تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

كأن الهيثمي اعتمد في معرفة أطراف الستة على المزي، ويبدو لي أنه لم يراجع الكتب الستة، وإنما يعتمد على أطراف الكتب الستة للمزي، وأطراف الكتب الستة للمزي هي تحفة الأشراف وقد سبق شرحها، والذي يجعلني أقول ذلك، أنه في صفحة (1/ 171) قال: لما ذكر حديث جابر: {أفضل الكتاب كتاب الله ... الحديث} قال: رواه الطبراني في الأوسط، وعزا الشيخ جمال الدين المزي بعض هذا إلى النسائي، والظاهر أنه في الكبرى فكأنه كان يراجع تحفة الأشراف وهذا الأمر أيضاً يمكن أن تجده في صفحة (198) فإنه يقول في هذه الصفحة لما ذكر حديث فتح القسطنطينية قال: رواه الطبراني، وقد عزاه في الأطراف إلى أبي داود في الملاحم ولم أجده، وهو يعني بالأطراف أطراف المزي فيما يظهر لي. وكذلك في (ص:289) من نفس الجزء وفي آخرها، لما ذكر حديث ضمام بن ثعلبة ووفادته على النبي صلى الله عليه وسلم قال: عزاه صاحب الأطراف إلى أبي داود ولم أجد في أبي داود إلا طرفاً من أوله. وهذا يدل على أنه قد استفاد من أطراف المزي في معرفة الكتب الستة، وقد ذكرت لكم من الأحاديث التي عدها زوائد، وليست زوائد كحديث: {يسروا ولا تعسروا} فهذا قد عده من الزوائد في الجزء الأول صفحة (61) وأحياناً يكرر الأحاديث بنصها وفصها بصورةٍ حرفية، مثل حديث أبي سعيد الخدري: {المؤمنون على ثلاثة أجزاء} وهو في [1/ 52] وحديث أبي سعيد يقول: {المؤمنون في الدنيا على ثلاثة أجزاء، الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا، وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، والذي يأمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، ثم الذي إذا أشرف له طمع تركه لله عز وجل} رواه أحمد وفيه دراج وقد وُثق وضعفه غير واحد. فهذا الحديث انظر له أيضاً (ص:63 - 64) من نفس الجزء، تجد أن هذا الحديث بنصه وفصه في باب زيادة إيمان المؤمنين، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: {المؤمنون في الدنيا على ثلاثة أجزاء إلى آخر الحديث} فكرر الحديث، ومثله حديث سلمان في (2/ 322) في قصة المحتضر يقول: {خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود رجلاً من الأنصار فلما دخل عليه، وضع يده على جبينه فقال: كيف تجدك؟ فلم يجبه فقيل: يا رسول الله، إنه عنك مشغول، فقال: خلوا بيني وبينه، فخرج الناس من عنده وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرفع رسول الله صلى الله يده، فأشار المريض؛ أن أعد يدك حيث كانت، ثم ناداه: يا فلان، ما تجد؟ قال: أجدني بخيرٍ وقد حضر اثنان، أحدهما أسود والآخر أبيض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيهما أقرب منك؟ قال: الأسود، فقال صلى الله عليه وسلم: إن الخير قليلٌ وإن الشر كثير -كأنه خوفه- قال: فمتعني منك يا رسول الله بدعوة، فقال صلى الله عليه وسلم: اللهم اغفر الكثير وأتم القليل، ثم قال ما ترى؟ قال: خيراً بأبي أنت وأمي؛ أرى الخير ينمي وأرى الشر يضمحل، وقد استأخر عني الأسود، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي عملك أملك بك؟ قال: كنت أسقي الماء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسمع ياسلمان هل تنكر مني شيئاً؟ قال: نعم بأبي أنت وأمي، قد رأيتك في مواطنٍ ما رأيتك على مثل حالك اليوم، قال: إني أعلم ما يلقى، ما منه عرق إلا وهو يألم الموت على حدته} لكن الإمام الهيثمي يقول: رواه البزار وفيه موسى بن عبيدة وهو الربذي المشهور وهو ضعيفٌ. والمهم أن حديث أبي سعيدٍ هذا، تجده أيضاً في (2/ 326) مكرراً. فالهيثمي يكرر أحياناً بعض الأحاديث. وأحياناً يجمع الهيثمي طرق الحديث الواحد، وهذا من فوائد الكتاب ومزاياه، فمثلاً حديث: {من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار} ذكر له العلماء طرقاً تزيد عن أكثر من ثمانين صحابي، والهيثمي في [1/ 142 - 148] ذكر منها خمسة وأربعين حديثاً: {من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار}. وأحياناً يحيل الهيثمي من موضعٍ إلى موضعٍ آخر، فانظر -مثلاً- الجزء الثالث صفحة (52) والجزء الخامس صفحة (290) حيث أحال في موضعِ زيارة القبور، وإدخار الأضاحي، والانتباذ في الظروف والأوعية إلى موضعٍ آخر، أي إذا كان الموضوع مفرقٌ بين موضعين أحياناً قد يحيل إليهما. وكذلك إذا كان عند الهيثمي حديث زائد اشتبه بحديثٍ آخر في الصحيح أو في السنن فيشير إليه ويذكر الحديث، ثم يقول: وهي الصحيحُ لفلانٍ غير هذا، أو نحو هذا بدون زيادة، أو طرفٍ منه، أو يسوق

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير