تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ومن وجوه الإعجاز التي ذكروها ما فيه من تشريعات، ويكفي للإجابة أن رسول الله r قال: «قد أوتيت القرآن ومثله معه» ومن اطلع على كتب الفقه سيجد مصداق هذا، فأين الإعجاز؟ وللكافر أن يجادل فيقول أين الإعجاز في قطع يد السارق وأين الإعجاز في الزواج من أربع وأين الإعجاز في إعطاء الذكر مثل حظ الأنثيين؟ والمطلوب أن تقيم الحجة العقلية عليه، فكيف تساوي بين القرآن والسنة في الإعجاز، بل قد يزعم الكافر أن التشريعات الغربية أفضل مما في القرآن من تشريع ويكفي ما فيه من حريات، أين الإعجاز في دفع الجزية وجلد الزاني وتحريم الخنزير؟ وعليه فلو أردنا إقامة الحجة على الكافر ليؤمن بالقرآن بقولنا إن فيه تشريعات معجزة لا يستطيع البشر أن يأتوا بمثلها لاضطرب الأمر واختلط وضاعت الحجة. وما لم يؤمن الكافر أولاً بأن القرآن من عند الله فإنه لن يؤمن بأن التشريعات القرآنية معجزة.

ومما ذكروه من الوجوه إخباره عن المغيبات كقوله تعالى:] ألم @ غلبت الروم @ في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون @ في بضع سنين [، وفي السنة أضعاف ما في القرآن من أخبار غيبية عن المستقبل كقوله r: « وليوشكن أن يكون للرجل مثل شطن فرسه من الأرض حيث يرى من بيت المقدس خير له من الدنيا جميعاً»، وقوله: «من أشراط الساعة إذا تطاول رعاء البهم في البنيان»، وقوله: «يأتي على الناس زمان يتباهون بالمساجد»، وقوله: «لتفتحن القسطنطينية»، وقوله: «لا تقوم الساعة حتى يبني الناس بيوتاً يشبهونها بالمراجل» يعني الثياب المخططة، وقوله لأم حرام: «أنت من الأولين» فركبت البحر فصرعت وهلكت، وقوله: «تقتل عمار الفئة الباغية»، وقوله: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم» وغيرها، فإذا كان الإخبار عن الغيب وجهاً من وجوه الإعجاز فالسنة معجزة.

وقالوا إن من وجوه إعجاز القرآن إخباره عن قصص الأولين، وليس الأمر محصوراً في القرآن فقد أخبرت السنة كذلك عن قصص الأولين كقصة أصحاب الغار الذي انسد بابه عليهم، وقصة الراهب والغلام وغيرها، بل يشاركه في هذا الوجه ما كتب بلغات مختلفة عن أخبار الماضين، ولن يستطيع الكافر أن يؤمن بصدق القصص القرآني وتمييزه من قصص الكتب الأخرى إلا إذا آمن أولاً بأن القرآن من عند الله. وما دام الأمر كذلك فالقرآن غير معجز من هذا الوجه.

هذه الأوجه ليست دليلاً على الإعجاز قطعاً لمشاركة السنة له فيها، ومشاركة غير السنة، والذي يبدو عند التدقيق أن القائلين بهذا يخلطون بين إعجاز القرآن وكونه r يوحى إليه ولا ينطق عن الهوى. فالقرآن معجز والسنة غير معجزة، وكلاهما وحي، ويجب التمييز بينهما.

ووجه الإعجاز الوحيد في القرآن الكريم الذي تحدى به الإنس والجن يكمن في نظمه وأسلوبه، أي في كيفية التعبير لتصوير المعاني، والتعبير يكون بألفاظ وتراكيب، وهذه الألفاظ والتراكيب هي قوالب للمعاني، ولا تنفصل عنها مطلقاً، إلا إذا كانت من المهمل وليس منه في القرآن شيء. وإذا ترجمت بعض معاني القرآن إلى غير العربية فإنها لا تكون معجزة، فالإعجاز يكون في النظم الذي يصور المعاني.

هذا هو الوجه الوحيد للإعجاز، وإدراكه يحتاج إلى معرفة بالعربية وآدابها، وهذا يختلف تماماً عن إقامة الحجة على أن القرآن معجز، فإقامة الحجة يمكن أن تكون بأية لغة لإثبات أن القرآن من الله وليس من عند محمد ولا من عند العرب أو العجم، وأن التحدي بالإعجاز كان وما يزال قائماً، فلن يأتي أحد بمثله أي بمثل نظمه وأسلوبه. فالمطلوب لإقامة الحجة إثبات عجز الناس، لا بيان وجه الإعجاز، والأول يكون بكل لغة والثاني لا يكون إلا بالعربية.

وينبغي لمن يتصدى لجدال الكفار والمنافقين أن يفرق بين إعجاز القرآن وبين تلقي النبي r للوحي وكونه لا ينطق عن الهوى، ويفرق أيضاً بين إقامة الحجة على أنه معجز وبين بيان وجه الإعجاز فيه. ومن أبى إلا أن يثبت وجود الحقائق العلمية في القرآن فليستعملها في إثبات الوحي لمحمد r لا في إعجاز القرآن q

ع. ع

وجه إعجاز القرآن الوحيد ( http://www.al-waie.org/home/issue/173/htm/173w05.htm)

ـ[محب]ــــــــ[25 Dec 2003, 08:47 م]ـ

جزاكم الله خيراً ..

ولكن هل يعد رأى ابن حزم وابن سنان الخفاجى وغيرهما نقضاً لإجماع أهل البيان؟

ـ[عبدالرحمن الشهري]ــــــــ[04 Jun 2009, 09:28 م]ـ

جزاكم الله خيراً ..

ولكن هل يعد رأى ابن حزم وابن سنان الخفاجى وغيرهما نقضاً لإجماع أهل البيان؟

الأخ العزيز محب وفقه الله وسدد خطاه

إن تجاوزنا رأي إبراهيم النظام وابن سنان الخفاجي ومن قال بقولهم وهم قلة فيمكن أن نعتبر القول بالإعجاز البلاغي إجماعاً. وهو الوجه الذي وقع به التحدي للمخاطبين من العرب ابتداء وغيرهم من باب أولى.

وإن رأيتم أن معارضة هؤلاء للقول بالإعجاز البلاغي ناقضة للإجماع فيبقى قول الجمهور إذن، أو الأكثر.

ورأي ابن حزم فيه اضطراب ويحتاج إلى تتبع، والذين جمعوا بين القول بالصرفة والإعجاز البلاغي في كلامهم تناقض فيما يبدو لي، مثل الشريف المرتضى والرماني.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير