تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ومضى هذا القارئ الجديد إلى التكلف والتعسف والانتقاء في اللغة العربية ليختار منها معنى للقراءة يوافق هواه فقال: "إذن أنا أذهب إلى أن عملية الضم إن كانت شيئا صحيحا في هذه الحكاية، ولا أتصور أن هناك شيئا صحيحا أبدا، فإن كان شيئا صحيحا في هذه الحكاية، فإنه حكاية الضم، أي القراءة أن تضم إليك الشيء وأن تولده من جديد، وهذا المعنى هو أحدث معنى يتحدث عنه موريس بلانشو مثلا في كتابه الكتاب القادم le livre a venir ".

وإذا كان هذا "القارئ" قد وصف حديث الغار بالخرافة، فإنه في الوقت نفسه لم يعر اهتماما لسند حديث موضوع فقال يوسف صديق: "هناك حديث لا يهمني سنده، ولكن يهمني متنه، وإن لم أجده في أمهات كتب السنة كلها، غير أني وجدته في كتاب التعريفات لعلي الجرجاني!! ".

ويقول هذا الحديث إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يمشي مع صحابته في سكك المدينة، فخرجت عليهم امرأة وأقسمت عليهم أن يدخلوا فدخلوا، فوجدوا نارا وأولادا يلعبون. فقالت المرأة يا رسول الله آلله أرحم مني بعباده أم أنا بأولادي؟ فقال لها ويحك، إن الله أرحم الراحمين، فقالت له يا رسول الله، أتراني أضع بأحد أولادي هؤلاء في النار؟ فقال لها لا، فقالت، فكيف يضع عباده في النار وهو أرحم مني، فبكى رسول الله وقال هكذا أوحي إلي.

وذهب يوسف صديق يفتش عن أي شيء يؤيد ما يريد استنتاجه، فأشار إلى أننا نحتاج إلى إعادة القراءة في القول ومعناه، وقال إنه وجد ما يبحث عنه عند القشيري وهو يفسر آية (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ) فجميع المفسرين قالوا الرسول هو جبريل إلا القشيري فقال إنه محمد.

كل هذه الطرق الوعرة الملتوية ليصل "المفسر الحداثي الجديد" إلى نبي يوحى إليه بغير الملك جبريل عليه السلام، وإلى أن الوحي عند محمد عليه الصلاة والسلام هو مثل الوحي إلى النحل والأرض والجبال والحيوان.

وكان يوسف صديق هذا قد نشر مقالا له في المجلة الفرنسية الفصلية "إيسبري" esprit ضمن ملف عن "الإسلام الفرنسي والأوروبي" عام 1998 بعنوان: "لم نقرأ القرآن أبدا" زعم فيه أن جميع المفسرين السابقين لم يفهموا القرآن حق الفهم، وأنه هو سيفعل ذلك، وهذا نموذج إذن من قراءته الجديدة للقرآن الكريم.

أكثر من هذا كتب يوسف مقالا في الصحيفة الفرنسية "لونوفيل أوبسيرفاتور" في يناير 2004 أنكر فيه أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أميا، وذهب إلى أن القرآن معان أوحيت إليه وتكفل هو بكتابتها بأسلوبه لأنه كان مثقفا ومفكرا.

ويمكن الاطلاع على هذا الهراء في كتابه الجديد "إننا لم نقرأ القرآن أبدا" الصادر عن دار "الغروب" الفرنسية، الطبعة الأولى 2004.

تُهَم أخرى

ولا يتوقف يوسف صديق عند هذا الحد، بل يضاعف التهم التي سبقه إليها المستشرقون والشيوعيون والمتعصبون، فيتوهم -أو يتمنى أن يكون ذلك صحيحا- أن في الإسلام إكليروسا مثل إكليروس الكنيسة يقف حارسا ضد كل متطفل، فيتساءل قائلا: "ما الذي جعل القرآن كتابا غير قابل للقراءة بعيدا عن وساطة وموافقة الإكليروس؟ ومن المستفيد من احتكار سلطة القراءة والتلاوة؟ ".

ثم يحكم على القرون الماضية كلها حكما لا رجعة فيه: "فمنذ الخليفة الثالث بسط السياسي وصايته على المفكر وأقصاه من مجال النظر في القرآن".

ويرفض الكاتب كل الروايات الصحيحة الواردة في كتب السيرة والحديث التي قبلتها الأمة الإسلامية، ويقبل بروايات لا أساس لها من الصحة جاءت في كتب الأصفهاني صاحب الأغاني والفارابي.

ويزعم أن القرآن الكريم، وهو يعلن ختم النبوات وإغلاق الباب أمام أدعيائها، فإنه يجعل الفكر الإنساني وحده مسئولا عن النظر في العالم وتعقله، وبناء على ذلك يقدم محاولته لرؤية جديدة لهذا العالم ما دام زمن الأنبياء قد ولى وما دام الفعل الإلهي قد انسحب من التاريخ رافضا محاكمة عالم البشر في تقلبات الأحداث والوقائع.

ويرى أن الخلفية السياسية والقبلية تحكمت في وضع البسملة في مطلع سورة قريش لتمجيد القبيلة العربية، وأن النسخ آلية استعملها المفسرون المحافظون بمهارة كبيرة للإبقاء على ما يريدون وإخفاء ما لا يريدون، مثل قصة الغرانيق العلى.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير