تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

القول الأول: أن عدم قبول التوبة مترتب على مجموع الثلاث – الدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها - فإذا اجتمعت الثلاث انقطعت التوبة، وطلوع الشمس هو آخرها، وهو الذي يتحقق به عدم القبول.

قال ابن مفلح – بعد أن أورد حديث (ثلاث إذا خرجن) -: «فهذا المراد به أن طلوع الشمس آخر الثلاثة خروجاً؛ فلا تعارض بينه وبين ما سبق». (11) يريد الأحاديث التي اقتصرت على تفسير الآية بطلوع الشمس من مغربها.

واختار هذا الجمع: القاري (12)، والمباركفوري (13)، غير أنهما لم يذكرا أن طلوع الشمس من مغربها هو آخر الثلاث.

وذكر الشيخ حمود التويجري حديث أبي هريرة من رواية الإمام أحمد، والتي فيها لفظ «الدخان» بدل «الدجال» وبين أن التوبة لا تزال مقبولة حتى تجتمع الثلاث، والتي آخرها طلوع الشمس من مغربها. (14)

القول الثاني: إن كان البعض المذكور في الآية عدة آيات فطلوع الشمس هو آخرها المتحقق به عدم القبول، وإن كان إحدى آيات؛ فهو محمول على طلوع الشمس من مغربها؛ لأنه أعظم الثلاث.

ذكره القاسمي في تفسيره (15)، وهو بمعنى القول الأول.

القول الثالث: أن خروج الثلاث يكون متتابعاً، بحيث يكون الزمن الذي بينها يسير جداً؛ فتكون النسبة التي بينها مجازية، فكأنها خرجت في وقت واحد.

ذكره الحافظ ابن حجر، وتعقبه بقوله: «وهذا بعيد؛ لأن مدة لبث الدجال إلى أن يقتله عيسى، ثم لبث عيسى وخروج يأجوج ومأجوج، كل ذلك سابق على طلوع الشمس من المغرب». (16)

قلت: بل جاء ما هو صريح بأن مدة لبث الدجال إلى أن يقتله ابن مريم عليه السلام، أطول من ذلك؛ فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ، لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا، أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ، ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ، لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ .... ». (17)

وعن النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ رضي الله عنه قال: «ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الدَّجَّالَ ..... فقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَا لُبْثُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ». (18)

قال النووي: «قَوْله صلى الله عليه وسلم: (يَوْم كَسَنَةٍ , وَيَوْم كَشَهْرٍ , وَيَوْم كَجُمْعَةٍ , وَسَائِر أَيَّامه كَأَيَّامِكُمْ) قال العلماء: هذا الحديث على ظاهره، وهذه الأيام الثلاثة طويلة على هذا القدر المذكور في الحديث؛ يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: (وَسَائِر أَيَّامِه كَأَيَّامِكُمْ)». (19)

وأما عيسى بن مريم عليه السلام فقد جاء أن مدة لبثه أربعون سنة؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر عيسى فقال: « .... وَيُهْلِكُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ يُتَوَفَّى فَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ». (20)

فهذه النصوص وغيرها ترد القول بأن خروج الثلاث يكون متتابعاً، والزمن الذي بينها يسير، وحسبك مدة بقاء عيسى عليه السلام؛ فإن مكثه أربعين سنة ليس بالزمن اليسير.

القول الرابع: ما قاله البيهقي: «إن كان في علم الله أن طلوع الشمس سابقٌ احتمل أن يكون المراد نفى النفع عن أنفس القرن الذين شاهدوا ذلك، فإذا انقرضوا وتطاول الزمان وعاد بعضهم إلى الكفر عاد تكليف الإيمان بالغيب، وكذا في قصة الدجال لا ينفع إيمانُ من آمن بعيسى عند مشاهدة الدجال، وينفعه بعد انقراضه». (21)

قلت: يتخرج من كلام البيهقي أن التوبة تنقطع عند طلوع الشمس من مغربها، ثم تعود بعد تطاول الزمان؛ فإذا خرج الدجال انقطعت، ثم تعود بعد ذلك لتنفع في وقت عيسى عليه السلام.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير