تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

نعم لقد أثبت قبل أيام ومن خلال دراسات استمرت لقرابة الخمسة عشر سنة، علماء من جامعات أمريكية بحسب الخبر الذي بثته قناة الجزيرة الفضائية في الثالث عشر من شوال الموافق للثاني من نوفمبر من العام الجاري، والذي إنتشر في مختلف وسائل الإعلام انتشار النار في الهشيم، لعظيم وقعه على مختلف فئآت الناس، أثبتوا بطلان نظرية دارون المتعلقة بأصل الإنسان وذكر تقريرهم بصراحة تامة أن (لوسي) الشمبانزي لاعلاقة له بالإنسان وأن (اردي) الذي عثروا عليه في صحراء أثيوبياًعام 1994 والذي يعد اقدم من (لوسي) بمليون سنة على حد زعمهم هو إنسان طبيعي كان يمشي منتصب القامة تماماً كماهي هيئة الإنسان اليوم. وبهذا سقطت واحدة من أهم النظريات التي تم فرضها على عقول الأجيال الناشئة في عالمينا العربي والإسلامي منذ عقود طويلة من الزمن وكأنها قوانين لاتقبل النقاش شأنها شأن الكثير من النظريات الأخرى والتي لاتزيد عنها بشيء في ميزان العلم والمعرفة. وما نستفيده من هذا الدرس البليغ الذي لقنه القرآن الكريم للإنسانية أجمع هو متى تصحو المستويات الرسمية في أمتنا لتعيد النظر في مناهج التعليم التي بُني أغلبها على هذه النظريات التي صارت تتهافت يوماً بعد يوم والتي جاء القرآن الكريم بأدلة قاطعة على بطلانها؟

والعبرة الثانية تتمثل في مسألةٍ قلما يلتفت إليها الباحثون وهي أن هنالك فرق هائل بين الإدعاء المبني على نظريات يُغلق فيها باب البحث بعد وصول الباحثين إلى تصور يفيد بعدم وجود مايعارض نظريتهم ليتلقفها الناس بتقادم الزمن وكأنها أنها حقائق علمية ثابته، و بين الدعوة إلى البحث العلمي الدقيق والمحايد للتوصل إلى حقائق موثوقة دلّنا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السجدة7

الرحمن14

الإنسان2

تفسير القرطبي ج: 19 ص: 120

تفسير أبي السعود، محمد بن العمادي، المتوفى سنة951هـ، ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، دار احياء التراث العربي، بيروت، 1414هـ - 1994م تفسير أبي السعود ج: 9 ص: 70

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ

على أسسها واصولها أو على طرق البحث والإستدلال للتوصل إليها على الأقل، القرآن العظيم، والذي لم يجعل مثلاً البحث في أصل النشوء الإنساني مُحرم بل دعى إليه رغم أنه عرض هذه الحقائق وكما تقم بصورة متدرجة ومُحكمة رعايةً لقدرة الإنسان على تلقي واحدة من أعظم وأخطر حقائق الوجود الإنساني ودليل ذلك أنه تعالى وبعد كل هذا التفصيل في حقيقة الإنسان وطريقة خلقهِ وطبيعة خلقتهِ .. قال {فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ} "للتنبيه على أن ما بيَّن من أن كل نفس عليها حافظ يحصى عليها كل ما يصدر عنها من قول وفعل مستوجب على الانسان أن يتفكر في مبدأ فطرته حق التفكر حتى يتضح له أن من قَدِر على انشائه من مواد لم تشم رائحة الحياة قط، فهو قادر على اعادته بل أقدر على قياس العقل". والعبرة الكامنة بعموم اللفظ تفيد بوجوب البحث والدراسة في حقيقة الإنسان ولمختلف متعلقاتها من أصل النشوء إلى تركيبة الإنسان الكيميائة أو الفيزيائية .. ذلك أن بحث الإنسان بِنيَّة معرفة حقيقة تكوينهِ ووجودهِ بطرق تعتمد العلوم التطبيقية المعاصرة، ومن ثم معرفة موجده هو مايرفع قيمة العلم والمعرفة التي يسعى الإنسان العاقل إلى إمتلاكهما، لا ذلك البحث الذي يُزين للبشرية الضلالات المتمثلة بايحاءآت تفيد بأن "الطبيعة" بزعمهم، لم تتمكن من خلق الإنسان على الهيئة التي هو عليها اليوم إلا بالتدرج ولم تكن نظرية دارون هذه سوى مُكملة فكرية أو هي مُحاكاة تمهيدية لنظرية التطور الطبيعي للحياة وأن الطبيعة تخلق وتطور نفسها وما إلى ذلك من نظريات قديمة أو معاصرة تصب في هذا الإتجاه.

وما نأمله حقيقة هو أن تشكل هذه الحادثة منعطفاً تاريخياً في مجال البحث العلمي الذي يلتزم الحياد والموضوعية ويسعى وراء الحقيقة بالدليل العلمي والمنطقي الواضح، ولايتخذ من الأهواء والضنون مسرباً للتعامي عن الحقيقة التي تمثلت في شواهد حضارة القرآن، أو تسويغاً لنزعات عنصرية أو أفكار إلحادية لاتلبث أن تتهاوى دعائمها الواهية من جانب حتى ينفر شياطين الإنس قبل شياطين الجن لإسنادها من جانب آخر، وهو بالتالي واجب من واجبات الوقت، والتي تقع على عاتق دعاة الأمة وعلمائها ومفكريها ليتخذوا من مثل هذه الحوادث منطلقات للثورة على الفكر والإعلام الذي يروج لهذه الطروحات، وليعرضوا منهج القرآن الكريم في أصول البحث و الإستدلال على مرأى ومسمع العالم أجمع.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطارق5

تفسير أبي السعود ج: 9 ص: 141

ـ[أبو عمرو البيراوي]ــــــــ[24 Jan 2010, 09:09 م]ـ

الأخ الكريم أشرف،

اسمح لي هنا أن أنبه إلى أمور أستحسن أخذها بعين الاعتبار عند البحث في نظرية التطور:

1. ما تم اكتشافه مؤخراً يثبت أن لا علاقة بين الإنسان والقرد، ولكن لا ينفي نظرية التطور في الكائنات الحية. وعلى أية حال فالخارطة الجينية التي يجهلها دارون تبين أن التشابه الظاهري لا يعني شيئاً، لأن العبرة بالخارطة الجينية. وخارطة القرد الجينية بعيدة عن خارطة الإنسان، وهذا العلم كان مجهولاً أيام دارون.

2. لا علاقة للتطور بالإلحاد والمادية، لأنّ كل المخلوقات بديعة الخلق في كل مراحلها، ومن هنا يستحيل أن تنتجها الصدفة العمياء، بل لا بد من قدرة مريدة وراء التطور إن وجد. ولكن منهجية الملحدين المتغافلة جعلتهم يزعمون الصدفة العمياء.

3. وعليه فمسألة تطور الكائنات الحية تترك للعلم يقرر نظرياتها وحقائقها، أما النص الديني الإسلامي فيؤكد خلق الإنسان خلقاً خاصاً ولم يتطرق لكيفية خلق الكائنات الحية.

4. خلق الإنسان من تراب يقصد به: أولاً: الجسم البشري يتشكل من التراب وهذا واقع. ثانياً: بداية خلق الإنسان الإنسان كانت من تراب، أما ما بين التراب والإنسان فغير مفصل الكلام فيه.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير