تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

سادساً: بطلان القول بالتأويل الباطني: لا شك أن للقرآن العظيم أسرارَه العظيمةَ، ولفتاتِهِ الباهرةَ، وإيماءاتِه، وإيحاءاتِه.

ولا ريب أنه بحر عظيم لا تنفد كنوزه، ولا تنقضي عجائبه، ولا يشبع منه العلماء.

ولكن ذلك كله منوط بما يتسع له اللفظ، ويشهد له الدليل الصحيح، ولا يخرج عن إطار المعنى العام، وأن يكون ذلك عن علم وبصيرة لا عن تخرص وهوى.

ولكن دعوى أولئك الباطنيين بعيدة كل البعد عن هذا المقصد؛ فهي تأويلات -كما سيأتي- لا تتصل بمدلول الألفاظ، ولا بمفهومها، ولا بالسياق القرآني.

بل هي مخالفة للنص القرآني تماماً، باحثة في كتاب الله عن أصل تتشبث به؛ ليؤيد شذوذهم، وغاياتهم في الصد عن كتاب الله ودينه.

وحاصل هذا الاتجاه الباطني في تأويل نصوص الشريعة هو الانحلال عن الدينِ.

وعمومُ البشر على اختلاف لغاتهم يعدون ظاهر الكلام هو العمدة في المعنى.

وأما أسلوب التعمية والإلغاز فلا وجود له إلا في الفكر الباطني.

ولو اتُّخِذ هذا الأسلوبُ قاعدةً لما أمكن التفاهم بحال، ولما حصل الثقة بمقال؛ لأن المعاني الباطنية لا ضابط لها ولا نظام.

هذا في الكلام عموماً؛ فكيف بكلام الله المنزل، الذي وصفه الله - عز وجل - بأنه "بيان للناس".

وفي الناس عالمون، و جاهلون، ومنهم أميون، وكاتبون قارئون.

ولكن الله جعله بياناً لهم جميعاً، مُيَسَّراً للذكر؛ ليعبد الناس ربهم على بصيرة.

والمتأمل لمقالة التأويل الباطني يدرك خطورتها في تفسير القرآن، وأنها تقتضي بطلان الثقة بالألفاظ، وتسقط الانتفاع بكلام الله ورسوله، ويصير ما يسبق إلى الفهم لا يوثق به.

وبهذا الطريق يحاول الباطنية التوصل إلى هدم الشريعة بتأويل ظواهرها، وتنزيلها على رأيهم دون ضابط، أو رادع.

ولو كانت تلك التأويلات الباطنية هي معاني القرآن ودلالاته لما تحقق الإعجاز، ولكان من قبيل الإلغاز (5).

سابعاً: نماذج من التأويلات الباطنية عند الشيعة: كما انحرف الشيعة في القرآن، وقالوا إنه بُدِّل وحُرِّف انحرفوا في تأويله وتفسيره؛ حيث تضمنت كتب التفسير عند الشيعة - والتي يزعمون تلقيها عن آل البيت - تأويلاتٍ باطنيةً لآيات القرآن، وتلك التأويلات لا تتصل بمدلولات الألفاظ، ولا بالسياق القرآني، ولا بمفهوم اللغة العربية.

ومن العجيب أن تُسند هذه الأكاذيب إلى آل البيت، ويُسند معظمُها إلى جعفر الصادق -رحمه الله-.

وهي في حقيقة الأمر طعن مُبَطَّن في الآل، كما أنها إلحاد في آيات الله، وصد عن سبيله، ولكنهم أسندوها لآل البيت؛ لينخدع بها الأغرار (6).

"وهذه التأويلات مدونة في تفاسيرهم المعتبرة عندهم، كتفسير القمي، وتفسير العياشي، وتفسير البرهان، وتفسير الصافي، كما أن كتبهم في الحديث قد أخذت من تلكم التأويلات بقسط وافر، وعلى رأسها أصول الكافي للكليني، والبحار للمجلسي، وغيرهما.

ويرى بعض الباحثين أن أول كتاب وضع الأساس الشيعي في التفسير هو تفسير القرآن الذي وضعه في القرن الثاني للهجرة جابر الجعفي (ت128هـ).

فكان هذا نواةً لتفسير شيعي سرعان ما اتسع وأغرق في باطنيته" (7).

وفيما يلي من أسطر أمثلة وشواهد لبعض تلك التأويلات (8):

1 - ما ورد في كتاب الله من آيات تتحدث عن القرآن يفسرونها بالأئمة:

فقوله - سبحانه -: [فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا] (التغابن: 8).

يقولون: "النور: نور الأئمة".

ويفسرون قوله - سبحانه -: [إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ] (الإسراء: 9).

بقولهم: يهدي إلى الإمام.

2 - يفسرون ما ورد في الآيات من لفظ النور ونحوه بالأئمة بلا أدنى دلالة.

يروي الكليني عن أبي عبدالله - جعفر الصادق - في قوله - تعالى -: [اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ] (النور: 35): فاطمة -عليها السلام-[فِيهَا مِصْبَاحٌ]: الحسن [الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ]: الحسين [الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ]: فاطمة كوكب دري بين نساء أهل الدنيا [يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ]: إبراهيم - عليه السلام -[زَيْتُونِةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ]: لا يهودية ولا نصرانية [يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ]: يكاد العلم ينفجر بها [وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ]: إمام بعد إمام [يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير