تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[نظرات مصطلحية في مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني]

ـ[مصطفى فوضيل]ــــــــ[09 Jun 2007, 04:05 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

يسرني أن أتقدم بالشكر الجزيل إلى كل الإخوة في هذا المتلقى المبارك مشرفين ومشاركين وقراء، وأضع بين أيديهم هذا المقالة، فأقول وبالله تعالى التوفيق:

كتاب "مفردات ألفاظ القرآن" لأبي القاسم الحسين بن محمد بن المفضل المعروف بالراغب الأصفهاني (502هـ)، من أهم وأحسن ما ألف في مجال الدراسات القرآنية واللغوية.

وهذه الأهمية نابعة من كون الكتاب محتويا على ثروة لغوية نفسية، محررة، ومرتبة ترتيبا معجميا، يفيد عموم الباحثين في العلوم الإسلامية والعربية.

وقد وظف الراغب هذه الثروة اللغوية في تحقيق ألفاظ القرآن وتحصيل معانيها. وانتهى به منهجه في الكتاب إلى نموذج متفرد في تحديد الدلالة القرآنية تحديدا دقيقا. ذلك بأنه اجتهد في تلمس أصول الألفاظ ومدراتها، والإشارة إلى كثير من جزئيات المعاني المندرجة تحتها، معتبرا سياق الكلام، جاعلا قصده الأسمى ضبط مدار المعنى الذي يدور عليه اللفظ في القرآن جملة.

يقول الدكتور الشاهد البوشيخي: "إن الراغب الأصفهاني في المفردات يكاد يتفرد بشيء لم يسبق إليه ولم يلحق فيه، وهو التفطن إلى خصوصية الدلالة القرآنية، مما أكسبه تدقيقا في الشرح ميزه عن سواه تمييزا" (1).

26 - تفسير المنار، الشيخ رشيد رضا، 1/ 22.

وفي موضع آخر يقول: "وهو يتصيد المعاني من السياق لأن مدلولات الألفاظ خاصة" (3).

هل المفردات كتاب في الغريب؟

إن ما سبق من الكلام يحملنا على التوقف في اعتبار هذا الكتاب من كتب الغريب. وأعتقد أن هذه المسألة في حاجة إلى تحرير ومراجعة، فقد دأب كثير من العلماء الباحثين على عد المفردات في كتب غريب القرآن. ومن هؤلاء الإمام الزركشي نفسه (4)، والإمام السيوطي (5)، ومن المحدثين الدكتور محمود نحلة (6) والدكتور فتحي الدابولي (7) وغيرهم.

وأغرب من ذلك أن أحد المحققين للمفردات قال في المقدمة: "إن كتاب المفردات يعتبر موسوعة علمية صغيرة، فقد حوى اللغة والنحو والصرف والتفسير والقراءات والفقه والمنطق والحكمة والأدب والنوادر و أصول الفقه والتوحيد، فأجدر به أن يحتل الصدراة بين الكتب المؤلفة في غريب القرآن ومعانيه" (8).

مفهوم الغريب:

يلخص الدكتور محمود نحلة مفهوم الغريب فيقول: "الغريب في اللغة ما خالف الشائع المألوف وتباعد عنه. وفي اصطلاح البلاغين هو الوحشي أو الحوشي الذي لا يظهر معناه إلا بالتنقير عنه في كتب اللغة المبسوطة. ثم ينقل عن ابن الأثير أن الوحشي قسمان: غريب حسن، وغريب قبيح، ثم يقسم الألفاظ إلى ثلاثة أقسام: قسمان حسنان، وقسم قبيح، "فالقسمان الحسنان أحدهما ما تداول استعماله الأول والآخر من الزمن القديم إلى زماننا هذا ولا يطلق عليه وحشي، والآخر ما تداول استعماله الأول دون الآخر ويختلف في استعماله بالنسبة إلى الزمن وأهله. وهذا هو الذي يعاب استعماله عند العرب، لأنه لم يكن عندهم وحشيا وهو عندنا وحشي، وقد تضمن القرآن الكريم منه كلمات معدودة، وهي التي يطلق عليها غريب القرآن ... وأما القبيح من الألفاظ الذي يعاب استعماله فلا يسمى وحشيا فقط، بل يسمى الوحشي الغليظ" (9).

وينقل عن الأستاذ مصطفى صادق الرافعي – رحمه الله تعالى – قوله: "وفي القرآن ألفاظ اصطلح العلماء على تسميتها بالغرائب، وليس المراد أنها منكرة أو نافرة أو شاذة كما رأيت في باب اللغةـ فإن القرآن منزه عن هذا جميعه، وإنما اللفظة الغريبة ها هنا هي التي تكون حسنة مستغربة في التأويل بحيث لا يتساوى في العلم بها سائر الناس" (10).

وقد لا نكون في حاجة إلى بسط القول – بأكثر مما ذكر – في تعريف الغريب وبيان مفهومه حتى نزن به كتاب المفردات، ومهما يكن من اختلاف في ذلك فإن أحدا – فيما نعلم، والله أعلم – لم يقل إن ألفاظ القرآن كلها غريبة، علما بأن الراغب قد عنى بها جميعا، ولم يستثن منها شيئا.

والحق أن كتاب "المفردات" أشمل وأوسع وأعمق من مجال الغريب بمعناه الشائع، وهذا بحسب واقع الكتاب الناطق، وبحسب قصد كاتبه الذي نص عليه نصا.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير