تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

؟ وأين عقولهم وضمائرهم، ألا يقرؤون؟! أم أنهم ليس من عادتهم اصطحاب عقولهم أثناء القراءة في الكتاب الذي يقال إنه مقدس؟

إن أهم ما يواجه المسيحيين من المعضلات هو:

- أن ما بين أيدينا اليوم ليس الكتاب المقدس، وإنما ترجمة يُظن أنها له، أما النسخ الأصلية للتوراة والأناجيل فهي غير موجودة، إنها مفقودة.! وبالتالي فما بين أيدينا لا ندري هل هو ترجمة حقيقية أم مزيفة؟ إذ لا بد من إحضار الأصل لمعرفة الحقيقة، والأصل دونه خرط القتاد ([3]).

- من هم الكتّاب الذين كتبوا هذه الكتب؟ إنها تنسب إليه ولكن لا يوجد أي دليل يؤكد هذه النسبة؟

- ومتى كُتبت هذه الكتب، وفي أي زمن؟ وكم بينها وبين موسى أو المسيح عليهما السلام؟ إن علماءهم حائرون في ذلك أشد الحيرة ([4]).

- ومن هم المترجمون الذين ترجموا هذه الكتب إلى اللغات المختلفة، وما حالهم من الصدق والصلاح والأمانة؟ إنهم مجهولون! فكيف يُبنى دين على الجهل بأهم ركن من أركانه: كتابه المقدس.

إن الاختلافات الهائلة الموجودة في الكتاب المقدس والتي أوصلها بعضهم إلى ثلاثين ألفاً، وبعضهم إلى خمسين ألفاً، وبعضهم إلى مليون ([5])، والتناقضات الصارخة في الروايات مثل نسب المسيح عليه السلام بين إنجيلي متى ولوقا وتناقضهما مع التوراة ([6])، والتحريفات الخطيرة بين النسخ المعتمدة لدى الكاثوليك والبروتستانت، والتي اعترف بها علماؤهم بكل صراحة ([7])، إن كل ذلك يزيدنا يقيناً في اعتقادنا بتحريف هذه الكتب، وخصوصاً إذا علمنا أن أبرز رسول معتبر في المسيحية كان من أشد أعدائها، وكان حريصاً على اضطهادها، واضطهاد أتباعها والقضاء عليهم، وها هو قد تحول إلى رسول عظيم بنظر النصارى، بمعجزة ادّعى أنها حصلت له على طريق دمشق ([8]).

وقد جعل بولس من المسيح إلهاً ليكون هو الرسول المنفرد، ليتيح لنفسه عندئذ أن يحلل ويحرم كما يشاء، فنقض الختان، وقد كان فريضة، وعولم المسيحية وقد كانت لخراف بني إسرائيل الضالة فقط، ومزج ديانته الجديدة بأمشاجٍ مختلفة من الفلسفات والوثنيات المختلفة التي كانت سائدة في البلاد آنذاك. ونسخ بولس كل تعاليم الميسح عليه السلام القائمة على التوحيد المطلق، والإيمان بالله عز وجل، والإيمان بالمسيح عليه السلام كنبي ورسول لله رب العالمين ([9]).

وهذا ما حدا ببرنابا إلى الشجار والاختلاف معه، لأنه أدرك أن بولس يريد أن ينحرف برسالة المسيح عليه السلام من التوحيد إلى الوثنية الرومانية، لكي ينال الحظوة والشهرة عند السلطة، وبين الناس.

وانتصرت المسيحية البولسية فعلاً، وتلاشت مسيحية عيسى عليه السلام بين ضجيج الكذبة، وصخب الدجالين، واضطهاد السلاطين، وما نشاهده اليوم هو المسيحية البولسية التي لا تمت إلى المسيح عسيى عليه السلام بأي صلة. إنها خليط من أديان البراهمة والبوذيين، ووثنيات الرومان، وفلسفات اليونان وغيرهم، وقد أثبتت ذلك المقارنات الناصعة، والنصوص الساطعة ([10]).

وياعجباً: بدلاً من أن يحظى بولس بلعنة المسيحيين، ومقتهم، وكراهيتهم، لأنه حرّف دينهم ولعب به، وعبث بأصوله، ينال رضاهم ويحظى بتقديسهم وتمجيدهم!! فاعجب من أمة جنحت إلى هذا المهوى، وسقطت في هذا المثوى.

لقد نجح المؤلف الدكتور محمد وصفي رحمه الله تعالى في الاستشهاد لكل فكرة بنص يؤيده من الأناجيل أو رسائل بولس، ليصل بالقارئ إلى نتيجة مهمة مؤداها أن التحريف لم يطمس الحقيقة كاملة، وإنما طمس بعضها وظلت هناك شواهد قائمة هي بمثابة المنارات التي ترشد إلى الطريق في وسط ذلك الظلام المدلهم.

إن النصوص التي يُستشهَد بها على ألوهية المسيح عليه السلام نصوص غامضة تتجاذبها آلاف الاحتمالات، وإلى جانبها نصوص واضحة كالشمس في إثبات التوحيد، والكمال، والتنزيه للباري عز وجل، ورسالة المسيح عليه السلام، فأيهما أولى أن تُحمل النصوص الغامضة المعارضة لبدائه العقل على النصوص الوضحة المتآخية مع العقل أم العكس؟! ([11])

وروايات الصلب متناقضة أيما تناقض في أحداثٍ كثيرة، ومواضع خطيرة، لا يصعب على الباحث المتفحص أن يكتشف مواطن الكذب، ومواضع التحريف، بل ومواطن الحق أيضاً، مثل هذا النص الذي يصرح بكل وضوح بأن المسيح عليه السلام رُفع إلى السماء:

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير