تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وخضوعها لمبدأ النسبية أكثر من كونها نظرية أضحت حتماً مقضياً. وصرح آخرون مالفيسلوف الأمريكي والتر ستيس بأنه لو قال أحد أن الشمس هي التي تدور لا يمكن لأحدٍ أياً كان أن يبرهن (بطريق الحس) على خطأه إلا إذا استطاع أن ينظر للكون كله من الخارج ويرى ذلك وهذا مستحيل في الوقت الراهن. ولذلك يؤكد الفيزيائي المعاصر بول ديفس على أنه لن نتمكن أبدًا من التأكد من صحة هذا التصور مهما بدا دقيقًا وعليه (فليس لنا أن نستبعد كليٌّا أن صورة أكثر دقة قد تُكتشف في المستقبل).

ومن هنا دافع مؤيدوا كوبرنيكس نفسه عنه أمام الكنيسة – التي عارضته - وقالوا (بأن النموذج الذي قدمه كان مجرد تحسين رياضي مفيد لتحديد أماكن الكواكب في المجموعة الشمسية، وليس تمثيلاً حقيقيٌّا لواقع العالم).

وقد ظهر الآن فريق من العلماء يعرفون ب ( Neo-geocentric scientists) أي "علماء النموذج الأرضي المتأخرين/ المعاصرين" و يؤيدون في نموذجهم بأدلتهم الجديدة النموذج الأرضي القائل بثبات الأرض ودوران الشمس. ولذلك لم يجرؤ عالم معتبر على زعم ثبوت النموذج الشمسي بطريق الحس وإن كان لديهم قرائن ليست بأفضل من استحسانهم الرياضي للنموذج. ومع كونه رياضيا فإنهم لم يجعلوا الحساب فيصلاً يقينياً لأن جمهورهم متفقون على أنه لا يلزم من صحة النتيجة الرياضية مطابقتها للحقيقة الفيزيائية الخارجية من كل وجه، وقد اشتغل الفيزيائي ستيفن هوكنغ ردحاً من الزمن بتفسير ما أسماه الثقوب السوداء بالاعتماد على الرياضيات والمعادلات حتى اغتر هو وكثير من العلماء – فضلاً عن عوام الناس - وكادوا يقطعون بوجود هذه الثقوب لولا أن هذا العالم أعلن قبل عدة أشهر أنه لم يتوصل إلى نتيجة مرضية وأنه لا يوجد ما يمكن الاعتماد عليه للقطع بوجود هذه الظاهرة سوى التخمينات الرياضية. ولنضرب على ذلك مثلاً من فيزياء الكم أو الفيزياء الكمومية والتي اعتبرها العالم الألماني البرت أينشتاين ضرباً من الخرافة لما انطوت عليه من أمور يظن السامع لها أنها تخالف صريح المعقول، ومع ذلك فالعلماء الملاحدة يؤمنون بأعاجيبها وغراباتها ويستميتون في الدفاع عنها، أفلا نؤمن نحن بقدرة العزيز الحكيم الخبير العليم الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى؟

النظرية التي أوردها مثالاً هنا تتعلق بالتجربة المشهورة التي اقترحها شرودنجر وأسموها فيما بعد بتجربة قطة شرودنجر. وهذه التجربة مثال مشهور على الانفصام بين الصحة الرياضية والواقع الفيزيائي لظاهرة ما ولذلك قال عنها العالم البريطاني ستيفن هوكنج:"كلما سمعت عن قطة شرودنجر مددت يدي نحو المسدس!! " أي يريد أن يقتل نفسه لأن المعادلة تبدو صحيحة رياضياً ولكنها مستحيلة في الواقع فكيف يحصل هذا التناقض المحير؟

وتجربة شرودنجر هذه مبنية على مبدأ الاحتمالات الرياضية وذلك بافتراض وجود قطة داخل حاوية مغلقة بها علبة غاز سام وهناك خطاف يتدلى منه مطرقة معلقة فوق هذه العلبة فلو افترضنا أن نسبة احتمال تحرك هذا الخطاف هي النصف 50% بحيث يرخي المطرقة لضرب علبة السم ومن ثم موت القطة لبقي هناك نسبة أخرى كذلك هي 50% تضمن سلامة القطة من موتها بهذا الغاز السام وبالتالي يكون الاستنتاج الرياضي الصحيح هو وجود الاحتمالين معاً لأنه لا يوجد سبب منطقي لإهمال أحدهما وبالتالي فالقطة حية وميتة في نفس اللحظة!! ولكن الشيء المبهر من حيث الواقع الفيزيائي هو أنه لا يمكن أن يكون هناك إلا احتمالا واحدا من احتمالين: إما حية أو ميتة!! فأي التفسيرين أصوب: الرياضي (العقلي) أم الفيزيائي (الحسي)؟

ومما يجدر التنبيه عليه هو أن اختلاف زمان ومكان الملاحظين مؤثر في الحكم على الأعيان المتحركة التي تشغل زماناً ومكاناً مختلفين كذلك. وهو ما يسمى "بالإطار المرجعي" للأشياء أو ( frame of reference). ومن الأمثلة البسيطة التي يضربها أصحاب النظرية النسبية للتمثيل عليها هو وجود ملاحظين يشاهدان قطاراً واحداً هذا في الجهة الأولى من سكة القطار والمشاهد الآخر في الجهة المقابلة من سكة القطار. فالأول يقول القطار متجه إلى اليسار أما الآخر فيجزم باتجاه القطار إلى اليمين، فأثّر اختلاف مكان الملاحظين في الحكم على الجهة. ومثال أجود منه هو ما لو كان على القطار المتحرك راكب وأطلق رصاصة في اتجاه سير القطار مع وجود من

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير