تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ومِن فوائد الآيةِ: أنّ المؤمنَ يتأثَّرُ بالقرآنِ ويقْشعرُّ مِنه جلدهُ ويخاف، ثم بعد ذلكَ ترجعُ إليه الطمأنينةُ ولِينُ القلبِ، ويتفرّعُ على هذه الفائدة أنّكَ إذا رأيتَ نفسكَ على غير هذه الحال فَاعْلَمْ أنّ إيمانكَ ضعيف ". ()

وعند تفسيره لقوله تعالى {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} (البقرة: من الآية203)

ذكرَ مِن فوائدها:" قَرْنُ المواعظِ بالتخويف؛ لقوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}؛ لأنّ الإنسانَ إذا عَلِمَ أنّه سَيُحْشَرُ إلى الله ?، وأنّه سَيُجَازِيِهِ فإنّه سوفَ يَتَّقِي الله، ويقومَ بما أوجبَ الله، ويتركَ ما نَهَى الله عنهُ؛وبهذا عَرفْنَا الحكمةَ مِن كَوْنِ الله? يَقْرِنُ الإيمانَ باليومِ الآخرِ في كثيرٍ مِن الآياتِ بالإيمانِ بالله دونَ بقيةِ الأركانِ التي يُؤْمَن بها؛ وذلكَ لأنّ الإيمانَ باليومِ الآخرِ يَستَلزِمُ العملَ لذلكَ اليومِ؛ وهو القيامُ بطاعةِ الله ورَسُولهِ ". ()

وعند تفسيره لقوله تعالى: {وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ} (يّس: من الآية11)

قال:" وقوله: {بِالْغَيْبِ} قالَ المؤلِّفُ_ يعني جلال الدين المحلي _ ():" وَلَمْ يَرَهُ " كأنّهُ يُفسِّرُ أنّ المرادَ بالغيبِ: أنّهُ يَخشَى اللهَ مع غَيْبَةِ الله عنهُ،فيكونُ " بالغَيْب " حَالاً مِن المخْشِي، يعني يَخشَى اللهَ واللهُ غائبٌ عنه، هذا أحدُ الوجهين ِفي الايةِ.

الوجه الثاني: يَخشَى اللهَ بالغيبِ،أيْ يَخشَى اللهَ في حالِ الغَيْبَةِ عن الناسِ، يخشى اللهَ في قلبهِ في عملٍ غائبٍ لا يغفل، فيكونُ " بالغيب " حالاً مِن الخاشي، يعني أنّ هذا الإنسانَ الذي أنذرته وانتفعَ بإنْذاركَ هو الذي اتّبعَ الذِّكْرَ وخشي الله بالغيبِ حالَ كَونهِ غائبًا عن الناسِ، خشيَ اللهَ بالغيبِ أيْ بالعملِ الغائبِ، وهذه هي الخشيةُ الحقيقيّةُ؛ لأنّ خشيةَ الله تعالى في العلانيةِ قد يكونُ سببها مُراءاةُ الناسِ، ويكون في هذه الخشيةِ شيءٌ مِن الشركِ؛ لأنّه يُرائي بها، ولكن إذا كانَ يخشى الله في مكانٍ لا يَطَّلِعُ عليه إلاّ الله فهذا هو الخاشي حقيقةً، وكم مِن إنسانٍ عند الناسِ لا يفعلُ المعاصي ولكن فيما بينه وبينَ نفسهِ يتهاونُ بها، فهذا خَشِيَ الناسَ في الحقيقةِ ولم يَخْشَ الله ?؛ لأنّ الذي يخشى الله لا بُدَّ أنْ يقومَ بقلبهِ تعظيمُ الله ? سواء بِحَضْرَةِ الناسِ، أو بِغَيْبَةِ الناس، أيضًا يخشى الله بالغيبِ أيْ بما غابَ عن الأبصارِ نظرًا، وعن الأذن سمعًا، وهو خشية ُالقلبِ، وخشيةُ القلبِ أعظمُ مُلاحظةً مِن خشيةِ الجوارحِ؛ إذْ خشيةُ الجوارحِ بإمكانِ كُلِّ إنسانٍ أنْ يقومَ بها حتّى في بيتهِ، فَكُلُّ إنسانٍ يستطيع ُأنْ يُصلِّي ولا يتحرّك، ينظرُ إلى مَوضعِ سجودهِ، يرفعُ يديهِ في مَوضعِ الرفعِ، يعني يستقيمُ استقامةً تامّةً في ظاهر الصلاةِ، لكنّ القلبَ غافلٌ؛ أمّا خشيةُ القلبِ فهي الأصلُ،وهي التي يجبُ أنْ يُراقبها الإنسانُ ويحرصَ عليها حِرصًا تامًّا، وهذا معنى قوله تعالى: {وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ} ". ()

وعند تفسيره لقوله تعالى: {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضاً} (الكهف:100) قالَ:" {وَعَرَضْنَا} أيْ عَرَضْناها لهم فتكونُ أَمَامَهُمْ - اللّهم أَجِرْنَا مِنها -.

{جَهَنَّمَ} اسمٌ مِن أسماءِ النار.

{عَرْضاً} يعني عَرْضًا عَظِيمًا، ولذلكَ نُكِّرَ، يعني: عَرْضًا عَظِيمًا تتساقطُ مِنه القلوبُ، ومِن الحكمِ في إخبارِ الله بذلكَ أنْ يُصلحَ الإنسانُ ما بينهُ وبينَ اللهِ، وأنْ يَخاف مِن هذا اليومِ، وأنْ يستعدَّ لهُ، وأنْ يُصوِّرَ نَفسهُ وكأنّه تَحْتَ قَدَمَيْهِ.

هذه نماذج مختصرة , القصد منها الإشارة , اسأل الله أن ينفعنا بالقرآن.

ـ[بنت السنة الطاهرة]ــــــــ[17 Sep 2006, 09:32 م]ـ

جهد كبير تشكر عليه وإن شاء الله في ميزان حسناتك

ـ[عمر المقبل]ــــــــ[17 Sep 2006, 10:50 م]ـ

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير