تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وضعف ذريته. وهو مثل ضربه الله للمؤمن والكافر فيما أوتيا في الدنيا: كيف نجَّى المؤمنَ في الآخرة، وذخر له من الكرامة والنعيم، وخزَن عنه المال في الدنيا، وبسط للكافر في الدنيا من المال ما هو منقطعٌ، وخزَن له من الشر ما ليس بمفارقه أبدًا، ويخلد فيها مهانًا، من أجل أنه [فخر على صاحبه] ووثق بما عنده، ولم يستيقن أنه ملاق ربه)).

فهذه ثلاثة أوجه في بيان ضرب المثل، وكلها يصدق عليها المثل، فهذا من اختلاف التنوع في صدق المثل على أكثر من صورة.

وإذا نظرت إلى بعض الأمثال بهذه النظرة، فإنه لا يتعبك النظر في البحث عن الراجح من معاني تفسير المثل، كما وقع عند بعض المعاصرين في النظر في المثلين اللذين ضُربا لحال المنافقين في سورة البقرة في قوله تعالى: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18) أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (19) يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (البقرة 17 ـ 20)، فما ذكره السلف من المعاني ينطبق على حال المنافقين، وهو تفسير صحيح للمثلين.

ثانيًا: توارد بعض الأمثال على طرح القضية الواحدة:

لقد كان من حكمة الله في إنزال كتابه أن جعله كتابًا متشابهًا مثاني، فهو يكرر القصة مرة بعد مرة، والقضية مرة بعد مرة.

وبالنظر إلى أمثال القرآن يمكن أن نجد التشابه في المعنى الممثل به مع اختلاف المثل المضروب، كما قد نجد التكامل بين المثلين في طرح قضية من القضايا، وهذه الفكرة محل بحث يحتاج إلى استقراء وتتبع لأمثال القرآن، وأكتفي منها هنا بالتمثيل لذلك:

1 ـ إذا أخذنا بتفسير المثل في قوله تعالى: (أيود أحدكم أن تكون له جنة ... ) الآية، على قول ابن عباس أنه مثل ضرب للكافر الذي يأتي يوم القيامة، ولا ينفعه عمله الذي عمل، فإنه سيكون نظيرًا للمثل في قوله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ) (إبراهيم: 18)، وقوله تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) (النور: 39).

فائدة موضوعية في الأمثال:

يمكن أن تُجمع الأمثال من جهة الموضوع، فتجمع الأمثال المضروبة في التوحيد وضده، والأمثال المضروبة في العمل الصالح وضده، والأمثال المضروبة في كفار، والأمثال المضروبة في اليهود والأمثال المضروبة في المنافقين ... الخ

وبهذا ستظهر فوائد عديدة، منها:

ـ المحسوسات التي اختيرت لضَرْبِ الأمثال وعلاقتها بالممثل بهم.

ـ إحصاء من ضُرِبَ بهم المثل من حيث عدد الأمثال.

ـ الخفاء والوضوح في الأمثال وعلاقته بمن ضُرب بهم المثل.

ـ الألفاظ والأساليب التي اختيرت في ضرب المثل، وعلاقتها بموضوع المثل وبمن ضُرِب به المثل.

ثالثًا: شواهد من القرآن والسنة لتفسير الأمثال.

مما تحسن العناية به في موضوع الأمثال القرآنية ذكر الشواهد من القرآن والسنة على تفسير الأمثال، وقد يكون في السنة ما يفيد في جانب من جوانب تفسير المثل، فذكر الحديث النبوي يقوي ذلك المعنى الذي فُسِّر به المثل، ومن أمثلة ذلك:

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير