تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وإذا كان قصد التمويه قد جعل فارقاً بين التدليس وعدمه في مسألةٍ لا يترتب عليها رد الرواية، فإن جعله الفارقَ في مسألة يترتب عليها ذلك أحرى وأولى، لأن التدليس الذي يترتب عليه الانقطاع أولى بالذم من التدليس الذي لا يترتب عليه ذلك، ومن ثم كانت نسبة التدليس الأول - وهو ما يترتب عليه الانقطاع - إلى الراوي أولى بالتحري من نسبة التدليس الثاني إليه، فكان تعليق النسبة على قصد التمويه هو مقتضى ذلك التحري.

5 - شمس الأئمة السرخسي الفقيه الحنفي، ت (490) [10]

فقد تكلم عن التدليس ثم قال: "وقد بينا أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك، فيقول الواحد منهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، فإذا روجع فيه قال سمعته من فلان يرويه عن رسول الله عليه السلام، وما كان ينكر بعضهم على بعض ذلك، فعرفنا أنه لا بأس به، وأن هذا النوع لا يكون تدليساً مطلقاً، فإنه لا يجوز لأحد أن يسمي أحدا من الصحابة مدلساً.

وإنما التدليس المطلق أن يسقط اسم من رواه له، ويروى عن راوي الأصل على قصد الترويج بعلو الإسناد، فإن هذا القصد غير محمود، فأما إذا لم يكن على هذا القصد، وإنما كان على قصد التيسير على السامعين بإسقاط تطويل الإسناد عنهم، أو على قصد التأكيد بالعزم على أنه قول رسول الله عليه السلام قطعاً، فهذا لا بأس به، وما نقل عن الصحابة والتابعين محمول على هذا النوع" [11].

6 - ابن رشيد الفهري، وكان بصيراً بالحديث، ت (721) [12].

فقد نقل ابن رشيد عن ابن الصلاح قوله: "ومن الحجة في ذلك وفي سائر الباب أنه لو لم يكن قد سمعه منه لكان بإطلاقه الرواية عنه من غير ذكر الواسطة بينه وبينه مدلسا" [13]، فاعترض ابن رشيد على قول ابن الصلاح هذا بقوم عنعنوا مرسلين ولم يعدوا مدلسين، ثم قال: "هذا لا يلزم لإمكان وسط بينهما وهو كونه مرسلاً، فليس بمجرد العنعنة من غير ذكر الواسطة يعد مدلساً، بل بقصد إيهام السماع فيما لم يسمع" [14] ثم قال بعد ذلك: "هذا هو الفيصل في هذه المسألة وهذه نكتة نفيسة تكشف لك حجاب الإشكال، وتوضح الفرق بين من عنعن فعد مرسلاً، ومن عنعن فعد مدلسا" [15].


[1] قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (16/ 159): "ابن القطان، من كبراء الشافعية، أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد البغدادي، قال الخطيب: له مصنفات في أصول الفقه وفروعه، مات سنة تسع وخمسين وثلاث مئة، ذكره مختصرا، تفقه بابن سريج ثم بأبي إسحاق المروزي، وتصدر للإفادة واشتهر اسمه، وذكره أبو إسحاق في الطبقات".

[2] انظر البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي (3/ 369).

[3] قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (16/ 340 - 341): "أبو بكر الرازي، الإمام العلامة المفتي المجتهد، علم العراق، أبو بكر أحمد بن علي الرازي الحنفي صاحب التصانيف، تفقه بأبي الحسن الكرخي، وكان صاحب حديث، ورحلة لقي أبا العباس الأصم وطبقته بنيسابور، وعبد الباقي بن قانع ودعلج بن أحمد وطبقتهما ببغداد، والطبراني وعدة بأصبهان، وصنف وجمع وتخرج به الأصحاب ببغداد، وإليه المنتهى في معرفة المذهب ... مات في ذي الحجة سنة سبعين وثلاث مئة، وله خمس وستون سنة"، وانظر طبقات الحنفية ص (84) فقد بين أنه الجصاص فقال: "أحمد بن علي أبو بكر الرازي الإمام الكبير الشان المعروف بالجصاص".

[4] الذي في المطبوع (ولا سيما) وهو غلط ظاهر.

[5] الفصول في الأصول (3/ 189 - 190).

[6] كذا في المطبوع ولعل الصواب (هؤلاء).

[7] معرفة علوم الحديث ص (104).

[8] الكفاية ص (287).

[9] الكفاية ص (296).

[10] قال ابن أبي الوفا في طبقات الحنفية (2/ 28): "محمد بن أحمد بن أبي سهل أبو بكر السرخسي، ... ، الإمام الكبير، شمس الأئمة، صاحب المبسوط وغيره، أحد الفحول، الأئمة الكبار، أصحاب الفنون، كان إماما علامة حجة متكلما فقيها أصوليا مناظراً، ... ، مات في حدود التسعين وأربع مائة".

[11] أصول السرخسي (1/ 379 - 380).

[12] قال السيوطي في طبقات الحفاظ ص (528 - 529): "ابن رشيد، الإمام المحدث ذو الفنون محب الدين، أبو عبد الله محمد بن عمر بن محمد ابن عمر بن محمد بن إدريس بن سعيد بن مسعود بن حسن بن محمد بن عمر بن رشيد الفهري السبتي، قال لسان الدين ابن الخطيب في تاريخ غرناطة: كان إماما مضطلعا بالعربية واللغة والعروض فريد دهره عدالة وجلالة وحفظا وأدباً، عالي الإسناد، صحيح النقل، تام العناية بصناعة الحديث، قيما عليها، بصيرا بها، محققا فيها، ذاكرا للرجال، ... ، وقال ابن حجر: طلب الحديث فمهر فيه، ... ، مات بفاس في محرم سنة إحدى وعشرين وسبعمائة".

[13] مقدمة ابن الصلاح ص (64)، وانظر السنن الأبين ص (65).

[14] السنن الأبين ص (66 - 67).

[15] السنن الأبين ص (67).

ـ[سعيد بن محمد المري]ــــــــ[15 - 04 - 07, 05:08 م]ـ
العفو، تكرر رقم 4 ثلاث مرات، والصواب أن عدد الأئمة الذين نصوا على اعتبار القصد ههنا ستة، كما أن المعلمي في التنكيل نص على اعتبار القصد، كنت قد اطلعت على ذلك أثناء كتابة ثم نسيته فلم أدرجه ضمن نصوص الأئمة، وقد ذكرني به فضيلة الشيخ عبد الرحمن الفقيه فله جزيل الشكر
¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير