تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

إذا تلونا ما قبلها من قوله تعالى (وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ (20) طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ (21)) الكلام في الآية عن المنافقين الذين ينظرون نظر المغشي عليه من الموت لمجرد أن قيل لهم أن هناك جهاد ومن شفافية القرآن ولمسه لقلوب الناس أنه يصف المنافقين بأوصاف غير حميدة لا يحبونها فلا يواجههم وإنما يتكلم بصورة الغائب (هم) ثم ينتقل مباشرة لهم فيقوله تعالى (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22)) هذه لمسة حنان لعدم قطع الأرحام والعربي حريص عليها ثم قال تعالى (اولئك) لم يقل أنتم المنافقون لأن الكلام ليس فيه إهانة لهم (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (23)) ثم قال تعالى (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24)) الكلام عنهم ولكنه تعالى استعمل ضمير الغائب حتى لا يُثيرهم وهذا نوع من أنواع التربية فلا يجوز للمسلم أن يقول هذا كافر وهذا كافر لأن المسلم كالطبيب يجب عليه أن يعالج. جعلها تعالى غائباً لكنهم منافقون فجاء الفعل كاملاً (يتدبرون) لأنهم أي المنافقون بحاجة ليعيدوا النظر مرة بعد مرة في القرآن وهم نافقوا بعد أن سمعوا القرآن مرة بعد مرة ولهذا هم بحاجة للتكرار وللنظر في الآية دُبًر الآية ومعنى يتدبرون أن ينظرون في كل آية وما بعدها ثم ذكر تعالى في الآية كلمة القرآن ولمّا ذكر القرآن كاملاً لم يقل آية أو آيات ولما كان الكلام عن القرآن كاملاً جاء بالفعل كاملاً (يتدبرون). واستعمل التنكير (أم على قلوب أقفالها) كما كان r يقول (ما بال أقوام) حتى لا يسمي شخصاً بعينه. قال تعالى قلوب وهي نكرة وأقفالها نكرة. ثم قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25)) هؤلاء منافقون سمعوا القرآن ولهذا يريدهم القرآن أن يعيدوا النظر في القرآن آية دبر آية.

الآية الثانية في سورة النساء (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) النساء):

إذا تتبعنا الآيات في السورة (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80) وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (81)) تكلمت الآيات عن المنافقين يقولون نطيعك طاعة ثم خاطب تعالى رسوله أن هؤلاء منافقون فأعرض عنهم وتوكل على الله ثم جاءت الآية (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82)) وكأن فيه عتاب لهم (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً) فالله تعالى في هذه الآيات يكلّم رسوله r عن المنافقين فهي دعوة غير مباشرة لهم أولئك الذين سمعوا كلام الله ثم أعرضوا عنه وجاءوا الرسول r فقالوا له نطيعك ثم بيّتوا أمراً آخر فهؤلاء مدعوون ليتدبروا القرآن فجاء الفعل كاملاً (يتدبرون).

الآية الثالثة في سورة المؤمنون (أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آَبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (68) المؤمنون):

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير