تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وقال بعض العلماء بأن من أسباب البناء، أن يجتمع في الاسم ثلاثة أسباب من موانع الصرف، لأنه إذا اجتمع فيه مانعان، كالعلمية والتأنيث في مثل: فاطمة وسعاد، شابه الفعل من جهة عدم قبوله الكسرة لدلالته المركبة على معنى وزمن حدوث، وهي دلالة ثقيلة لا تجتمع مع ثقل الكسرة، ولذا يجر الممنوع من الصرف بالفتحة، كما هو معلوم، فإذا أضيف للمانعين مانع ثالث بني الاسم كالفعل، لأنه بزيادة الموانع يضعف الاسم في باب الاسمية ويقوى في باب الفعلية، فالمانعان يمنعان من الصرف، والثلاثة تمنع من الإعراب، ومثلوا لذلك بلفظي: "حذام و قطام"، ونحوهما، وقالوا بأن سبب بناء هذا الباب اجتماع العلمية والتأنيث والعدل عن حاذمة وقاطمة، ورد هذا الرأي بمثل لفظ: "أذربيجان"، فإن فيه خمسة أسباب من موانع الصرف، وهو مع ذلك معرب، وإن كان ممنوعا من الصرف، ففيه: العلمية والتأنيث والعجمة والتركيب المزجي، كبعلبك و قاضيخان، وزيادة الألف والنون، والتحقيق أن بناء نحو"حذام وفطام"، لمضارعته في الهيئة نزال ونحوه، مما بني لشبهه بالحرف في نيابته عن الفعل وعدم تأثره بالعامل.

وقال البعض الآخر، وعلى رأسهم سيبويه، رحمه الله، بأن سبب بناء الأسماء هو مشابهتها للحروف، ويعلق الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد، رحمه الله، بقوله: (وهو رأي الحذاق من النحويين، كل ما في الأمر أن شبه الحرف على أنواع). اهـ

فمنه الشبه الوضعي: كشبه الضمائر بالحروف من جهة وضع معظمها على حرف أو حرفين.

ومنه الشبه المعنوي: كأسماء الاستفهام التي تشبه معانيها معاني حروف الاستفهام.

ومنه الشبه الافتقاري: كافتقار الأسماء الموصولة لجملة الصلة المفسرة لها، كما هو حال الحروف التي تفتقر لمعمولها، أي الاسم الذي تعمل فيه، حتى تظهر دلالاتها، والله أعلم.

بتصرف من "منحة الجليل بتحقيق شرح ابن عقيل"، للشيح محمد محيي الدين عبد الحميد، رحمه الله، (1/ 16)، (1/ 28)، (2/ 138).

أضف إلى ذلك بعض الأسباب الطارئة للبناء كـ:

اتصال الفعل المضارع المعرب بنون النسوة، كما في قوله تعالى: (والمطلقات يتربصن)، أو بإحدى نوني التوكيد المخففة والمثقلة، كما في قوله تعالى: (ليسجنن وليكونا من الصاغرين).

وكالإضافة إلى مبني:

كقوله تعالى: (فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون)، بفتح الظرف المبهم "مثل"، رغم أنه نعت لـ "حق"، المرفوع، ورغم ذلك بني على الفتح في محل رفع نعت لـ "حق"، لأنه أضيف إلى "ما" المصدرية، وهي مبنية، فاكتسب الظرف البناء بإضافته إلى مبني.

وكقوله تعالى: (لقد تقطع بينكم)، بفتح "بين"، لأنها أضيفت إلى ضمير، والضمير مبني على الدوام، فاكتسبت البناء من هذه الإضافة، ووقعت في محل رفع فاعل.

وكقوله تعالى: (ومنا دون ذلك)، بفتح "دون"، لأنها أضيفت إلى اسم إشارة، واسم الإشارة مبني على الدوام، فاكتسبت البناء من هذه الإضافة، ووقعت في محل رفع مبتدأ مؤخر.

وكقوله تعالى: (وأنتم حينئذ)، بفتح "حين"، لأنها أضيفت إلى "إذ"، وهو ظرف مبني على الدوام، فاكتسبت البناء من هذه الإضافة.

وكقوله صلى الله عليه وسلم: (من حج فلم .................................. رجع كيوم ولدته أمه)، بفتح الظرف "يوم"، لأنه أضيف إلى جملة فعلية فعلها ماض "ولد"، والفعل الماضي مبني على الدوام، فاكتسب الظرف البناء من هذه الإضافة، ووقع في محل جر بالكاف.

وكقول النابغة:

على حين عاتبت المشيب على الصبا ******* فقلت ألما أصح والشيب وازع

برواية فتح "حين"، لأنها أضيفت إلى جملة فعلية فعلها ماض "عاتب"، والفعل الماضي مبني على الدوام، فاكتسبت البناء من هذه الإضافة، ووقعت في محل جر بـ "على"، والله أعلم.

مستفاد من كلام الشيخ الدكتور عبد الغني عبد الجليل، حفظه، لمتن "شذور الذهب" لابن هشام الأنصاري رحمه الله.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير