تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

تابع عبد الله بن عمرو على هذا الحديث أربعة من الصحابة و هم: والده عمرو بن العاص و جابر بن عبد الله و عقبة بن عامر و عبد الله عباس.

أما لفظ عمرو بن العاص فهو: عن مولى عمرو بن العاص أن عمرو بن العاص أرسله إلى علي يستأذنه على أسماء بنت عميس، فأذن له حتى إذا فرغ من حاجته، سأل المولى عمرو بن العاص عن ذلك فقال: إن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهانا – أو نهى - أن ندخل على النساء بغير إذن أزواجهن.

أخرجه أحمد (10) و الترمذي (11) و الطبراني (12) و غيرهم.

تنبيه:

• في هذا الحديث، أرسل عمرو بن العاص مولاه ليستأذن على أسماء، و قد ورد من رواية أخرى أن عمرو بن العاص هو الذي استأذن على أسماء.

• وردت رواية أن التي استأذن عليها عمرو بن العاص هي فاطمة.

• حدثت هذه القصة لأسماء في عهد الرسول صلى الله عليه و سلم كما رواه مسلم عن عبد الله عن عمرو، و تكررت بعد وفاة أبي بكر، حين تزوجها علي، كما في الحديث السابق عن عمرو بن العاص.

ــــــــــــــ

و أما لفظ جابر فهو: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا تلجوا على المغيبات، فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم " قلنا: و منك؟ قال " و مني، و لكن الله أعانني عليه فأسلم "

أخرجه أحمد (13) و الترمذي (14) و الدارمي (15) و غيرهم.

ـــــــــــــ

لفظ عقبة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: " إياكم و الدخول على النساء " فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله! أفرأيت الحمو؟ قال: " الحمو الموت "

أخرجه البخاري (16) و مسلم (17) و أحمد (18) و غيرهم.

ــــــــــــ

لفظ ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا يخلون رجل بامرأة و لا تسافر امرأة إلا و معها ذو محرم "

أخرجه البخاري (19) و مسلم (20) و أحمد و غيرهم.

خامسا: غريب الحديث

1 - نفرا: رهط الإنسان و عشيرته و هو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة و لا واحد له من لفظه. (21)

2 - المغيبة: قال اللحياني امرأة مغيبة و مغيب، إذا غاب زوجها (22)

3 - وجد في نفسه: غضب (23)

4 - لا تلجوا: لا تدخلوا (24)

5 - بأس: أصله بؤس أي شر و شدة (52)

سادسا: مسائل الحديث

من خلال دراسة حديث عبد الله بن عمرو و متابعاته و شواهده – باختلاف ألفاظها - يتبين أن المعنى و الحكم الذي أراد الرسول صلى الله عليه و سلم أن يبينه و يحذر منه هو: تحريم الخلوة بالأجنبية، و هذه مسألة مهمة عليها مدار الحديث.

لذا حرص الإسلام على سلامة المجتمع المسلم من الآفات الخُلقية و الاجتماعية و شرع لذلك الأحكام و القوانين

التي تضبط النفوس و تعلي القيم و تحفظ الأرواح و الأعراض و الأموال.

و " كانت المرأة قبل الإسلام عند العرب تخالط الرجال الأجانب و تجالسهم، فجاء الإسلام فعظم من جريمة الزنا و أغلق الطرق الموصلة للوقوع فيه – إذ الوقاية خير من العلاج – و لما كان دخول الرجال على النساء من أخطر مقدمات الزنا و من بواعثه نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن دخول الرجال الأجانب على النساء في غيبة أزواجهن ". (26)

و قد وقعت حادثة لأبي بكر الصديق و زوجته أسماء بنت عميس، حين دخل هؤلاء النفر على أسماء و أبو بكر غائب عن منزله، إلا أنه كان في البلد – أي حاضرا – و لم يكن مسافرا، قال القاضي عياض: " و دليله هذا الحديث الذي في الكتاب وأن القصة التي قال فيها عليه السلام إنما كان أبو بكرغائبا عن منزله لا في سفر ". (27)

و أما الحال التي كان عليها هؤلاء النفر فكما قال القرطبي: " على وجه ما يعرف من أهل الصلاح و الخير، مع ما كانوا عليه قبل الإسلام مما تقتضيه مكارم الأخلاق من نفي التهمة و الريب كما قدمناه. و لعل هذا كان قبل نزول الحجاب " (28)

و تعقبه محمود شاكر بقوله: " أما كون هذه القصة قبل نزول الحجاب فلا يصح، لأن أسماء بنت عميس إنما تزوجها أبو بكر رضي الله عنه يوم حنين و ذلك بعد نزول الحجاب يقينا. فالظاهر أنهم دخلوا عليها بمراعاة أحكام الحجاب، و لكن أبا بكر إنما كره ذلك بمقتضى الغيرة الجبلية مع التصريح بأنه لم ير إلا خيرا ". (29)

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير