تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

و المعروف في الفقه وأصوله أن كل ذلك يسمى مرسلا و إليه ذهب من أهل الحديث أبوبكر الخطيب و قطع به وقال:

ألا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال مارواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم،وأما مارواه تابعي التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم فيسمونه المعضل،و الله أعلم.

2 - قول أصاغر التابعين: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) أمثال الزهري، وأبى حازم، و يحي الأنصاري،

حكى ابن عبد البر أن قوما لايسمونه مرسلا بل منقطعا لكونهم لم يلقوا من الصحابة إلا الواحد و الاثنين،و أكثر روايتهم عن التابعين.

قلت ابن الصلاح) و هذا المذهب [أي الذي حكاه ابن عبد البر]

فرع لمذهب من لايسمى المنقطع قبل الوصول إلى التابعى مرسلا، و المشهور التسوية بين التابعين فى الإرسال.

3 - إذا قيل في الإسناد: (فلان (عن رجل أو عن شيخ) عن فلان) أو نحو ذلك فالذي ذكره الحاكم في معرفة علوم الحديث أنه لايسمّى مرسلا بل منقطعا وهو فى بعض المصنفات المعتبرة فى أصول الفقه معدود من أنواع المرسل،و الله أعلم.

قال ابن كثير (1): (و الحاكم يخص المرسل بالتابعين و الجمهور من الفقهاء و الأصوليين يعممون التابعين و غيرهم).

ــــــــــــــــــ

(1) اختصار علوم الحديث بتحقيق أحمد شاكر. (بتصرّف)

و يتضح من كلام ابن حجر (1) أنه لايفرق بين التابعى الكبير و التابعى الصغير فى الإرسال.

و يستلزم هنا أن نعرّف بالتابعي حيث كثر ذكره

قال الشيخ نور الدين عتر (2) فى تعليقه على شرح النخبة:

التابعى الكبير هو: الذى روى عن كبار الصحابة وهذا حديثه يوجد أكثر شئ عند التابعين.

التابعى الصغير هو: الذى روى عن صغار الصحابة الذين تأخرت وفاتهم.

و قال الشخ عبد الكريم الفضيلي (3) في تعليقه على شرح النخبة أيضا:

التابعي الكبير هو: الذى لقى عددا كثيرا من الصحابة و حدّث عنهم.

التابعي الصغير: هو الذي لقي قليلا من الصحابة ولم ينقل عنهم كثيراً.

ـــــــــــــــــــ

(1) كلام ابن حجر فى نخبة الفكر صـ82 - 83.

(2) نزهة النظر شرح نخبة الفكر صـ82 - 83.

(3) في تعليقه على شرح النخبة صـ62.

مثالين نصوّر بهما الحديث المرسل:

مثاله (1) ما أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب البيوع، قال: حدثني محمد بن رافع، حدثنا معين حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ((أن رسول الله rنهى عن المزابنة)).

فسعيد بن المسيّب من التابعين وهناك واسطة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه لم يذكرها و سنتعرّف بإذن الله تعالى عن سبب هذا الإرسال فيما يأتي:

ـــــــــــــــــــــــ

(1) ((مباحث في علوم القرآن لمناع القطان صـ121))

الفصل الثالث: أسباب و دواعي الإرسال.

أسباب الإرسال (1):

1 - أن يكون الرجل سمع ذلك الخبر من جماعة ثقات , وصحّ عنده ,ووقر فى نفسه , فيرسله اعتمادا على شيوخه.

و الظاهر أن هذا الباعث يصدق على مرسلات مالك , لأن بيئة المدينة التي تنسّم فيها مالك عبير العلم النبوي الشريف ,بيئة حافلة بحَمَلَة الحديث في طبقة الصحابة فمن بعدهم فلا يستبعد أن يكون مالك أو أحد شيوخه سمع الخبر من جماعة ثقات , وصح عنده , فترك ذكرهم في السند.

ويزكّى هذا الأثر الذى رواه مالك عن نافع:أن عبدالله بن عمر كان يقطع التلبية فى الحج إذا انتهى إلى الحرم. وأورده بدون إسناد بل بصيغة البلاغ , فى موضع آخر من الموطّأ.

وقد علّق الباجى على هذا البلاغ بقوله وقوله بعد هذا (وقد بلغنى أن عبدالله بن عمر كان يصنع ذلك) و قد تقدّمت روايته لذلك عنه من طريق نافع على حسب ما يفعل كثيرا من إرساله الخبر مع روايته له عن أ, ثق الناس).

ــــــــــــــــ

(1) منهج الاستدلال بالسنة فى المذهب المالكى تأسيسٌ و تأصيلٌ.

2 - أن يكون المرسل للحديث نسى من حدّثه به , وعرف المتن جيدا فذكره مرسلا ,لأن أصل طريقت أن لايأخذ إلا عن ثقة , كمالك , وشعبة , فلا يضرّه الإرسال.

3 - أن يكون المقام مقام مذاكرة و تنبي , أو استدلال على مسألة فقهية , لامقام تحديث. فربما ثقل معه الإسناد ,وخفّ الإرسال , فيكتفى بذكر المتن , إما لمعرفة المخاطبين بذلك الحديث و اشتهاره عندهم , اأ, لغير ذلك من الأسباب.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير