تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[منهج أهل السنة في التفسير (2):]

ـ[أحمد بزوي الضاوي]ــــــــ[03 Aug 2006, 03:33 ص]ـ

سطر أهل السنة منهجهم في التفسير ـ ونحن هنا نقصد بالمنهج الطريقة العلمية المحددة والمرسومة مسبقا، وفقا لقواعد علمية مستمدة من الخبرة في معالجة النصوص والقضايا ـ والهدف منه وقاية المفسر من الوقوع في الخطأ، وقد أولى الزركشي هذا الجانب المنهجي أهمية خاصة، بحيث أفاض فيه القول وبين الطريقة العلمية التي ينبغي على المفسر التزامها، وذلك حتى لا يقع في المحظور. والغريب في تناول الزركشي لهذه القضية المنهجية هو الدقة والإحاطة والشمول، بحث تناول القضية من جميع أطرافها، فبين أن التفسير قسمان، قسم ورد تفسيره بالنقل، والآخر لم لم يرد فيه شيء. فالأول يتعين على المفسر أن لا يبادر إلى قبوله من الوهلة الأولى، بل عليه أن يقوم بدراسته دراسة نقدية من حيث المتن والسند حتى إذا ثبت لديه صحته أخذ به، ولا يجوز له تجاوزه إلى غيره، وهذا فيما يخص السنة. أما فيما يخص قول الصحابي أو التابعي فإنه يسطر فيه المبادئ التي قررها أهل السنة في التعامل معها. وهي التي سنتحدث عنها في الفصل الخاص بمصادر التفسير.

وفي ذلك يقول الزركشي: "واعلم أن القرآن قسمان: أحدهما ورد تفسيره بالنقل عمن يعتبر تفسيره، وقسم لم يرد. والأول ثلاثة أنواع: إما أن يرد التفسير عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو عن الصحابة أو عن رؤوس التابعين، فالأول يبحث فيه عن صحة السند. والثاني ينظر في تفسير الصحابي، فإن فسره من حيث اللغة فهم أهل اللسان فلا شك في اعتماده، وإن فسره بما شاهده من الأسباب والقرائن لا شك فيه، وحينئذ إن تعارضت أقوال جماعة من الصحابة، فإن أمكن الجمع فذاك، وإن تعذر قدم ابن عباس، لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بشره بذلك حيث قال: (اللهم علمه التأويل)، وقد رجح الشافعي قول زيد في الفرائض، لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ (أفرضكم زيد). فإن تعذر الجمع جاز للمقلد أن يأخذ بأيها شاء. وأما الثالث وهم رؤوس التابعين إذا لم يرفعوه إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا إلى أحد من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ فحيث جاز التقليد فيما سبق فكذا هنا، وإلا وجب الاجتهاد".

وأما ما لم يرد في شأنه أي شيء مأثور، فإنه يتعين الإجتهاد فيه، وأول طرق الإجتهاد هو تحقيق معاني مفرداته، وذلك بدراستها دراسة معجمية مستوفية، لأن ذلك هو الأساس الذي يمكنه من الاجتهاد الصحيح. كما أن الشرح المعجمي للألفاظ يزوده بأساس المعنى، ومن ثم وجدنا الزركشي ينص على أن أول ما " يجب على المفسر البداءة به العلوم اللفظية، وأول ما يجب البداءة به منها تحقيق الألفاظ المفردة، فتحصيل معاني المفردات من ألفاظ القرآن من أول المعادن لمن يريد أن يدرك معانيه، وهو كتحصيل اللبن من أوائل المعادن في بناء ما يريد أن يبنيه "

والزركشي لا يقرر هذا المبدأ المنهجي نظريا فقط، بل هو يقوم بمحاولة تطبيقية لنظريته، وذلك حتى يتسنى للباحثين من بعده الإستفادة منها، فيبين أن هناك ألفاظا مشكلة، وذلك لاحتمالها لمعنيين اصطلح عليهما بالظاهر والمؤول. والظاهر هو اللفظ الذي يحمل على المعنى المعجمي الصرف. أما المؤول فهو الذي لا يسعفنا المعجم في تحديد معناه، مما يضطرنا إلى الإستفادة من أداة منهجية تسعفنا في تحديد المعنى القرآني للكلمة، وهي دلالة السياق التي سيأتي الحديث عنها.

"وقد يكون اللفظ محتملا لمعنيين، وهو في أحدهما أظهر فيسمى الراجع ظاهرا، والمرجوح مؤولا.

مثال المؤول قوله تعالى: {وهو معكم أينما كنتم} فإنه يستحيل حمل المعية على القرب بالذات، فتعين صرفه عن ذلك، وحمله إما على الحفظ والرعاية، أو على القدرة والعلم والرؤية، كما قال تعالى: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} ...

ومثال الظاهر قوله تعالى: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد} فإن الباغي يطلق على الجاهل، وعلى الظالم وهم فيه أظهر وأغلب، كقوله: {ثم بغى عليه لينصرنه الله} ...

وقد يكون الكلام ظاهرا في شيء فيعدل به عن الظاهر بدليل آخر كقوله تعالى: {الحج أشهر معلوما} والأشهر اسم لثلاثة، لأنه أقل الجمع.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير