تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

1 - كان المجتمع الجاهلي ومجتمع الجزيرة العربية بشكل خاص يعجّ بالاصنام وتروي السير انه كان هناك ما يقرب 360 صنما منصوبة حول الكعبة حيث كل صنم يمثّل رمزا لقبيلة معينة. لذا فان التماثيل كان لها واقعا يكاد لا يتخلّف بين القبائل العربية جمعاء وهو العبادة, واتخاذها آلهة من دون الله. في ظل هذا الواقع الذي كان التمثال يعبّر فيه عن منحى فكري وعقدي مناوىء لقضايا الايمان التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم, جاء النهي منه صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ هذه التماثيل ولو للزينة. لقد كان المجتمع بحاجة الى ان ينفض عن ذهنه هذه الصورة القدسية للأصنام. اذا النهي في الاحاديث يستقيم مع سنته صلى الله عليه وسلم في جهاده ضد الوثنيّة. ولما كان الجانب الاكبر من السنة النبوية المشرفة يتمثل في فهم الواقع ووضع فتاوى له بما يلائم عقيدة التوحيد, لذا فان الفتاوى الظرفية تتغير بتغير الظروف والواقع؛ وقد ورد انه صلى الله عليه وسلم وقال: أتخوف على أمتي الشرك والشهوة الخفية قال قلت يا رسول الله أتشرك أمتك من بعدك قال نعم أما أنهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا ولا حجرا ولا وثنا ولكن يراؤون بأعمالهم والشهوة الخفية أن يصبح أحدهم صائما فتعرض له شهوة من شهواته فيترك صومه. وجاء في سنن ابن ماجه: حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقلانِيَّ. حدّثنا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ عُبَادَة بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ شَدَّادٍ بْنُ أَوْسٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَتَحَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي الإِشْرَاكُ بِاللهِ. أَمَا إِنِّي لَسْتُ أَقُولُ يَعْبُدَونَ شَمْساً وَلاَ قَمَراً وَلاَ وَثَناً. وَلكِنْ أَعْمَالا لِغَيْرِ اللهِ، وَشَهْوَةً خَفِيّةً.

2 - لقد أدرك المسلمون الاوائل ظرفية الاحاديث النبوية, لذا لم يهدموا الاصنام او الرسوم التي كانت خارج الجزيرة العربية, كاللتي في مصر او اسبانيا مثلا.

3 - ان الاحاديث التى وردت عن التماثيل ونقلت عن عائشة وفاطمة توحي بخصوصية التحذير والتنبيه لهما رضي الله عنهما, حيث لا يجوز لبيت النبوة ان يكون فيه ترف بينما لا يجد بعض المسلمين ما يقتاتونه ..

4 - ان النهي عن اتخاذ التماثيل لم يأت في معرض التوحيد فحسب, وانما جاء ايضا في معرض التحذير من الترف. لذلك فان التحذير عن الترف ما زال قائما حتى يومنا هذا. وحقيقة الامر ان قضية الترف على المستوى الفقهي قد اهملت لحساب قضية التصوير؛ فقد ذهب علماء وفقهاء الى التشدد في قضية التصوير وجعلها محرّمة بالمطلق دون التمعّن في اسباب وظروف الاحاديث المتعلقة بهذا الموضوع حتى جاء عن الامام احمد بن حنبل ما نصه: قلت لابي عبد الله الرجل يكون في بيت فيه ديباج يدعوا ابنه لشيء قال لا يدخل عليه ولا يجلس معه قلت لابي عبد الله فالرجل يدعي فيرى سترا عليه تصاوير قال لا ينظر اليه قلت قد نظرت اليه كيف اصنع اهتكه قال تخرق شيء الناس ولكن ان امكنك خلعته (الورع لأحمد بن حنبل 1/ 183). اما بالنسبة لمعالجة التصوير من حيث ما يشكله من حالة ترف فقد وضعها الفقهاء في باب الكراهة التنزيهية: جاء في شرح النووي لشرح صحيح مسلم ما نصه:."وأما قوله صلى الله عليه وسلم حين جذب النمط وأزاله «إن الله لم يأمرنا أن نكسوا الحجارة والطين» فاستدلوا به على أنه يمنع من ستر الحيطان وتنجيد البيوت بالثياب وهو منع كراهة تنزيه لا تحريم هذا هو الصحيح." لقد كان بالاحرى ان تترك قضية الترف للتقوى ليتفاعل معها الناس على هذا المستوى وليس ان يحوّلوها الى قضية ثانوية عن طريق جعلها مكروهة كراهة تنزيهية. ان ما جعله بعض الفقهاء مكروها كراهة تنزيهية، وصفه القرآن الكريم بأنه احد العوامل الرئيسية في الدمار والهلاك: {اذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا}. ان الترف له اضراره على مستوى قساوة القلوب من جهة: {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} , كما انه يرتبط بالكنز من جهة ثانية: {والذين يكنزون الذهب والفضة} والكنز هنا يأخذ اشكال منحوتات وتماثيل وزخارف وما الى ذلك؛ يضاف الى ذلك اضرار الترف بحركة المال التي هي عصب المجتمع حيث يأخذ المال منحى تراكمي بدل المنحى الدائري

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير