تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

2 ـ إن التدريب قد يقع فيه أخطاء وأوهام، ومهمة العالم أن يصبر على تدريب طلابه، وأ، يفتح عليهم، فانظر مقام عكرمة بعد وفاة ابن عباس، وكيف كان إمامًا للناس في العلم بتأويل القرآن.

3 ـ بصر ابن عباس بأسئلة الناس، وخبرته فيما لا يصلح أن يُفتى فيه، وأن التوقف عنه يطرح عن المفتي مؤنة كبيرة، وأسئلة كثيرة.

ومن هنا فإنه يحسن تبصير المستفتين بما لا يصلح من أسئلتهم بأسلوب حسن وفاقًا لقوله تعالى: (وأما السائل فلا تنهر).

رابعًا: عنايته بتدريب طلابه على طرق التعليم والفتيا

عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: (حدِّث الناس كل جمعة مرة، فإن أبيت فمرتين، فإن أكثرت فثلاث مرات، ولا تُمِلَّ الناس هذا القرآنَ، ولا تأت القوم وهم في حديث فتقطع عليهم حديثهم، ولكن أنصت فإذا أمروك فحدثهم وهم يشتهونه، إياك والسجع في الدعاء فإني عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يفعلون ذلك)

ـ عن عكرمة قال: (قال ابن عباس انطلق فأفت الناس وأنا لك عون قال قلت لو أن هذا الناس مثلهم مرتين لأفتيتهم. قال انطلق فأفت الناس فمن جاءك سألك عما يعنيه فأفته، ومن سألك عما لا يعنيه فلا تفته فإنك تطرح عن نفسك ثلثي مؤنة الناس).

وفي هذه الآثار فوائد:

1 ـ إن قلة التحديث كان منهجًا يسلكه ابن عباس وغيره من الصحابة خشية الملل والسآمة من الحاضرين.

2 ـ من آداب المجلس عدم قطعه، ولو كان بحديث فاضل؛ لأن المراد إيصال العلم للناس وهم مستعدون له، فإذا كانوا منشغلين عنه ثم قطعهم أحد عن مجلسهم به، فإنه يكون ثقيلاً عليهم، ومثل هذا ما يقع من بعض الناس من اتخاذ بعض الأعراس أو التجمعات الاجتماعية التي المقصود منها السلام والحديث وتجاذب الأخبار بين قوم قد انقطعوا عن بعضهم بمشاغل الحياة أو بكونهم في مدينة أخرى، والوقت الذي يحضرونه لا يتجاوز الساعتين في الغالب، فيذهب منه جزء لا بأس به بدعوى الوعظ والتذكير؛ فهل ياترى هذا موضعه؟!

3 ـ كراهية السجع، خصوصًا تكلفه، ولا يخفى أن تكلف السجع مما جاءت كراهة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال: (أسجعًا كسجع الكهان)، وإذا تأملت بعض أدعية القنوت الرمضانية لم تخطئك الأدعية المسجوعة المتكلفة التي ورد النهي عنها.

4 ـ عدم إملال الناس من العلم، حتى لو كان العلم بالقرآن، وإتيانهم به حال رغبتهم أنفع لهم لاستعدادهم لذلك، وليس من المنهج الصحيح اصتغلال وجود الشيخ فلان في المجلس لإعطائه الحديث والوعظ، بل إن النظر في طلب الناس واستعدادهم هو المقدم في ذلك، وهو الانفع في بلوغ العلم والموعظة.

خامسًا: توقفه عن ما لا يعلم، وتصريحه بذلك لطلابه:

ـ قال ابن عباس: «إذا ترك العالم لا أدري أصيبت مقاتله»

ـ عن عمرو بن دينار أنه سمع عكرمة، عن ابن عباس، قال: (والله ما أدري ما حنانا).

ويبدو أنه قد علم ذلك بعد ذلك، فقد ورد عنه تفسير (حنانا) من طريق علي بن أبي طلحة، قال: (عن ابن عباس، قوله (وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا) يقول: ورحمة من عندنا).

وقد ورد عنه مثل ذلك، فقد قال: (كل القرآن أعلمه، إلا حنانا، والأوّاه، والرقيم).

ـ وعن عمرو بن دينار، أنه سمع عكرمة يقول: (قال ابن عباس: ما أدري ما الرقيم، أكتاب، أم بنيان؟).

ثم إنك تجد له تفسيرًا للرقيم،رواه عنه علي بن أبي طلحة، قال: (عن ابن عباس، قوله: (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ) يقول: الكتاب)، وهذا يعني أنه قد علمه بعد جهله به.

ـ قال الطبري: (حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) فهذا يوم القيامة، جعله الله على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة.

وقد رُوي عن ابن عباس في ذلك غير القول الذي ذكرنا عنه، وذلك ما:

حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، أن رجلا سأل ابن عباس عن يوم كان مقداره ألف سنة، فقال: ما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة؟ قال: إنما سألتك لتخبرني، قال: هما يومان ذكرهما الله في القرآن، الله أعلم بهما، فكره أن يقول في كتاب الله ما لا يعلم).

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير