تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ـ[علي المعشي]ــــــــ[29 - 01 - 2007, 12:29 ص]ـ

أستاذي الكريم الدكتور الأغر حفظه الله

التمس لي العذر سيدي إن أثقلت عليك، فإني طالب علم، وحوار من هو مثلك مطلب لكل طالب علم فاحتملني جُعلت فداءك.

والذي سبقك إلى هذا الملحظ هو ابن الحاجب الذي رأى أن في توجيه البيت الشاهد بجعل (إلا الفرقدان) صفة شذوذين الأول جعل الصفة لـ (كل) والقياس جعلها للمضاف إليه، والثاني الفصل بين الصفة والموصوف بالخبر وهو قليل.

أما هذه فوالله لا أعلمها، ولو كنت أعلم ذلك لأشرت إلى صاحبها رحمه الله.

وليس الأمر كما ذهب إليه ابن الحاجب الذي وافق قولك قوله، فقد أورد سيبويه شواهد كثيرة على جواز وصف (كل) المضافة إلى نكرة وأنه قياس لا شذوذ فيه ولا ضعف

الشواهد التي ذكرها سيبويه رحمه الله تشير إلى جواز وصف (كل) المضافة إلى النكرة، وإن كان ـ رحمه الله ـ لم يصرح بأن ذلك قياسي خال من الضعف أوالشذوذ.

وهناك فرق كبير بين وصف (كل) في الأبيات التالية هنا وبين وصفها في بيت (كل فتى .... إلا الفرقدان) وبإلقاء نظرة عليها نجد ما يلي:

وكلُّ خليلٍ غيرُ هاضم نفسه لوصل خليل صارمٌ أو معارز

كأنا يوم قرّى إنما نقتل إيانا قتلنا منهم كلَّ فتى أبيضَ حسّانا

ولهتْ عليه كلُّ معصفة هوجاءُ ليس للبِّها زبْرُ.

في البيت الأول جاءت الصفة (غير) حقيقة لا تأويلا كالصفة في ( ... إلا الفرقدان)

كما أنها جاءت قبل التمام، الأمر الذي يجعل الفرق واضحا بينها وبين (إلا) في البيت الشاهد.

وفي البيت الثاني والثالث جاءت الصفتان (أبيض، هوجاء) حيث لا وجود للاستثناء، إضافة إلى أن الوصف غير مفصول عن الموصوف.

ولو أن الإشكال في تخريج سيبويه ـ رحمه الله ـ للبيت مقتصر على ضعف وصف (كل) المضافة إلى النكرة فحسب لكان الأمر مقبولا، ولكننا إذا تأملنا التخريج وجدناه يمر بعدة منعطفات في كل منعطف منها إشكال أو أكثر، واجتماع تلك الإشكالات هو ما أدى إلى ضعف التخريج ووضوح التكلف فيه .. تأمل ـ أستاذي ـ مراحل التخريج كما يلي:

جعل (إلا) صفة، ولأنها حرف تخلص من هذا الإشكال بالقول إنها بمعنى (غير)، فاعترضه إشكال آخر وهو كون الكلام تاما موجبا، وهذا معناه أن (غير) من حيث المعنى استثنائية، فعمد إلى تقدير الصفة قبل تمام الكلام، ولكنه اصطدم بإشكال جديد وهو أن ما بعد (غير) في نظائر هذا التركيب يكون مجرورا بإضافتها إليه، فقال إن إعرابها انتقل إلى ما بعدها، ثم اضطر إلى جعل الصفة تابعة في الإعراب لـ (كل) المضافة إلى النكرة رغم أن ذلك لم يسمع عن العرب إلا قليلا.

واجتماع كل هذه الإشكالات في توجيه واحد لرد البيت إلى القاعدة قسرا أدى إلى وضوح التكلف وضعف التخريج.

على أني حينما ذكرت ما أورده عباس حسن من أن رفع ما بعد إلا في التام الموجب جائزعلى لغة بعض القبائل إنما كان ذلك توجيها للعبارة التي في اصل الموضوع (الناس هلكى ... )

أما البيت ( ... إلآ الفرقدان) فقد تصح فيه تلك اللغة إن صحت، وقد يكون له وجه (لا أدري إن كان قد ذُكر من قبل أو لم يذكر) وهو:

أن يحمل البيت على الاستثناء المنقطع؛ لأن الشاعر حينما قال (كل أخ) ربما كان يقصد الإخوان من بني البشر، وليس الفرقدان منهم، وعليه يصح أن تكون إلا بمعنى (لكنْ) الخفيفة، والفرقدان مبتدأ خبره محذوف مفهوم من السياق، والتقدير (وكل أخ مفارقه أخوه لكن الفرقدان لا يفترقان).

هذا والله أعلم

ولك من تلميذك كل محبة وإجلال.

ـ[د. بهاء الدين عبد الرحمن]ــــــــ[29 - 01 - 2007, 11:48 م]ـ

حياك الله أخي الكريم علي حفظه الله

لا عليك فنحن هنا لنتعلم ونخدم علم العربية ..

أخي الكريم

إذا كانت اللغة قليلة نبه عليها سيبويه وكذلك إن كانت شاذة، فهو بعد أن يذكر الجواز يقول مثلا: والوجه كذا .. ولكن هنا يؤكد سيبويه أن وصف كل المضافة شائع في العربية ..

إذا قالت حذام فصدقوها****فإن القول ما قالت حذام

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير