تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ولنا وقفة مع هذا التفسير الذي نعتبره دعوة صريحة إلى معتقدات جاهلية وخرافية لا أثر عليها من علم ولا عقل من منطق، وتأملوا كيف يجرؤ دعاة الاحتفال بهذا اليوم بربطه بالاعتقاد في قوى الطبيعة وأن للطبيعة قدرة على الانتقام من العباد الذين لم يشكروها، إن هذا الاعتقاد وإن كان موجودا فعلا عند بعض الناس كما سنبينه فإنه ينبغي علينا إن كنا مسلمين أن نُحاربه ونسعي إلى محوه والقضاء عليه وعلى جميع الأفكار البالية التي ارتبطت به، لا أن ندعو إلى إحيائه وجعله مناسبة نحتفل بها ونجعلها عيدا وطنيا أو دينيا.

وحتى الخرافة التي حكاها هؤلاء الكتاب فيها تحريف وكذب لأن مدَّة البرد الشديد لا يعلم انتهاؤها في الثالث عشر من جانفي، بل في نهايته مع احتمال عودة البرد والثلوج في العشر الأول من فبراير، والذي تلقيته سماعا في خصوص هذه القصة أعني قصة العجوز أنها استهانت بيناير بعد انقضائه فهنا اضطر إلى أن يستعير يوما من فبراير ليتمكن من الانتقام من العجوز بالثلوج والبرد القارس، فكان فبراير سخيا وأعاره سبعة أيام ولياليها فقضى على العجوز وعنزتها، وهذه الأسطورة على سذاجتها وبطلانها أنسب لقضية الاستعارة، لأنه لا يمكن لفبراير أن يعير يناير يوما ليس له وهو الفاتح من يناير أو 13 منه حسب هذا الزاعم.

على أن هذه الخرافة لا اختصاص للأمازيغ بها لأن العرب في المشرق يحكون حكاية مقاربة لها عن أيام سبعة يسمونها أيام برد العجوز، أيام يعتبرونها ختام فصل الشتاء، وزعم أحدهم في موقع فلكي بعد أن عرَّف فيه بهذه الأيام وحكى حكاية العجوز أن هذا الاسم اسم محلي وشعبي خاص بدولة الكويت!! في حين إننا نَجد الاسم عربيا يرجع إلى الجاهلية، وأهل اللغة يجعلون لكل يوم من هذه الأيام اسما، وأهل الأدب يحكون عن هذه العجوز هذه الحكاية وحكايات أخرى غيرها تنظر في كتاب الأزمنة والأمكنة للمرزوقي (المتوفي سنة412هـ) وثمار القلوب في المضاف والمنسوب لأبي منصور الثعلبي (المتوفي سنة 429هـ) (ص310 وما يليها)

وأما التفسير الثاني: وهو ما يسميه الكثيرون تفسيرا طبيعيا، فيقولون إن هذا اليوم مرتبط بالطبيعة، وقد وجدت منهم من يقول إنه يوم يفصل بين مدتين، مدة البرد القارس ومدة الاعتدال، ومنهم من يقول يُعتبر بداية السنة الفلاحية أو الإنجازات الحقيقية للأشغال الفلاحية، ومن ثَمَّ وُجِد من يُطلق على هذا اليوم رأس السنة الفلاحية.

والذي أعرفه أن أول السنة الفلاحية هو أول الخريف من حيث الجملة وليس أول يناير أو وسطه، لأنَّ أهمَّ أعمال الفلاحة هو الحرث وهذا يكون دائما مع أوائل نزول المطر في أواخر أكتوبر أو أوائل نوفمبر، وأوَّل السنة عند الفرس في القديم هو يوم المهرجان تاريخه يوم 26 أكتوبر، وذلك بمناسبة ما يسمى بالاعتدال الخريفي الذي يعبر عن بداية الموسم الفلاحي.

وأما كذبة الانتقال من البرد القارس إلى الاعتدال فأتفه من أن يجاب عنها، وتنفيها أيام برد العجوز التي هي من أيام شهر فبراير بلا خلاف.

بداية التأريخ: لماذا 950 قبل الميلاد

والآن يبقى طرح تساؤل، لماذا يزعم دعاة هذا التأريخ أنه يبدأ من سنة 950 قبل الميلاد؟ وهل عندهم شيء من الوثائق تثبت اعتماد الأمازيغ على هذا التاريخ؟

تزعم الأساطير الحديثة أنه في هذه السنة هزم الزعيم البربري شيشنق (أو شاشناق أو شيشرون أو سوكاسوس أو شيشق) فرعون مصر ثم اعتلى عرش مصر، وقد تواتر عندهم أنه هزمه في بني سنوس قرب تلمسان بعد أن جاء ليستولي على مملكته، ومنهم من زاد في الخبر أن رمسيس الثاني كان قد تحالف مع الرومان، (ومنهم من كتب أنه رمسيس الثالث) فهزمهم شيشنق في تلمسان ليتربَّع على عرش مصر!! وذلك في سنة 950 (ق م)، ويقال إن في هذه المنطقة احتفال سنوي يسمى احتفال "إيرار" الذي يعني الأسد حسب لهجة تلك الجهة.

ومنهم من شعر بالتناقض في هذه القصة التي لا مستند لها، إذ كيف يهزمه في تلمسان ثم يتربع على عرش مصر، فزعم أنه إنما هزمه على ضفاف النيل، وهذا وإن كان فيه حلٌ لمشكلة؛ ففيه مشكلة أخرى، وهي كيف ساغ للأمازيغ وهم الأحرار ودعاة الحرية أن يجعلوا عيدهم ويومهم التاريخي وبداية تأريخهم يوما ثبت عليهم جرم الاستعمار لبلاد مجاورة.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير