تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ـ[محمد أبا النور]ــــــــ[14 - 09 - 10, 02:12 ص]ـ

وبارك فيك أخي سليمان وشكراً للأخ أبو خالد الحنبلي وللأخ أبو قاسم البيضاوي على تعليقهم وملاحظتهم، أسأل الله أن ينفعنا بها،

أما بالنسبة لما ذكر من ملاحظات، فكما هو معروف فإن بعض أهل العلم عرّف المتواتر على أنه " ما يرويه عددٌ كثير تحيل العادة تواطئهم على الكذب، وتكون هذه الكثرة في جميع طبقات السند، وأحالوه إلى شيءٍ محسوس”، وقد ذكرت في المداخلة السابقة أن المتواتر هو " ما رواه بسند متصل بالحس إلى منتهاه جمع من تابعي التابعين عن جمع من التابعين ممن لا يشك في عدلهم وضبطهم عن الصحابة الكرام بما يحيل الخطأ والنسيان"، والمقصود بالحس اللقيا أو المعاينة أو السماع، كذلك قول طبقة تابعي التابعين والتابعين والصحابة الكرام، هو فقط تفصيل لجملة " في جميع طبقات السند "، كما أنه ذكر في المداخلة السابقة أن الحديث المتواتر هو ما لم يقل عدد رواته في جميع طبقات السند عن خمسة، وهذا التحديد راجع إلى تقسيم علماء الحديث للحديث من حيث عدد رواته، فالحديث الذي له طريقان فهو العزيز، والذي له ثلاث او أربع طرق فهو المشهور، فكان المتواتر بداهة هو ما كان له خمسة طرق فما فوق، هذا من حيث عدد الرواة، أما من حيث قطعية ثبوته فقد ذكر بما معناه أنه كلما كان عدد الطرق أكثر كان الحديث قطعياً أكثر، وأنه لا بأس فيمن تكفيه أربعة طرق أو حتى ثلاثة لأن يعتبر الحديث قطعي الثبوت، كونه مثلاً مطلع على رجال السند ويثق فيهم ثقة كبيرة، فهذا جائز، الفارق المهم بين التعريفين يظهر في الجزئية " من الصحابة الكرام بما يحيل الخطأ والنسيان "، حيث يمكن من خلالها التفصيل أكثر في تعيين العدد في الجمع، هذا الفرق راجع إلى أن الاشتراط في طبقة الصحابة بالذات عدد كثير من الصحابة الكرام بحجة إزالة مانع التواطؤ على الكذب، لا يصح وغير وارد أصلاً ولا يجوز افتراضه وذلك لتزكية الله لهم في القرآن الكريم، وعليه فالعدد المطلوب هو فقط لتحييد أثرعامل الوقوع في الخطأ والنسيان وليس لإمكانية تواطؤ الصحابة الكرام على الكذب، وبما أن ضابط العدد لتحييد الخطأ والنسيان أقل من ضابط العدد لتحييد التواطؤ على الكذب، فإنه يكفي اثنين من الصحابة الكرام لتحييد هذا العامل، أي عامل الخطأ والنسيان، وعليه فإن عدد الطرق المطلوب لتواتر الحديث بمعنى ثبوته قطعاً يقل إلى اثنتين فقط، خاصة إذا كانت سلسلة السند مكونة من صحابي وتابعي وتابع تابعي كل قد صاحب من هو فوقه أو تتلمذ على يديه، وهذا يمكن إدراكه تماماً، فالصحابة رضوان الله عليهم أجمعين لا يصاحبون ولا يتلمذون من كانوا يشكّون أن له حتى أدنى ميل على التواطؤ على الكذب عليهم، إذ يلزم من تواطؤهم على الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم التواطؤ على الكذب على الصحابة أولاً، وعليه فإن أردنا تعريف المتواتر مفصلاً بالأعداد فهو " ما رواه بسند متصل بالحس إلى منتهاه جمع من تابعي التابعين عن جمع من التابعين ممن لا يشك في عدلهم وضبطهم عن اثنين فأكثر من الصحابة الكرام بما يحيل الخطأ والنسيان".

على أن الأهم في الموضوع كله هو العمل بموجب القاعدة " الأصل في درء الظن من الحديث الدراية وليس الكثرة "، فبينما عمد أهل الكلام لدرء الظن بالكثرة، ارتكز عمل أهل الحديث على نوعين من العلوم: الأول علم الرواية حيث بموجبه تجمع الأحاديث من حملتها، والثاني علم الدراية حيث يعرف بموجبه أحوال ما جمع من تلك الأحاديث بهدف تمييز المقبول من المردود عملاً بقوله تعالى ? قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ? فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ? المائدة (100)، ولو اشتغل أهل الحديث بمنطق أهل الكلام لما كانت هناك دراية ولاكتفوا بجمع الأحاديث ولجمعوا ما يفوق المليون حديث ما يستطيع أهل الكلام أن يردوا واحداً منها.

أسأل الله لنا جميعاً التوفيق والسداد

ـ[أم مصعب وأنس]ــــــــ[14 - 09 - 10, 07:39 ص]ـ

جزيتم خيرا

ـ[محمد أبا النور]ــــــــ[22 - 09 - 10, 10:04 م]ـ

وجزيتم وبارك فيكم

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير