تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ولكن شتان بين كيدهن وكيد الشيطان، وأحسب أن كيدهن المذموم ما هو إلا جزء من كيد الشيطان، كيف لا والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وقد كان سببا في كفر كثير من الناس بنص القرآن الكريم .. وكان سببا في المعصية وتزيينها.

وأختم هذه المقالة بذكر بعض النصوص القرآنية الدالة على كيد الشيطان وسوء فعله في هذه الأمة وفي غيرها من الأمم، على اختلاف في طبيعة المزين لهم والموسوَس لهم، وعلى اختلاف في طبيعة المعصية التي زينها الشيطان، وإنما أسوقها هنا ليتضح الفرق الشاسع بين كيد الشيطان وكيد المرأة الضعيفة، وإليك بعض الآيات:

يقول سبحانه وتعالى:

?كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ? (الحشر/16).

?اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمْ الْخَاسِرُونَ? (المجادلة/19).

?فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَ يَبْلَى? (طه/120).

?فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ? (البقرة/36).

?إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ? (آل عمران/155).

?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ? (المائدة/90،91).

?فَلَوْلاَ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُون? (الأنعام/43).

?وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ? (الأعراف/175).

?وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمْ الْيَوْمَ مِنْ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ? (الأنفال/48).

?وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا? (الإسراء/53).

?إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ? (محمد/25).

ـ[مساعد الطيار]ــــــــ[22 May 2006, 11:13 م]ـ

أحسنت أخي صالح في عرض هذا الموضوع، وهو كما قلت في النظر إلى السياق، فكيد الشيطان ضعيف أمام كيد الله، وكيد النساء قوي أمام كيد الرجال، وإن كن هنَّ من كيد الشيطان على الإنسان، فكيده للرجال أعظم من كيد النساء بلا ريب.

وليس بين الآيتين شيء من الموافقة في الموقف ولا في السياق حتى يُبحث عن سبب وصف كيد الشيطان بالضعف، ووصف كيد النساء بالقوة.

وهذا يدعو إلى أنَّ الحكم بالتشابه بين الآيتين، ثم الاجتهاد في التعرف على سبب الفروق بينهما يحتاج إلى أن يُورد له ضوابط، وأهم ضابط في ذلك هو أن تتحد القصة في الأشخاص والأوقات، ويختلف التعبير عنها، فهنا يُبحث عن سبب الافتراق في التعبير عن القصة بتلك العبارات.

ومن أمثلة ذلك:

ورد في قصة إبراهيم عليه السلام في إلقائه في النار خاتمتان متغايرتان:

الأولى: (وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمْ الأَخْسَرِينَ) (الأنبياء: 70).

والثانية: (فَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمْ الأَسْفَلِينَ (الصافات: 98)

وإذا تأملت القصتين وجدت أن سورة الأنبياء أكثر في إيراد المجادلة والمخاصمة بين إبراهيم عليه السلام وقومه، وهذه المجادلة يكون فيها رابح وخاسر، فناسب إيراد (الأخسرين) في سورة الأنبياء للطول الذي وردت فيه المجادلة.

وفي سورة الصافات كان ذكر المجادلة والمخاصمة أقل، ثم ذكر البنيان في قوله تعالى: (قالوا ابنوا له بنيانًا فألقوه في الجحيم) فإلقاؤه سيكون إلى سفول، وهو قعر هذا البناء، فناسب مجيء (الأسفلين) هنا، إذ لم يرد ذكر البنيان في سورة الأنبياء، وإنما ورد الأمر بالتحريق فقط.

ووما قد يُتطلب له مناسبة بدعوى الاتفاق ما ورد في قصة يوسف وموسى، وهو قوله تعالى في يوسف: (ولما بلغ أشده آتيناه حكمًا وعلمًا، وكذلك نجزي المحسنين) (يوسف: 22)، وقال في موسى: (ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكمًا وعلمًا وكذلك نجزي المحسنين) (القصص: 14). وإنما الذي يصلح أن يُطلب هو سبب ذكر استوى في قصة موسى فحسب، ولا يعني إن يوسف قد أُعطي الاستواء كما أُعطيه موسى.

وسبب ذلك ظاهر في القصة التي بعده حيث ذكر الله أثر هذا الاستواء الدال على كمال القوة في البنية، إذ وكز موسى الرجل فأرداه صريعًا.

ومن تأمل حياة موسى وجد حاجته للقوة البدنية في دعوته لقومه، فقد حمل الألواح، وألأقاها، وأخذ برأس أخيه يجره إليه إلى غير ذلك من الأحداث، أما يوسف فلم يكن في حياته ما يدعو إلى استعمال القوة البدنية، فلم يُوهب ذلك، والله أعلم.

والمقصود أن موضوع توجيه المتشابه من الآيات يحتاج إلى وضع ضوابط في الآيات التي يمكن أن يقال: إن فيها إشكالاً يحتاج إلى توجيه.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير