تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[تصنيف أهل السنة لمناهج التفسير:]

ـ[أحمد بزوي الضاوي]ــــــــ[17 Aug 2006, 03:24 ص]ـ

من خلال تتبعنا لمواقف أهل السنة من التفاسير والمناهج المتبعة فيها، ومن خلال مناقشتهم للأفكار الواردة فيها، يمكننا القول إن أهل السنة يرون أن مناهج التفسير يمكن حصرها في منهجين:

1 - التفسير المأثور وهو الذي له أصل في الدين.

2 - التفسير على المذهب وهو الذي لا أصل له في الدين، وينقسم إلى قسمين:

أ- التفسير بالرأي أو المنهج العقلي في التفسير.

ب- التفسير الصوفي أو الإشاري.

ولعلنا نتساءل عن الاعتبارات التي تبنوها في تصنيفهم هذا، والواقع أن هذا التصنيف ليس اعتباطيا، بل هو نتاج دراسة نقدية تحليلية لعدة تفاسير، ولمفسرين من مختلف الإتجاهات والفرق التي عرفها تاريخ الفكر الإسلامي. وقد مكنتهم هذه الدراسة الموضوعية المتأنية - خاصة ما قام به ابن تيمية في "مقدمة في أصول التفسير "، وفي "فتاويه" - من الوقوف على الأسس العلمية، والقواعد المنهجية التي يتعين علينا اعتمادها عند محاولة تصنيف مناهج التفسير. وهذا المجهود العلمي الجبار يدل على ما يتمتع به منهج أهل السنة في البحث من قواعد منهجية تجريبية، تعتمد الوصف والتحليل، والمقارنة والإستنباط. وهي التي مكنتهم من التوصيف العلمي لمناهج التفسير.

ويمكننا أن نحدد هذه الأسس والقواعد في مايلي:

1 - الأدوات المعرفية الموظفة في التفسير، وهذا يعطينا التصنيف التالي لمناهج التفسير.

أ- التفسير المأثور وهو الذي يعتمد النقل وحده. ولا جهد للمفسر فيه إلا جمع الروايات وتنظيمها، من غير بذل أي مجهود عقلي.

ب- التفسير العقلي وهو الذي يعتمد العقل ويركز عليه، ويجعله حجة يحسن ما حسنه ويقبح ما قبحه، ويقاس عليه ولا يقاس على غيره. وهذا نجده في تفاسير الفلاسفة وبعض الفرق الكلامية.

ح- التفسير الصوفي: وهو الذي يعتمد على الوجد والذوق كأداة رئيسية بل وحيدة في المعرفة الحقة والكاملة.

2 - النظر إلى طبيعة التفاسير: وذلك بغض النظر عن الأدوات المعرفية الموظفة في التفسير، أو الأصول التي يقوم عليها، أو الأهداف والمقاصد التي يرمي إليها، بحيث يكون هم الباحث جمع التفاسير ذات المجال العلمي الواحد في خانة واحدة، ومن ثم يمكن تقسيم التفاسير إلى مدارس تفسيرية متميزة نحو:

أ- المدرسة البيانية.

ب- المدرسة الفقهية.

ح- المدرسة الكلامية.

د- المدرسة الفلسفية.

ه- المدرسة الصوفية.

ويعتبر كتاب "التفسير والمفسرون "النموذج الأمثل لتصنيف التفاسير حسب طبيعتها، وحسب المجالات العلمية التي تنتمي إليها.

وهناك فئة من الباحثين قد نظروا إلى التفاسير نظرة تاريخية تطورية، فكان تصنيفهم لمناهج التفسير على الشكل التالي:

1 - مرحلة النشأة: وهي تتضمن أصول كل المناهج التفسيرية التي عرفت في ما بعد. ومنهم من يسميها بمرحلة التفسير العلمي، وهي تشمل تفسير الرسول والصحابة والتابعين.

2 - مرحلة النمو والتطور: وهي التي تبدأ بتدوين كتب التفسير، وفصله عن الحديث النبوي الشريف، وتنتهي بظهور أمهات كتب التفسير، كتفسير ابن جرير الطبري (223هـ- 310هـ) المسمى "جامع البيان في تفسير القرآن"، وتفسير جار الله الزمخشري (467هـ - 538هـ): "الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل"، وتفسير عبد الحق بن عطية (481هـ - 546هـ): "المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز)، وتفسير الرازي (544هـ- 606هـ) "مفاتيح الغيب "، وتفسير أبي عبد الله القرطبي (ت 671هـ): "الجامع لأحكام القرآن ". ومن الباحثين من يسمي هذه المرحلة بمرحلة التفسير النظري.

3 - مرحلة الركود: وهي التي يقتصر دور المفسر فيها على الشرح والتعليق وشرح الشروح والتلخيص، ومن ثم فالسمة البارزة في هذه

المرحلة هي ترديد المعارف السابقة من غير أي إضافة علمية تذكر.

ونحن نرى في هذه الدراسات والبحوث تركيزا على جانب واحد من الجوانب التي يتعين على الباحث اعتبارها عند محاولة تصنيف مناهج التفسير، مما يجعل السمة الغالبة عليها هي السطحية وعدم الشمولية.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير