تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

3.ومن قول الزمخشري:"لأنه لا يرد على الملوك إلا المكرَّمين لديهم، ولا يُحجب عنهم إلا المبانون عنهم",فإن معنى الورود اي الإتيان وهذا لا يتأتى إلا برؤية بعضهم البعض ... أي ان المؤمن يرى الله كما ان الله عز وجل يرى المؤمن. والله اعلم

ـ[د. عبدالرحمن الصالح]ــــــــ[27 May 2006, 09:13 ص]ـ

حصلَ سوءُ تفاهمٍ متبادَل بين المختلفين في المسألة. وأساسُ سوء التفاهم قد وقع فيه بعض المعتزلة غفر الله لهم حين قاسوا عالم الغيب والآخرة على عالم الشهادة والدنيا. وما ينبغي لهم وما يستطيعون.

فقد أحسوّا -محقين- أنّ الرؤية لا تقع إلا على الألوان (وهذه حقيقة عرفها العلم منذ القرن السادس قبل الميلاد)، وأنّ الرؤية تحتاج إلى مسافةٍ نسبيةٍ بين عين الرائي والشيء المرئي.

ولما كان شغل المعتزلة الشاغل هو (تنزيه) الله تعالى، قالوا إن إثبات الرؤية بهذه العين الباصرة يقتضي أن يكون الله -تنزّهَ وتعالى- ملوَّناً بلون أو ألوان معينة، وكيف والألوان أعراض؟! هذه واحدة. والأخرى أنّ وجود المسافة بين عين الرائي والشيء المرئي يقتضي حداّ للشيء، فنحن لا نرى من هو خلفنا ولا ما دخل في أعيننا ولم يبق للبصر مسافة!!

وإلى هذا الحدّ هم محقون كما ترى.

لكنّ ما جانفوا فيه الصواب أنهم ردّوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابت النقل في أننا -جماعة المؤمنين سنرى ربنا كما نرى القمر ليلة البدر لا نضامُّ في رؤيته، بحجة أنّ هذا الحديث يضادُّ معروفاً من العقل بالضرورة.

وهذا الأمر كان منهجاً لهم فالحديث يمكن ردُّه بحجة أنه آحاد لم تنقله الكافة عن الكافة، ولذلك كانوا يتجرءون على ردِّه، خلافاً لأهل الورع والتقوى من أهل الحديث والسنة وأتباعهم. الذين صدر عنهم مثل قول أحمد بن حنبل رضي الله عنه:"من ردّ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو على شفا هلكة" وقول ابن قتيبة:"وفي مخالفة الرواية وحشة .. ". لكن لعدم إمكانية ردّ الآيات القرآنية قاموا بتأويلها، وقسروا دلالة اللفظ على الأضعف والأقل من معانيه مفردةً فكيف مركبةً. فقالوا في معنى (ناظرة) أنها منتظرة. وقالوا في معنى إلى ربها ناظرة أن إلى هنا هي مفرد آلاء على قول الأصمعي كمعى وأمعاء فيكون معنى الآية: نِعمة ربها منتظرة!!

وهذا ضعيف في اللغة ومخالف لعادة القرآن في الخطاب، وقد فهم أهل الحديث والسنة منذ ذلك الحين أن مراد الشرع أخصُّ من مراد اللغة. وأن الحكم للظاهر وليس للمحتمل إلا بقرينة، وهيهات القرائن هنا إلا بقياس عالم الغيب على عالم الشهادة، وهو أمر لا يستقيم.

ونحن مُتأكدون أنّ هذا القول ليس لكلِّ المعتزلة فهم على أحسن تعاريفهم:"مجموعة من المثقفين المسلمين اتفقوا على خمسة أصول أساسها تنزيه الله تعالى عن الظلم (العدل) وإن تطرَّف فيه بعضهم ليصل إلى قياس علم الله على عقله المحدود فيتجرّأ على إنكار شمول علمه تعالى للمستقبل لأنه على حدّ زعمه يفضي إلى الإجبار وينافي العدل وتنزيهه تعالى عن الظلم. والتوحيد الذي يتجلى في أن الله تجريد سميع بسمع هو ذاته ... وهي قضية دخلت عليهم من مبدأ الكليات في اللغة ونظرية المُثل الأفلاطونية .. والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".

لكنّ قضية رؤية الباري تعالى قد حلّ الخلاف بشأنها فيما بعد ابن حزم الأندلسي رحمه الله تعالى حيث رأى أن حجج المعتزلة معقولة وأن خطأهم ليس في إعلان أن الرؤية مستحيلة في الدنيا بل بقول من قال منهم إنها مستحيلة في الآخرة أيضاً. فقال: ونحن لا نقول إننا سنرى ربنا بهذه العين التي لا تبصر الا الألوان وتحتاج مسافة بين الرائي والمرئيّ، بل برؤيةٍ يركبها الله تعالى فينا مصداقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم. اهـ

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير