تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

تجربةٌ في السفر

ـ[خالد مغربي]ــــــــ[04 - 02 - 2009, 07:05 م]ـ

قالوا في السفر:

تغرب عن الأوطان في طلب العلى = وسافر ففي الأسفار خمس فوائد

وقد زاد بعضهم مستعرضا فوائد السفر بقوله: ففي الأسفار سبع فوائد

مهما يكن من أمر السفر وفوائده إلا أنه يظل في حد ذاته متعة إن حالف صاحبه تجربة ما .. تجربة تظل في ذاكرته، يعالجها بين حين وآخر .. يستنهض عزمها في حناياه .. ويستجلب تفاصيلها ودقائقها ...

المسألة أن أخاكم يهوى السفر .. وتلك هواية أضيفها إلى هواياتي المتشعبة مثل تشعب الحال .. ما علينا!!

المهم أن وجهة سفري كانت إلى ماليزيا، زرت فيها مدنا غاية في التنظيم .. ولا أخفي عنكم إعجابي بماليزيا ومنهجها في الجّذب السياحي

وقد عزفت ماليزيا على وتر فانبعثت مقطوعات تحاكي النفس والمشاعر

لا سيما وأن ماليزيا بلد زراعي فلا تكاد تجد بقعة إلا وطرزها العشب الأخضر اليانع .. إضافة إلى الحدائق المشاتل والحقول المتلألئة بالزهور!

ترى أين ذهبت بكم؟؟

لقد شطحت، أستسمحكم عذرا، فوالله ما تزال الذاكرة مفعمة بالصور والذكريات .. وتلك اللمسات التي أضافتها ماليزيا على برامجها السياحية ما تزال تتصدر البرامج السياحية العالمية.

تنقلت بين المدن والمعالم السياحية .. أتذكر أن تزامنا بين سفري وإقامتي في الأراضي الماليزية قد وقع، وهو تكثيف إعلامي على منطقة في ولاية " ملقا " تدعى " أفاموسا" وذلك التكثيف هو أحد عوامل إنجاح الصناعة السياحية .. ولقدعزفت ماليزيا على ذلك الوتر بإتقان فخرجت الأنغام وتصاعدت مع الضباب وغلفت المروج والحدائق

فما كان من العبد الضعيف إلا أن استغل وجوده هناك فضرب إلى تلك البقعة ليومين ..

منطقة حديثة الولادة، والوليد ينبض بالحياة.

حياة تجعلك تتأبط نشاطك وحيوتيك .. حياة وطبيعة، أنس وأريج، .. وبعض البرامج التي تشعر أنها درست بعناية فائقة لتترك بالتالي أثرها على القلب والذاكرة ..

على ربوة خضراء كان المطعم الصيني - وهنا المحك - يفتح أبوابة مشرعة لتعانق الزائرين المتعطشين إلى المذاق والنكهة .. وأخوكم يهوى المذاق الصيني .. لا سيما تلك اللفائف المحشوة بالخضار على اعتبار كوني نباتيا ولله الحمد والمنة

دلفنا إلى المطعم وروائح الشواء والبهارات تدغدغ أنوفنا ..

كانت هناك طاولات دائرية متناثرة، عليها بعض الصينيين، إذ كان المطعم وليدا هو الآخر فلم يكن رواده إلا من الصينيين ..

المهم، لكم أن تتخيلوا تميزنا ونحن نتأبط غربتنا في ذلك المكان!

اتخذنا طاولة في أقصى المطعم بعيدا عن العيون التي ما تفتؤ تختلس النظر إلينا بين فينة وأخرى، وأخوكم قد تقمص الوضع فبادر بإلقاء التحايا والبسمات، الأمر الذي ضاعف النظرات المختلسة ..

ويا للمفاجأة التي قيدت ابتساماتي حين ناولتني النادلة الصينية قائمة الطعام فأخذت أقلب أوراق القائمة علني أجد حرفا عربيا أو حتى إنجليزيا .. الكتابة كانت صينية .. !!!

وأخوكم لله دره .. أخذ يتذكر لعبة كان الأطفال يلعبونها بمصاحبة نشيد .. عبارة عن وضع الأيدي على الأرض ومن ثم النقر على تلك الأيدي بوساطة القائد الذي ينقر بأصبعه على الأيدي المبسوطة قائلا: " حقرة بقرة .. عدي العشرة ... واحد، إثنان ..... عشرة " ويرفع المنقور يده من الأرض على اعتباره فائزا، ليبقى في الختام واحد هو الخاسر ومن يتصدر لتنفيذ رغباتنا ..

شطحت، أعرف ذلك .. قلت في نفسي: هل أضع إصبعي على السطور الصينية لأرى ما الذي سيخرج لي من طعام .. ؟!

سارعت بخنق أنفاس الفكرة، فقد بدت لي أنها سخيفة كسخافة الموقف الذي نحن فيه ..

المهم .. حالفني الحظ، إذ كانت النادلة تلوك الانجليزية على طريقتها، فأقمت حوارا معها عن إمكانية ترجمة القائمة إلى اللغة الانجليزية على الأقل، وسيحالفهم النجاح إذ تمكنوا من ترجمتها إلى العربية ..

نظرت إلي النادلة، ويالله .. لقد اتسعت عيناها على أخرهما فلا أتوقع اتساعا أكثر مما رأيت .. وقلت في نفسي: لقد أوقعت نفسك؟!

مالك أنت والقائمة والترجمة .. دع الخلق للخالق .. أما كان الأولى وقد رأيت ما رأيت أن تخرج لتعود أدراجك إلى الفندق فتطلب هناك ما تريد؟؟

استحسنت الفكرة، وقلت لمن معي، هيا بنا، لا مكان لكم هنا ولا طعام

بدأنا بالتحرك .. وفجأة!!

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير