تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

القول الثانى: وهو الذى روى عن الشعبى أن المراد من نزول القرآن فى الآيات الثلاث هو ابتداء نزوله فى ليلة القدر فى شهر رمضان و هى الليلة المباركة، ثم تتابع نزوله متدرجا مع الوقائع و الاحداث فى قرابة ثلاث و عشرين سنة فليس للقرآن سوى نزول واحد و هو نزوله منجما على رسول الله لأن هذا هو الذى جاء به القرآن (وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث و نزلناه تنزيلا) بل إنه ما اعترض الكفار إلا على نزول القرآن منجما فقالوا (وقال الذين كفروا لولا أنزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك و رتلناه ترتيلا و لا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق و أحسن تفسيرا) و يؤيد هذا ما عليه المحققون فى حديث بدء الوحى عن عائشة قالت: (أول ما بدىء به النبى من الوحى الرؤيا الصادقة فى النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء فكان يأتى حراء فيتحنث فيه الليالى ذوات العدد و يتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة رضى الله عنها فتزوده لمثلها، حتى فاجأه الحق و هو فى غار حراء، فجاءه الملك فيه فقال: اقرأ، قال رسول الله:فقلت ما أنا بقارىء، فأخذنى فغطنى حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلنى فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارىء، فغطنى الثانية حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلنى فقال: اقرأ، فقلت ما أنا بقارىء، فغطنى الثالثة حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلنى فقال: (اقرأباسم ربك الذى خلق .. )

القول الثالث: يرى أن القرآن أنزل إلى السماء الدنيا فى ثلاث و عشرين ليلة قدر فى كل ليلة منها ما يقدر الله إنزاله فى كل السنة و هذا القدر الذى يخص السنة ينزل بعدها على النبى على مدار السنة، وهذا الرأى مجرد اجتهاد من العلماء و لا دليل عليه.

القول الرابع: ومن العلماء من يرى أن القرآن نزل أولا جملة إلى اللوح المحفوظ مستدلا بقوله تعالى (بل هو قرآن مجيد * فى لوح محفوظ) ثم أنزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة فى السماء الدنيا، ثم نزل مفرقا على النبى صلى الله عليه وسلم، فهى بذلك تنزلات ثلاثة.

و الذى يترجح لنا بعد هذا العرض لأقوال أهل العلم، أن القرآن الكريم مثبت فى اللوح المحفوظ - شأنه فى ذلك شأن سائر المغيبات المثبتة فيه - ونزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة فى السماء الدنيا فى ليلة القدر فى شهر رمضان - كما روى عن ابن عباس - ثم نزل منجما تبعا للحوادث و متطلبات التشريع - كما روى عن ابن عباس و الشعبى -، و بهذا يتنافى التناقض و التعارض بين الأقوال كلها -إذا استثنينا القول الاجتهادى الثالث - و الحمد لله.

و معلوم أن الكتب السماوية قبل القرآن كانت تنزل جملة واحدة و يدل على هذا قول الله تبارك وتعالى (وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك و رتلناه ترتيلا) و هذه الآية تدل على أن الكتب السماوية نزلت جملة واحدة، وهو ما عليه جمهور العلماء، ولو كان نزولها منجما لما كان هناك ما يدعو الكفار إلى التعجب من نزول القرآن منجما. و أسأل الله تبارك وتعالى أن يعيننى لأكتب عن الحكمة من نزول القرآن الكريم منجما فى القريب.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام على المرسلين و الحمد لله رب العالمين

ـ[البحر الرائق]ــــــــ[03 Apr 2006, 03:16 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى،

أما السؤال الثانى فى المشاركة فكان عن معنى كلمة الفرقان فى آية أل عمران (نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه و أنزل التوراة و الإنجيل * من قبل هدى للناس و أنزل الفرقان إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد و الله عزيز ذو انتقام) صدق الله العظيم و أسوق إلى حضراتكم تفسير الامام ابن كثير لهذه الآية قال:

(و قوله تعالى (نزل عليك الكتاب بالحق) يعنى نزل عليك القرآن يا محمد (بالحق) أى لا شك فيه و لا ريب، بل هو منزل من عند الله، أنزله بعلمه و الملائكة يشهدون، وكفى بالله شهيدا، وقوله (مصدقا لما بين يديه) أى من الكتب المنزلة قبله من السماء على عباد الله و الانبياء فهى تصدقه بما أخبرت به و بشرت فى قديم الزمان، وهو يصدقها لأنه طابق ما أخبرت به و بشرت من الوعد من الله بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم و إنزال القرآن العظيم عليه. وقوله (و أنزل التوراة) أى على موسى بن عمران، (و الإنجيل) أى على عيسى بن مريم عليهما السلام، (من قبل) أى من قبل هذا القرآن، (هدى للناس) أى فى زمانهما، (و أنزل الفرقان) و هو الفارق بين الهدى و الضلال و الحق والباطل و الغى و الرشاد بما يذكره الله تعالى من الحجج و البينات و الدلائل الواضحات و البراهين القاطعات و يبينه و يوضحه و يفسره و يقرره و يرشد إليه و ينبه عليه من ذلك، وقال قتاده و الربيع بن أنس: الفرقان ههنا القرآن، و اختار ابن جرير أنه مصدر ههنا لتقدم ذكر القرآن فى قوله (نزل عليك الكتاب بالحق) وهو القرآن. و أما ما رواه بن أبى حاتم عن أبى صالح أن المراد بالفرقان ههنا التوراة فضعيف جدا لتقدم ذكر التوراه و الله أعلم) انتهى.

و من خلال عرض رأى الامام ابن كثير نرى أنه عرض ثلاث أراء:

1 - أن الفرقان بمعنى الفارق بين الحق و الباطل و الهدى و الضلال و الرشد و الغى.

2 - أن الفرقان بمعنى القرآن و نقله عن قتاده و الربيع بن أنس، وسكت عليه و لم يعقب.

3 - أن الفرقان بمعنى التوراة و نقله عن ابى صالح و قد ضعفه.

و ربما يكون المراد من المراد بالفرقان اى الفارق الذى يفرق بين هذه الكتب أو بين أتباع كل كتاب عن الكتب الأخرى، أو بين أتباع الكتب ومخالفيها من أصحاب الديانة الواحدة.و الله تعالى أعلى و أعلم.

اللهم علمنا من القرآن ما جهلنا و ذكرنا منه ما نسينا و ارزقنا تلاوته آناء الليل و أطراف النهار على الوجه الذى يرضيك عنا.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير