تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وقال الشيخ محمد الأمين عند قوله تعالى: (فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله) لم يبين هنا هذا المكان المأمور بالإتيان منه المعبر عنه بلفظة حيث ولكنه بين أن المراد به الإتيان في القبل في آيتين إحداهما هي قوله هنا فأتوا حرثكم لأن قوله: فاتوا أمر بالإتيان بمعنى الجماع وقوله: حرثكم يبين أن الإتيان المأمور به إنما هو في محل الحرث يعني بذر الولد بالنطفة وذلك هو القبل دون الدبر كما لا يخفى لأن الدبر ليس محل بذر للأولاد كما هو ضروري، الثانية قوله تعالى: فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم لأن المراد بما كتب الله لكم الولد على قول الجمهور وهو اختيار ابن جرير وقد نقله عن ابن عباس ومجاهد والحكم وعكرمة والحسن البصري والسدي والربيع والضحاك بن مزاحم ومعلوم أن ابتغاء الولد إنما هو بالجماع في القبل فالقبل إذن هو المأمور بالمباشرة فيه بمعنى الجماع فيكون معنى الآية فالآن باشروهن ولتكن تلك المباشرة في محل ابتغاء الولد الذي هو القبل دون غيره بدليل قوله: وابتغوا ما كتب الله لكم يعني الولد ويتضح لك من هذا أن معنى قوله تعالى أنى شئتم يعني أن يكون الإتيان في محل الحرث على أي حالة شاء الرجل سواء كانت المرأة مستلقية أو باركة أو على جنب أو غير ذلك ويؤيد هذا ما رواه الشيخان وأبو داود والترمذي عن جابر رضي الله عنه قال كانت اليهود تقول إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول فنزلت نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم، فظهر من هذا أن جابراً رضي الله عنه يرى أن معنى الآية فأتوهن في القبل على أية حالة شئتم ولو كان من ورائها والمقرر في علوم الحديث أن تفسير الصحابي الذي له تعلق بسبب النزول له حكم الرفع كما عقده صاحب طلعة الأنوار بقوله الرجز تفسير صاحب له تعلق بالسبب الرفع له محقق وقد قال القرطبي في تفسير قوله تعالى فأتوا حرثكم أنى شئتم ما نصه وما استدل به المخالف من أن قوله عز وجل أنى شئتم شامل للمسالك بحكم عمومها فلا حجة فيها إذ هي مخصصة بما ذكرناه وبأحاديث صحيحة حسان شهيرة رواها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنا عشر صحابيا بمتون مختلفة كلها متواردة على تحريم إتيان النساء في الأدبار ذكرها أحمد بن حنبل في مسنده وأبو داود والنسائي والترمذي وغيرهم، وقد جمعها أبو الفرج الجوزي بطرقها في جزء سماه تحريم المحل المكروه، ولشيخنا أبي العباس أيضا في ذلك جزء سماه إظهار إدبار من أجاز الوطء في الأدبار قلت وهذا هو الحق المتبع والصحيح في المسألة، ولا ينبغي لمؤمن بالله واليوم الآخر أن يعرج في هذه النازلة على زلة عالم بعد أن تصح عنه وقد حذرنا من زلة العالم وقد روي عن ابن عمر خلاف هذا وتكفير من فعله وهذا هو اللائق به رضي الله عنه وكذلك كذب نافع من أخبر عنه بذلك كما ذكر النسائي وقد تقدم وأنكر ذلك مالك واستعظمه وكذب من نسب ذلك إليه وروى الدارمي في مسنده عن سعيد بن يسار أبي الحباب قال قلت لابن عمر ما تقول في الجواري حين أحمض لهن قال وما التحميض فذكرت له الدبر فقال هل يفعل ذلك أحد من المسلمين وأسند عن خزيمة بن ثابت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أيها الناس إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أعجازهن ومثله عن علي بن طلق وأسند عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من أتى امرأة في دبرها لم ينظر الله إليه يوم القيامة، وروي أبو داود الطيالسي في مسنده عن قتادة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تلك اللوطية الصغرى يعني إتيان المرأة في دبرها وروي عن طاوس أنه قال كان بدأ عمل قوم لوط إتيان النساء في أدبارهن قال ابن المنذر وإذا ثبت الشىء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغنى به عما سواه من القرطبي بلفظه وقال القرطبي أيضا ما نصه وقال مالك لابن وهب وعلي بن زياد لما أخبراه أن ناسا بمصر يتحدثون عنه أنه يجيز ذلك فنفر من ذلك وبادر إلى تكذيب الناقل فقال كذبوا علي كذبوا علي كذبوا علي ثم قال ألستم قوما عربا ألم يقل الله تعالى نساؤكم حرث لكم وهل يكون الحرث إلا في موضع المنبت منه بلفظه أيضاً

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير