفهوم التدبر وتحقيقه لكونه من لوازم قارئ القرآن وواجباته، وليتميز عن المصطلحات القرآنية الأخرى، وليكون منطلقاً للمشروع المبارك الذي يهدف إلى إحياء التدبر في الأمة لربطها بكتاب الله تعالى ليكون منهج حياة وسبيل نجاة بإذن الله تعالى، وهو المأمول سبحانه في تحقيق ذلك.

وقد قسمت هذه الدراسة إلى قسمين:

القسم الأول: الدراسة النظرية: التأصيل والتحرير.

القسم الثاني: الدراسة التطبيقية: التحليل والاستدلال.

أسأل الله تعالى أن يجعل هذه الدراسة خالصة لوجهه، وأن يحقق فيها الحق والصواب، وينفعني بها ومن بلغ إنه سميع قريب مجيب. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

القسم الأول: الدراسة النظرية: التأصيل والتحرير

المحور الأول: معنى التدبر لغة والمراد بتدبر القرآن.

أصل التدبر لغة:

بالنظر والاطلاع في أقوال أهل اللغة نجد أنها تتلخص في أن أصل معنى التدبر مأخوذ من النظر في أدبار الشيء وعواقبه ونهاياته ().

ففي معجم مقاييس اللغة: " أصل التدبر من: دَبَرَ –بفتح الدال والباء-، وجُلُّه في قياس واحد، وهو: آخر الشيء، وخلفه؛ خلاف قُبُله" (). .

وفي لسان العرب: " دبّر الأمر وتدبّره أي نظر في عاقبته وعرف الأمر تدبرا أي بآخره. فتدبر الكلام أي النظر في أوله وآخره ثم إعادة النظر مرة بعد مرة .. والتدبر في الأمر: التفكر فيه" ().

وفي التعريفات للجرجاني: " التدبر: عبارة عن النظر في عواقب الأمور، وهو قريب من التفكر، إلا أن التفكر تصرف القلب بالنظر في الدليل، والتدبر تصرفه بالنظر في العواقب " ().

وفي المعجم الوسيط: " تدبر الأمر: ساسه ونظر في عاقبته " ().

المراد بتدبر القرآن:

يمكن لنا أن نحرر مفهوم تدبر القرآن بمعنى مختصر جامع شامل بإذن الله وهو:

(الوقوف مع الآيات والتأمل فيها، والتفاعل معها؛ للانتفاع والامتثال).

وهذا التعريف هو ما توصلت إليه بعد نظر وتأمل دقيق في المعنى اللغوي، وفي الأدلة من القرآن والسنة وأقوال السلف وأحوالهم، والاطلاع على أقوال العلماء، كما سأفصل ذلك بإذن الله تعالى.

ولعلي أذكر بعض أقوال العلماء والمفسرين والباحثين في معنى التدبر بياناً وتأكيداً لما حررته، مع التوضيح والتعقيب:

1 - قال الخازن: "أصل التدبر: النظر في عواقب الأمور،و التفكر في أدبارها،ثم استعمل في كل تفكر و تأمل،و يقال: "تدبرتُ الشيءَ" أي: نظرت في عاقبته،و معنى تدبُّر القرآنِ تأَمُّلُ معانيه،و التفكر في حِكَمِهِ، و تبصُّرُ ما فيه من الآيات" ().

2 - قال ابن القيم:" وتدبر الكلام أن ينظر في أوله وآخره ثم يعيد نظره مرة بعد مرة ولهذا جاء على بناء التفعل كالتجرع والتفهم والتبين" ().

وقال أيضاً: " إذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه، وألق سمعك، واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه منه إليه، فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله ?) ().

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير