تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[من علاقة بين الشبهة والحجة؟ و هل يمكن أن تتحول الشبهة الى حجة؟]

ـ[أبا المنذرالسلفي]ــــــــ[06 - 10 - 10, 07:59 م]ـ

هل من علاقة بين الشبهة والحجة؟ و هل يمكن أن تتحول الشبهة الى حجة؟

كيف نميز بينهما؟

ـ[عمرو بسيوني]ــــــــ[06 - 10 - 10, 11:03 م]ـ

الشبهة من حيث اللغة ما فيه اشتباه (على طريقة المناطقة هذا دور طبعا، لكن شروط حدودهم لا تشترط هنا)، فكل ما اشتبه على الناظر فيه وتردد فهو شبهة.

أما المراد بها في الاستخدام العلمي: فهي فرد من جنس الأدلة في الجملة، لا يدل على المدلول في نفس الأمر، يعارض الثابت في نفس الأمر بالدليل.

والدليل في اللغة: ما يوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.

فإنتاج المدلول من الدليل إنما هو بالقوة، ولا يشترط فيه بالفعل، فإذا كان الدليل في نفسه يدل على المدلول لم يضره عدم تحصيل المدلول منه لقصور في النظر أو فساد.

ومتي لم يكن الدليل دالا على المدلول بالقوة، لم يكن دالا عليه بالفعل، فلم يكن دليلا على المدلول المعين حقا.

فمتى استخدم الدليل على ما لا يدل عليه في نفس الأمر، كان دليلا فاسدا وشبهة.

ومتى عارض الدليل الذي لا يدل على المدلول في نفس الأمر، الدليل الذي يدل على المدلول في نفس الأمر كان دليلا فاسدا وشبهة.

ولعل استخدام لفظ الشبهة في الثاني أكثر.

ملحوظات:

1 ـ الدليل المراد منه تعريفه فوق بإطلاق، فيشتمل العقلي والنقلي، والاتفاقي والخلافي خلافا سائغا، أما مالم يكن من جنس الأدلة أصلا كالرؤى و الذوق المجرد فليس شيئا.

2 ـ يشترط في الشبهة بعد أن تكون من جنس الأدلة أن تكون معتبرة، فإن لم تكن فليست بشيء، فالحديث الموضوع والقياس الغلط والإجماع المخروم البين نقضه من جنس الأدلة من حيث الأصل، لكنها ليست معتبرة، فلما لم تكن معتبرة لم تكن حديثا ولا قياسا ولا إجماعا، فخرجت من حنس الأدلة.

3 ـ يشترط في الشبهة بناء على ما سبق أن تكون شيئا وجوديا، ولو جهلا مركبا، أما الجهل البسيط (العدمي)، الذي هو فراغ النفس عن التصور، فليست شبهة.

4 ـ بناء على ما ذكر كله، يتبين أن الشبهة أمر نسبي، فقد يشتبه على الإنسان ما لا يشتبه على غيره، بل قد يشتبه على الإنسان نفسه في حال، مالا يشتبه عليه في أخرى.

وقد يسمى كل من المخالفين أدلة مخالفه (شبهة)، لكونها تعارض الثابت في نفس الأمر بالأدلة، ولا تدل على المطلوب المعارض في نفسها.

وهذا نفسه (يعني وصف الدليل بالشبهة من عدمها) مسألة اجتهادية سائغة من أهلها في محلها.

لذلك فربما أقول إنه يقبح تسمية الأدلة المخالفة في مسألة مشهور فيها الخلاف وقوته، تكره تسميتها (شبهات) كما يحدث عند كثير من المعاصرين، يؤلف في مسألة الخلاف فيها أشهر من أن يذكر، ثم يسمي أدلة المخالفين شبهات بإطلاق هكذا.

5 ـ متى استقر في نفس المجتهد حكم المسألة بأدلتها، وعارضها غيرها بأوجه لا تجتمع مع ما توصل إليه = كان المعارض عنده شبهة لا دليلا

وهذه نقطة كنت قد تأملت فيها طويلا في أوقات قديمة، وهي (أوجه الدفوع التي يذكرها جلة من العلماء ويكون ضعفها لائحا عند الناظر)، وهي في تقديري من المسائل التي تجرئ المبتدئين على أهل العلم.

وسبب ذلك أننا كنا نقرأ في الكتب، أن الإمام الفلاني (النووي، ابن القيم، ابن حجر، .. إلخ)، بعدما يعرض مسألة بحكمها عنده ودليلها، قد يورد أدلة المخالفين، فنجد الشيخ يجيب إجابة، قد يصدرها بربما، وقد يصدرها بكلمة: وهذا يحمل على كذا أو محمول على كذا، أو يقول ولعل المراد منه كذا.

كل ذلك بحيث لا يخالف الحكم الذي قرره في المسألة محل البحث

فيأتي الاعتراض من القارئ أن أغلب ما يذكره الشيخ على الظاهر ضعيف، فربما قد لا تكون ربما، والحمل لا يسلم للشيخ من المخالف، ولعله لا تغني ولا تسمن من جوع، ويجب إعمال الأدلة ما استطيع إلى ذلك سبيلا، إلخ.

فكان وجه تأملي إن الأوجه التي تتقافز في ذهن القارئ لا تخفى على المبتدئة من الطلاب ـ بدليل القارئ نفسه ـ فبأي وجه تفوت على المؤلف ـ وطبعا الموضوع ليس له علاقة بعصمة المؤلف لكنها أوجه في الرد والدفع لا تفوت أحدا ـ، ثم بدا لي بعد النظر الطويل في سياقات أقوالهم تلك، أن في النظر فيها بتلك الطريق نوع إجحاف وعدم فهم.

وأن العالم متى استقر في نفسه حكم الله في المسألة، ورأى الأدلة التى تتكامل وتتعاضد فيرسخ في نفسه الرأي الذي استولده منها، متى عارضها من الأدلة ما (يشتبه عنده) المعارضة، فإنه يرد تلك الدلالة للجمع مع أدلته ودفع المعارضة، بأوجه لو استقلت في ميزان النظر والفقه = ربما لم تكن تنهض على مطلوبه منها.

والله أعلم

ـ[أبا المنذرالسلفي]ــــــــ[07 - 10 - 10, 09:52 ص]ـ

بارك الله فيك إذن الشبهة هي حجة إذا كانت لها أصل ودليل شرعي يحتمل التأويل عند المخالف أما غير ذلك فلا ترقي الى الإحتجاج ....

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير