تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[دراسة القرآن في خطابي الجابري ونصر أبو زيد من الاختلاف في الرؤية إلى التوافق الإيديولوجي]

ـ[المستصفى]ــــــــ[24 Jul 2010, 06:28 ص]ـ

هذا مقال قرأته في جريدة الحياة أحببت نقله للإخوة في الملتقى للاطلاع؛ لتعلقه بالقرآن الكريم في كتابات بعض الكتاب المعاصرين.

دراسة القرآن الكريم في خطابي محمد عابد الجابري ونصر حامد أبو زيد من الاختلاف في الرؤية إلى التوافق الإيديولوجي

للكاتب يوسف بن عدي

أحدث كتاب «مدخل إلى القرآن الكريم. في التعريف بالقرآن» للمفكر المغربي محمد عابد الجابري لغطاً وصخباً كبيرين في الساحة العربية، لكن ليس في مستوى ما أحدثه كتاب «مفهوم النص في علوم القرآن» لنصر حامد ابوزيد من ضجة أدت به إلى محاكمات ثم صدامات عنيفة في مصر مابين التيار اليساري العقلاني والتيار الأصولي المحافظ. إنها سلسلة من المواجهات التي تطفح بها ثقافتنا العربية الحديثة، بدءاً بنص الإسلام وأصول الحكم لعلي عبدالرزاق، ومروراً في الشعر الجاهلي لطه حسين، وغيرهما من القراءات التي تسلط الضوء على تراثنا القديم بمحاولاتها تقويض نظام اللاعقل ونقد مفعولات اللامعقول وامتداداته المتجذرة في الاجتماع والسياسية والمعرفة.

لا نسعى في هذا المقال إلى رصد إيقاع الضجة أو قياس ردود الأفعال إزاء هذا النص الفكري أو ذاك. وذلك لأن هذا الأمر لا يندرج من ضمن غايات المقال. وإنما سنعمل، من خلال هذه السطور، المقاربة المنهجية والتصورية ما بين رؤية الجابري في نصه «في التعريف بالقرآن» (2006) -، وما بين رؤية نصر حامد أبو زيد في كتابه «مفهوم النص في علوم القرآن» (1994). فلما كان المقام لا يسمح لنا في تفصيل القول في معالم المنهج والفرضيات التي تم الاستناد عليها من قبل المفكرين. فإننا سنتوقف عند بعض المقاطع الأساسية من كلا النصين حتى نكشف الاختلاف أو التوافق بين الجابري ونصر حامد أبو زيد في دراستهما للقرآن.

الجابري في كتابه مدخل الى القرآن الكريم يندرج في إطار الأفق المنهجي والتصوري الذي سبق وأن بلوره في نصوصه المتقدمة: المعالجة البنيوية والمعالجة التاريخية والوظيفة الإيديولوجية. فمن حيث المنهج فإنه يتأسس على الموضوعية والحياد، أعني يقول الجابري: «تعاملنا مع هذا المعهود بكل ما نستطيع من الحياد والموضوعية هو الطريق السليم في نظرنا، يجعل القرآن معاصراً لنا أيضاً، لا على صعيد التجربة الدينية. فذلك ما هو قائم دوماً، بل أيضاً على صعيد الفهم والمعقولية» (راجع، صفحة 20 من كتاب مدخل الى القرآن الكريم). أي أن خطوات المنهج عند الجابري له علاقة بالموضوعية والاستمرارية (راجع كتاب نحن والتراث، طبعة أولى،1980 صفحات من 30 الى 37). ومن هنا ذهب بعض الباحثين الى أن نص الجابري الأخير، لم يأت بجديد يذكر. ولعل هذه الفئة لم تردد إلا ما قاله الجابري نفسه من حيث خطوات المنهج ومنطلقات الرؤية، بأنه يسلك المسلك نفسه الذي سلكناه في الأجزاء الأربعة من كتابنا «نقد العقل العربي» مع هذا الفارق، وهو أن لكل مقام مقال» (راجع صفحة 19 من كتاب مدخل الى القرآن). ومن ثم فالجديد لدى الجابري هو في الموضوع وليس في المنهج أو في علاقة المعرفي بالأيديولوجي، كما هو معروف في مشروعه النقدي.

فالموضوع الجديد هو التفكير في «الظاهرة القرآنية». وأما د. نصر حامد أبو زيد فقد اندفع الى البحث عن مفهوم النص من خلال علوم القرآن للاقتراب من «صوغ الوعي العلمي لهذا التراث» (راجع صفحة 10 من كتاب مفهوم النص في علوم القرآن، لنصر حامد أبوزيد). فالبحث عن النص عند الكاتب المصري هو نفسه طريق الى تحديد ماهية القرآن. هكذا كان التأويل هو الوجه الآخر للنص، وبالتالي المدخل المركزي في دراسة القرآن، باعتباره نصاً لغوياً. ومن هنا نسجل حضور لحظتي الانفصال والاتصال في النصين على حد سواء. يقول نصر حامد أبو زيد «قراءة ما كتبه القدماء عن الموضوع أولاً. ثم مناقشة آرائهم من خلال منظور معاصر ثانياً». (راجع صفحة 5 من كتاب مفهوم النص في علوم القرآن). ويقول الجابري: «بفضل هذا الاهتمام نجد أنفسنا اليوم مطالبين بتجديد طرح كثير من الأسئلة التي طرحت سابقاً وفتح المجال لأسئلة أخرى قد تطرحها اهتمامات عصرنا الفكرية والمنهجية» (راجع صفحة 15 من كتاب مدخل الى القرآن). كما عبر كل من الجابري

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير