تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ـ[بدر عرابي]ــــــــ[31 Dec 2009, 11:24 م]ـ

أسأل الله أن يخدم هذا الصرح القرآن الكريم على الوجه الصحيح، وأن يكون منارة لإعلاء كتاب الله عاليا.

مشكور أخي الحبيب على الخبر الطيب

بالتوفيق

ـ[د. عبدالرحمن الصالح]ــــــــ[01 Jan 2010, 12:16 ص]ـ

أهل المغرب امتداد للمعلم الكبير أبي محمد ابن حزم وللعقليات الرياضية

الفذة التي أنجبتها ديار المغرب الأقصى والأندلس (الفردوس

المفقود)، ابن باجة وابن رشد وابن خلدون وأهل المغرب حفظوا

الولاء لمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم على مذهب

أهل المدينة في الفقه والقراءة. ومذهب أهل المدينة هو الأصل لأنه

قد توفرت له قرائن دلالية لفهم الآثار أهمها عمل أبناء الصحابة

وأحفادهم من أهل المدينة. ولذلك قال سفيان ابن عيينة إذا جاوز

الحديثُ الحرتين ضعفت حجته. وكان مالك إذا شك في الحديث طرحه

كله. [الشافعي من تلاميذ مالك] وإذا ذُكر المحدثون فمالك النجم

[الشافعي] والموطّأ هو الأصل الأول واللباب وكتاب البخاري هو

الأصل الثاني في هذا الباب وعليهما بنى الجميع كمسلم والترمذي

[ابن العربي في شرح الترمذي]. ولعمري إن اعتبار عمل أهل المدينة

واستصحاب حال أحفاد الصحابة لهو إطار مبارك حمى مذهب أهل

المدينة من التوسع في الروايات التي لا يُدرى زمانها ولا سياقها

حتى قال فيها شيخ المحدثين ابن شهاب الزهري "أعيى

فقهاء الإسلام معرفة ناسخ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم

من منسوخه".وقال مالك (كثير من هذه الأحاديث ضلالة) فكان في

استمساك أهل المغرب بتعاليم مدرسة أهل

المدينة منجاة لهم وعض بالنواجذ على أصل دوحة العلم. ولذلك حين

نقرأ مؤلفات مثل حافظ المغرب أبي عمر بن عبدالبر النمري كالتقصي

لأحاديث الموطأ وكـ (ـالتمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد)

الذي قال فيه فخر علماء الإسلام أبي محمد ابن حزم التمهيد لصاحبنا

أبي عمر بن عبدالبر ما أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله فكيف

أحسن منه!! نجد ريحَ طَيْبةَ مدينة الرسول من قبل المغرب وعهدنا

بها مشرقية حجازية.

وفي القراءة اختاروا قراءة نافع من رواية ورش وهي من أقرب القراءات

إلى قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في الأصول، إذ قد قال علماء

النحو (وكانت قريش لا تهمز) ولذلك قال الشافعيّ قراءة نافع سنة

ومثله عن مالكٍ وابن وهب, وزاد ابن وهب:فكيف برجل قرأ عليه

مالك. وقال الأصمعي قال لي مالك قرأت على نافع! وسئل المحدث

الكبير أحمد بن حنبل البغدادي أي القراءات تفضل فقال قراءة أهل

المدينة قيل فإن لم تكن قال فقراءة عاصم. وقد قال أحد شعراء الأندلس

هناؤكمُ يا أهلَ طيبةَ قد حقا * فبالقرب من خير الورى حزتم السبقا

وإن كان أهل المغرب والأندلس قد أنشأوا لنا مدرسة متكاملة

في القراءات وعلم الرسم ازدهرت

في القرنين الخامس والسادس،ابتدأت بأبي عمر الطلمنكي ومكي

بن أبي طالب القيسي وأبي عمروٍ الداني وبني شريح والباذش

والشاطبي ما يزال نورها مشعا وتقريراتها واختياراتها معمولا بها في

أرجاء العالم الإسلامي الكبير.

ولما كانت بقية روح ابن حزم الكبير وابن رشد الحفيد وابن خلدون

ما تزال في أهل المغرب كانت القدرات التحليلية والواقعية النقدية

والصرامة المنطقية سمة لأهل المغرب يفوقون بها نظراءهم في ديار

الإسلام الأخرى. ولما كانت العقلية التحليلية هي سلاح الباحث في

العلم مهما كان موضوع بحثه كان هذا المركز مظنة أن ينتج بحوثا

رصينة وآراء قويمة وكتابات جديدة متينة. فكل مطلع على منتدى

من منتديات أهل المشرق في مجالات الدراسات الإسلامية يجدها

في مجملها - وليس الكلام على النيات الحسنة للقائمين عليها- ملتفتة

إلى الوراء لا تميز بين مستوى الوعي في العصر الشفاهي عنه في

العصر الكتابي عنه في عصر الطباعة عنه في العصر الرقمي وثورة

الاتصالات الكبرى. فبدلا من أن يظهر لنا كل يوم أو كل شهر أو كل عام

منهج في الفهم نجد دارسينا وكتابنا و"علماءنا" في المشرق يكتبون

(منهج ابن جرير في كذا .. ) و (منهج فلان في كذا .. ). وتجد الباحث

عندنا لا يعرف ثوابت المعقول وقوانين المنطق فتراه لا يجرؤ على مخالفة

اسم كبير بله تيار صغير. وهذا ما عسى أن يكون أهل المغرب أحفاد ابن

حزم منه على مفاوز.

وعسى أن يكون في أهل المغرب ما يسد هذا الفراغ الذي هو في

الواقع ثلمة في جدار آلياتنا الدراسية عسى أن يجعل الله تعالى في

أهل المغرب من يخرج لنا ابن حزم جديدا وابن رشد جديدا وابن

خلدون جديدا. وشاطبي قراءات جديدا وشاطبي أصول فقه جديدا

وما ذلك على الله بعزيز

أخذ الله تعالى بيد القائمين على هذا المركز لمراضيه، وجعل مستقبل

العلم في ديار المغرب ناصعا كماضيه. وسرّ الله من سرّنا بهذا الحبر

الزاكي. وعلى الله تعالى التكلان وبه المستعان.

ـ[الجكني]ــــــــ[01 Jan 2010, 02:10 م]ـ

لله درك أخي الكريم د/ عبد الرحمن الصالح، أصلح الله لنا ولك الحال والمآل، لا تزال تأبى إلا وتأسرنا بجمال ذوقك، ورصانة قلمك، فكيف وأنت تحليه بصورة جمالية فذة نقوشها مالك وابن حزم وابن خلدون رحمهم الله ورضي عنهم.

ومما له صلة أننا نقرأ كتب ابن حزم الأصولية والمنطقية ونحسب أننا نقرأ كتاباً في الأدب، وكذا عند ان عبد البر في الفقه والحديث، وكذلك عند الداني ومكي وابني شريح في القراءات، وعلى المنتقد أن يقابل بين كتابات هؤلاء وبين ما يقابله من كتب المشارقة في فنه، وهذا فضل الله يؤتيه الله من يشاء من عباده، وربما من حكمة ذلك الدلالة على أن ليس بالضرورة إذا كان المشرق هو مهبط الوحي أن يكون الدين لا يحفظ إلا بأهله، لأن الدين عام لكل الناس وليس لمشرق دون مغرب أو غيرهما.

أكرر تحيتي وإعجابي بكتاباتك أخي الكريم د/عبد الرحمن الصالح ودمتم سالمين.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير