تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[القراءات في الجزائر ابان العهد العثماني]

ـ[ابو مريم الجزائري]ــــــــ[09 Jun 2007, 11:02 م]ـ

السلام عليكم و رحمة الله

القراءات في الجزائر إبان الحكم العثماني

بسم الله الرحمن الرحيم

اشتهر الجزائريون بتدريس القراءات أكثر مما اشتهروا بالتأليف فيها و كانت بعض المراكز في أنحاء الجزائر قد عرفت بالحذق في هذا الاختصاص مثل زواوة [منطقة القبائل شرق الجزائر العاصمة] حتى أنها كانت مقصد العلماء و طلبة العلم للإتقان و البراعة التي اشتهر بها قرائها وقد عرفت زاوية سيدي عبد الرحمان اليلولي بزواوة بأنها معهد متخصص في تعليم القرآن الكريم وتفسيره، وتدريس القراءات بالروايات العشر المشهورة" حتى أن هيئتها المشرفة ومنذ عهد المؤسس لم تسمح بتدريس الفقه بحجة أن هذا العلم يمكن أن يشكل منافساً خطيراً على حساب حفظ القرآن الكريم والروايات" (أنظر كتاب محمد ميمون " زاوية سيدي عبد الرحمان اليلولي" ص: 41.)، فهذا الشيخ محمد بن مزيان التواتي المغربي (1) وهو شيخ من شيوخ الفكُّون الذين يعتز بهم قال عنه في كتابه (منشور الهداية في كشف حال من ادعى العلم والولاية، ص: 58.): (( ... كان ـ رحمه الله ـ من جملة الحفاظ، قصدته يوما لدار سكناه، فخرج إلي وبيده لوح به ما يزيد على الخمسين بيتاً من "الشاطبية الكبرى" ... وكان ـ رحمه الله ـ يثني على شيخه المذكور [يقصد أبا محمد عبد العزيز الحراز فقيه ونحوي مغربي لامع] في علم القراءات) أ. هـ.

وقد وفد إلى مدينة قسنطينة من المغرب وكان ضليعا في الفقه و النحو على الخصوص حتى أصبح يلقب بسيبويه زمانه و مع ذلك فإنه حين جاء إلى قسنطينة و جلس للتدريس بها لم يستغن عن الذهاب إلى زواوة لتعلم القراءات السبع بها و كان من شيوخه فيها عبد الله أبو القاسم و قد اخبر عنه تلميذه الفكون أنه بقى في زواوة لذلك الغرض حوالي عام ثم عاد "متمكنا من علم القراءات" و من أشهر أساتذة القراءات بزواوة أواخر القرن الحادي عشر و أوائل الثاني عشر الشيخ محمد بن صولة الذي قرأ عليه العالم التونسي أحمد بن مصطفى برناز (2) القراءات السبع أيضا.

و في تراجم الفكون و ابن مريم إشارات إلى بعض العلماء الذين اشتهروا بتدريس القراءات و حذقها في عهدهما و من ذلك ما رواه ابن مريم في (البستان) من أن محمد الحاج مناوي قد تصدر للتدريس في عدة علوم و لكنه مهر خصوصا في القراءات (3) أما الفكون فقد ذكر أثناء نقده لعلماء عصره إن محمد بن ناجي كان له درس عظيم و مشاركة في علم القراءات و قال عن أحمد الجزيري إنه كان مدرسا من أهل الفتوى و الشورى و إنه كان يتعاطى التفسير و الفقه و يدعى الأساتذية في القراءات السبع و معرفة أحكام القرآن (4) و كلمة "يدعى" هنا لا تهمنا كثيرا لأن الفكون كان شديد النقد للعلماء الذين ضلوا في نظره سواء السبيل لدخولهم في خدمة الولاة و أصحاب السلطة و الذي يهمنا هنا هو أن الجزيري كان ممن يجيدون الحفظ بالقراءات السبع.

كما يحفظ متن "المنشور" لعبد الكريم الفكون مادة شعرية متوسطة متناثرة بين فقرات التراجم، بلغ عدُّ أبياتها خمسة وثلاثين ومائة بيت الكثير منها في القراءات، منها ما هو صادر عن المؤلف، و بعضها لغيره وقد لا نجدها في مصدر آخر.

أما التأليف في القراءات خلال هذا العهد فقد كان أقل من التفسير و يبدوا أن جل اعتماد علماء الجزائر حينئذ كان على (مورد الظمآن) للشريشي المعروف بالخراز المغربي و على شرح محمد التنسي و المسمى ((الطراز في شرح ضبط الخراز)) و في نهاية القرن التاسع ألف محمد شقرون بن أحمد المغراوي المعروف بالوهراني (ت 929هـ) عملا في القراءات أيضا سماه ((تقريب النافع في الطرق العشر لنافع)) (5)، هكذا سماها البغدادي في "إيضاح المكنون" (1/ 314 - ذيل كشف الظنون)، وتعتبر هذه القصيدة نموذجا من نماذج النظم التعليمي الذي برع فيه المغاربة بوجه خاص في هذه القراءة – قراءة الإمام نافع- وأشتهروا فيه شهرة كبيرة وقد ألفها متأثرا بقصيدة الإمام المقرئ أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن الصفار، و هي تقع في ثلاثمائة بيت، وقد نظمها و هو في العشرين من عمره.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير