تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ومن علماء الحنابلة سطَّرت يراعُ القاضي أبي يعلي رحمه الله في مصنفه " طبقات الحنابلة " وذيّل عليه الحافظ بن رجب الحنبلي رحمه الله " ذيل طبقات الحنابلة ".

إلى غير ذلك من التصانيف والمؤلفات التي عُنيت يتراجم العلماء وأهل المنقبة في الإسلام في شتى فنون العلم.

وأياً كان؛ فإن الغاية والثمرة المرجوَّة من معرفة سير الرجال والعلماء الأفذاذ هي:

التطلع إلى شيء من أخبار القوم وأحوالهم الذين كان لهم قدم سبق في نصرة هذا الدين وإعزازه، وتعلُّمه وتعليمه، ودعوة الناس إليه، بل والإقتداء بهم في جانب علمهم، وسلوكهم، وهديهم، وسمتهم، وعبادتهم لربهم تعظيمهم إياه.

ومعلوم أنَّ النفس قد يصعب عليها أن ترتقي في درجات العلوّ والكمال جملة واحدة من أول وهلة، ومن دون سابق عِلْمٍ لها في ذلك، أو بمن فعل ذلك وحصّل ما حصّل؛ فإذا كرَّرتْ النظر، وقلَّبتْ البصر في تراجم علماء هذا حالهم، وتلك سيرهم؛ جاهدت نفسَها؛ للحاق بهم؛ فجدّت وسعت بكل ما أُتِيت من قوةٍ ونشاطٍ؛ لتحصيل ما حصّلوه، وما نَعِموا به من حلاوة العبادة، ولذة العلم، والأنس بالله جل في علاه.

أولئك أبائي فجأني بمثلِهُمُ إذا جمعتنا يا جرير المجامع

وإذا كانت الحاجة ماسة في معرفة حال العلماء قاطبة؛ فإنه يظهر لي أن الحاجة أمس إلى معرفة علماء بذلوا أوقاتهم في خدمة كتاب الله، وعاشوا سنين عمرهم حُلْوها ومُرِّها، في عافيتها وسقمها، مع خير الكلام قاطبة؛ فامتثلوا أحكامه، وشرائعه في سلوكهم، ومعيشتهم، وسائر حياتهم.

تالله إن من خير ما يجب أن يُعتنى به من التراجم؛ تراجم المفسرين.

وإذا كان ذلك كذلك.فهذه سلسلة من النكت والفوائد من كتاب (طبقات المفسرين للداودي رحمه الله تعالى) أنهيت قراءته كاملاً والفضل لله وحده؛ فزخرتُ بنفائس عالية قيدتها في مبحثٍ مستقل؛ وسأنزله على حلقات هنا ليعم نفعها إن شاء الله، وهذه النكات هي حسب ما ظهر لي، فقد يقرأ آخر ويجد ما خفي علي، فيزيد لنفسه أو هنا.

ومنهجي في التقييد:

1_ تسمية الفائدة

2_ نقل النص بحروفه.

3_ تعليق إن كان حاجة إليه.

وليت الإخوة ينشطون لجرد كتب في موضوعات التفسير وعلوم القرآن وإثباتها على شكل دروس وعبر وفوائد.

والله الموفق لكل خير

ـ[يسري خضر]ــــــــ[02 Jun 2007, 10:08 ص]ـ

موضوع طيب وممتع بارك الله فيك وسددخطاك

ـ[أبو العالية]ــــــــ[02 Jun 2007, 12:14 م]ـ

الحمد لله، وبعد ..

1 _ (2) (*) إبراهيم بن أحمد بن علي بن أسلم، أبو إسحاق الجبنياني البكري المالكي رحمه الله (ت 396هـ)

_ حرصه على طلب العلم والسهر فيه واختيار أجود الأوقات النافعة:

قال الداودي رحمه الله عنه: (لم يترك حظَّه من دراسة العلم بالليل إلا عند ضعفه قبل موته بقليل) (1/ 4)

قال مُقَيِّدُه غفر الله له: فيه تمهيد وفوائد:

فضبط (الجبنياني): الجِبْنِياني؛ كذا قال ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه.

الأولى: شدة الحرص على طلب العلم، والمداومة عليه، والعجب من ذلك أن سنَّهُ تسعون سنة!

فلله ما أعلى الهمَّة، وما أصدق الطلب، رحمه الله رحمة واسعة من مُتَعَبِّد المغرب قاطبة.

الثانية: فيه دلالة على حسن اختيار أفضل الأوقات في المدارسة والطلب.

وهذا دأب كثير من أهل العلم؛ إذ يعود الحرص على ذلك؛ لصفاء العقل، وقوة التأمَّل سِيَّما عند خلو الذهن من المشاغل التي عادة ما تكون بالنهار.

2_ _ روائع كَلِمِهْ رحمه الله تعالى:

قال الداودي رحمه الله عنه: ((وكان قلَّما يترك ثلاث كلمات جامعة للخير؛ وهي:

اتَّبِع ولا تبتدع، اتَّضِع ولا ترتفع، من ورع لم يقع)) (1/ 4)

قال مُقَيِّدُه غفر الله له: فيه فوائد:

لله أبوه رحمه الله؛ فقد حاز بهاته الكلمات الثلاث، جماع الخير.

الأولى: فالاتباع وترك الابتداع؛ هو حبل النجاة الموصول إلى الجنة بإذنه سبحانه، وهو ملاك كل خير، وقد أحسن من قال: (وكل خير في اتباع من سلف)

والثانية: التواضع ملاك الأخلاق. وفضيلة بارزة في كتب السنة والآخلاق.

والثالثة: الورع الورع. ويكأنها ترجمة لحديث النعمان بن بشير: (الحلال بيِّن، والحرام بين .. ) الحديث.

2_ 1_ العناية بحمل الذرية على الخير:

قال الداودي رحمه الله عنه: ((وكان له سبعة من الولد كلهم على الخير)) (1/ 4)

قال مُقَيِّدُه غفر الله له، فيه فائدة عظيمة النفع في الدنيا والآخرة:

وتأمل قوله: (كلهم على الخير) فهي لعمري إشارة إلى أهمية الاعتناء بالذرية وحملهم على الخير والتقوى والصلاح. وهذا مما يغفل عنه اليوم كثير من الدعاة وللأسف!

فتجده شعلة من النشاط في الدعوة والخير خارج المنزل، وإذا دخل لا تجد نصف ذلك والله المستعان؛ ولذا فلا عجب أن تجد من ولد بعض أهل العلم والصلاح على غير الهدى والصلاح. (وليس القول لمن بذل جهده ووقته وجد في حمل ولده على ذلك؛ فالهداية أمرها لله، وهذا حاله معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون)

ولكن التفريط والله المستعان موجود والواقع يصدِّق ذلك.

فخذْها أخي الداعية من سيرة إبي إسحاق الجِبْنِياني رحمه الله فائدة طيبة مباركة، وتأسَّ به؛ فلقد قال عنه أبو الحسن القابسي رحمه الله: (الجِبْنِياني إمام يُقتدى به)

فنفع الدنيا: قرة العين، والمعين على الخير والصلاح.

وفي الآخرة: الولد الصالح الذي يدعو لك.

فهنيئاً لمن كانت ذريته على طاعة الله ورسوله حذو القذة بالقذوة، والويل لمن كان هو سبباً في دخول الناس إلى الجنة، وكانت ذريته سبباً في سوقه إلى النار والعياذ بالله.

وأخيراً:

فإني أحث القوم إلى النظر في سيرة هذا العالم العابد؛ ففي سيرته روائع ودرر من باقي المصنفات، والمنهج هنا مقتصر على الطبقات، وحسبنا هنا دلالات وإشارات.

والله يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه

والله أعلم


(*) الرقم الأول تسلسلي للمشاركات هنا، والرقم الثاني رقم الترجمة في الكتاب، والرقم الثالث عقب القول العزو للطبقات.
¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير