تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ولم تنسب لموسى الأسفار الخمسة بجملتها إلا في ما بعد تدوين الكتاب المقدس بدهر طويل ثم بقيت ذلك الاعتقاد سائدا على العموم لدى أهل الكتاب ّإلى القرن 18الميلادي.

لكن لم يخل تاريخ القوم من ظهور شكوك من بعضهم على تلك النسبة التقليدية.

- من تلك الشكوك القديمة قول التلمود بأن خاتمة سفر التثنية (34: 5 - 12) زيدت من جهة يوشع بن نون بعد وفاة موسى. فهذا أول استثناء لفقرات من الأسفار الخمسة اعترفوا بأنها زيدت بعده.

- ثم قويت تلك الشكوك بما ألمح إليه مفسرهم أبراهام بن عزرا الأندلسي (ق12م) في تفسيره بأن مما زيد بعد موسى النصوص الآتي ذكرها:

التكوين 12: 6.

التكوين 13: 7.

التكوين 50: 10.

العدد 22: 1 ...

التكوين 40: 15.

التثنية 3:14.

التثنية34: 46.

- ثم تلاه كارشتاد [ A. B. Karlstad 1486-1541] وهو أو متكلم بروتستانتي فيما بلغنا قال بأن موسى لم يكن مؤلف الخُماس, واستند في قوله هذا على قرائن أسوبية, ثم قال بأن عزرا الوراق هو المؤلف الحقيقي لتلك الأسفار.

- ثم تلاه أندرياس ماسيوس [ Andreas Masius1516-1573] فقال بأن عزرا ورفقاؤه ألفوا تلك التوراة وجمعوها من وثائق كانت في الأصل يوميات وحوليات, وألفوا كذلك تلك الأسفار التريخية الملحقة بالتوراة.

- ثم تلاه الإنجليزي الملحد توماس هوبز [ Thomas Hobbes ] الذي قطع وبث كل صلة لموسى بتلك الأسفر الخمسة لأنها ظهرت بعد موسى بدهر اللهم إن استثنينا بدا أو بندين هنا وهناك وسامحنا في نسبتهما لموسى (مثل النص التثنية 11 - 22).

- ثم دق الفيلسوف اليهودي نزيل هولندا المعروف بـ: باروخ سبينوزا المسمار الأخطر المسامير في نعش تلك الأسفار, إذ صور لنا عزرا الوراق كمحرر حقيقي لها مضيفا ملحوظة مهمة مفادها أن تلك الخماس تؤلف وحدة عضوية والكتب التاريخة الملحقة بها وهذا من شأنه أن يبرهن على أن جميعها لم ير النور إلا بعد آخر أحداث رويت فيها. فمن حينئذ سينظر لعزرا نظرة الناشر الحقيقي للكتب التي أولها سفر التكوين ومنتهاها سفر الملوك الثاني.

- ثم تلاه ريتشارد سيمون [ Richard Simon 1638-1712] قال بنفس قول من سبقه فموسى لا يمكن أن يكون هو مؤلف جميع الأسفار الخمسة المنسوبة إليه.

- ثم دقق العالم الهولندي يوحنا لوكلير [1685 Jean le Clerc ] في مقالات ريتشارد سيمون بشأن تصنيف عزرا الوراق للخماس فقال بأن عزرا ليس بمؤلفها لأن السامريين (وظهورهم وانشقاقهم عن العبرانيين سابق لعزرا فحسب لوكلير كان ذلك في القرن 8 قبل الميلاد) لهم نفس تلك الأسفار باختلاف غير مؤثر.

ثم استمر الجدل بين النقاد بشأن تأليف موسى للخماس حتى فجر القرن 19 الميلادي ومدار جدلهم على مسألتين:

المسألة الأولى هي صحة نسبة الخماس لموسى وهي مسألة لها أثر على مصداقية التوراة.

المسألة الثانية هي التحرير الأخير لها على يدي عزرا ويِدي القول بهموجبها إلى القول بزيف التوراة ورفع صفة القداسة عنها ورفع الثقة بأخبارها.

فإلى حين سنة 1781م لا زال إيكهارن [ J. G. eCHHORN 1752-1825] ينافح عن صحة نسبة الخماس لموسى متعلقا بمقولة مفاده: (وحده رجل من مقام وجلال قدره موسى بإمكانه أن يؤلف كتابا له جلالة الأسفار الخمسة.

لكنه حقا كان يضرب في حديد بارد وعبثا يريد إنقاد السفينة التي تبين للناظرين غرقها. إذ مع مطلع القرن 19 بات موت القول بصحة تلك النسبة محققا:

فقد قال دي ويت [ W. M. L. de Wette 1780-1849] بأن موسى ليس إلا صورة أسطورية واسم جامع الغرض منه جمع شتات مؤلفات متفرقة ومغير متوافقة.

فتمخض عن هذا الجدل مسألة جليلة الخطر وهي مسألة المصادر. وستكون إن شاء الله محط نظرنا في الحلقة التالية إن شاء الله تعالى. وبالله التوفيق.

ـ[سمير القدوري]ــــــــ[06 Jun 2009, 02:59 م]ـ

حرك التفاوت الزمني الكائن بين الأحداث المروية في أسفار الخماس وبين من نسبت, إليه شكوك وحذر بعض قارئيها من الإقدام على نسبتها لموسى خلافا لما جرت عليه تقاليد اليهود والنصارى.

فلاحظوا ثلاثة أمور في متون تلك الروايات:

1 - وجود مناقضات داخل تلك الأسفار.

2 - ولاحظو التكرار الثنائي لخبر الحادثة الواحدة مع تضارب بينها في الموضعين.

3 - ولاحظوا الاختلاف في الأسلوب وفي الألفاظ مثل لفظ إلوهيم تارة ولفظ يهوه تارة أخرى في تسمية الرب.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير