تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[ما هي الشجرة الملعونة في القرآن.]

ـ[عاشق الفهم]ــــــــ[11 Dec 2003, 08:44 ص]ـ

:: الشجرة الملعونة::

بقلم: بسام جرار

قال تعالى في سورة الإسراء، الآية 60: " وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس، والشجرةَ الملعونةَ في القرآن ".

يرى جماهير المفسرين أنّ الشجرة الملعونة هنا هي شجرة الزقّوم. أما الشيعة فإنهم يذهبون إلى أنّ الشجرة الملعونة هم بنو أمية، ويستندون في ذلك إلى حديث شريف ينص على: " أنّ الرسول، صلى الله عليه وسلم، قد رأى في المنام بني الحكم، أو بني العاص، يَنزون على منبره كما تنزو القرود، فأصبح كالمتغيظ ... ". والتشيّع واضح في الربط بين هذا الحديث والآية الكريمة. وفي الوقت الذي نجد فيه مفسراً شيعيّاً معاصراً كالطباطبائي، صاحب تفسير الميزان، يُقوّي هذا القول عند تفسيره للآية الكريمة، نجد أنّ الطبرسي، صاحب تفسير مجمع البيان، وهو من كبار علماء الشيعة في القرن السادس الهجري، يجعل هذا التفسير قولاً ثالثاً.

الملاحظ أنّ القرآن الكريم لم يلعن شجرة الزقّوم، وبالتالي كيف يمكننا أن نقول إنها الشجرة الملعونة؟. لذلك قال بعض المفسرين إنّ المقصود بالملعونة أي الملعون آكلها. وهذا تقدير تأباه اللغة العربيّة، ثم إنّ اللعن، الذي هو الطرد من الرحمة، لا يكون إلا للمكلفين، والشجرة، كما هو معلوم، غير مكلفة، ولم ترتكب جُرماً حتى تُلعن. وقال البعض إنّ الشجرة هي وسيلة لتعذيب الكفار ومن هنا جاء اللعن. وهذا المعنى تأباه اللغة، ويأباه العقل، ويأباه النص القرآني، لأنّ خزنة جهنم هم من الملائكة، ولا يتصور لعنهم لمجرد أنّ لهم علاقة بتعذيب الكفار. وعليه نرى أنّ آراء جماهير المفسرين مضطربة عند القول بأنّ الشجرة الملعونة هي شجرة الزقوم المذكورة في القرآن الكريم. وما نجده اليوم في كتب التفسير هو نوع من متابعة بعض المفسّرين لبعض.

الماوردي من أشهر علماء القرن الخامس الهجري، وله تفسير (النكت والعيون)، ويتميز بجمعه لآراء المفسرين على صورة سهلة ومختصرة. وهو يورد في الشجرة الملعونة أربعة أقوال، ويجعل القول الرابع في القوم الذين يصعدون منبر الرسول، صلى الله عليه وسلم. أما القول الثالث فيقول فيه: " أنهم اليهود تظاهروا على رسول الله مع الأحزاب، قاله ابن بحر ". أما كيف يمكن أن يكون النسل شجرة؟! فنجد الماوردي يقول: " والشجرة كناية عن المرأة، والجماعة أولاد المرأة كالأغصان للشجرة ". فالنسل هو في حقيقته شجرة نامية ومتفرعة. وإنّ كل ما يقوم على أصل اعتقادي، ويتفرع عن هذا الأصل، هو في حقيقته شجرة. والقرآن الكريم مثّل الكلمة الطيبة، والتي هي الإسلام، بالشجرة الطيبة. وشبّه الكلمة الخبيثة بالشجرة الخبيثة. وإذا كان اليهود هم الشجرة الملعونة في القرآن، فهذا يكون على اعتبار أنهم يلتقون في أصل اعتقادي، ولا يصح أن تكون اليهوديّة قائمة على النسل، لأنّ اليهودي في الحقيقة هو الذي يؤمن بالأصول اليهوديّة؛ في الاعتقاد والتشريع، والأخلاق. والعدل يقتضي أن يكون اللعن نتيجة لممارسة الفرد أو الأمة لأمر اختياري.

الذي يُرجِّح أنّ المقصود بالشجرة الملعونة هم اليهود، أمور منها:

أولاً: إنّ الآية التي نحن بصددها هي في سورة الإسراء، والتي تسمى أيضاً سورة بني إسرائيل، وهي تتحدث عن إفساد اليهود في الأرض المباركة. وتُسْتَهل السورة بنبوءة مستقبلية تتحدث عن إفساد اليهود في الأرض المباركة. ويرد الكلام عن هذا الإفساد في خواتيم السورة أيضاً، مما يشير إلى مركزية هذا الحدث في السورة، التي تسمى الإسراء، وفي هذا إشارة إلى المسجد الأقصى. أمّا تسمية سورة بني إسرائيل فتشير إلى الإفساد. وعليه لا يبعد أن تكون الرؤيا تتعلق بهذه القضية المحورية في السورة.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير