تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وهذه القراءة آحادية غير مشهورة، اختلّ فيها شرط الرسم وخالفت المتواتر، ولجميع العشرة نصب اللام.

2 - الشَّاذ وهو في اللّغة: من (شذّ) (يَشِذّ) (ُشذُوذاً)، و (شَذّ الشَّيء)، إذا انفرد عن القوم، واعتزل جماعتهم، وخرج عنهم، وتنحى، فهو (شَاذّ).

وقدسمّي الشّاذ كذلك للتنبيه على انفراده وخروجه عمّا عليه الجمهور، (اللسان): مادة (شذّ). و (جمال القراء للسخاوي 1/ 235).

وكلّ معانيه تدور حول التّفرق، والنّدرة، والخروج على القاعدة، والقياس والأصول (أساس البلاغة لأبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري) مادة (شذذ) ..

ومعناه اصطلاحاً: (ما اختل فيه ركن من الأركان الثلاثة) (فأطلق عليها ضعيفة أوشاذّة أوباطلة، سواء كانت عن السّبعة أم عمّن هو أكبر منهم). (الإبانة لمكي بن أبي طالب /51). (النشر1/ 9)

وعند المحدثين يعرف بأنه: (هو ماروى الثقة مخالفا لرواية الناس، لاأن يروي مالايروي غيره). (تدريب الراوي للسيوطي1/ 193،200).

وعلى أساس القراءة هو (القراءة التي لم يصحّ سندها، أو خالفت الرّسم، أو لاوجه لها في العربية) (الإتقان للسيوطي 1/ 242).وتعتبر القراءة الشاذة أدني مرتبة من القراءة الآحادية، التي تقدم ذكرها قريباً،

وللشاذ أنواع ثلاثة هي: 1 - (مالم يصحّ سنده وخالف الرّسم) (علم القراءات لنبيل آل إسماعيل /44)، قال عنه ابن الجزري: ((فهذه القراءة تُسمى شاذّة لكونها شذّت عن رسم المصحف المجمع عليه، وإن كان إسنادها صحيحاً،فلا تجوز القراءة بها في الصّلاة ولا غيرها)) (منجد المقرئين لابن الجزري 16، 17)

ومثاله في كتب القراءات: كلمة: (بضارين)، في التقريب والبيان: بغير نون عن السّعيدي عن أبي عمرو، ثمّ قال: ((وهو خلاف المصحف)) (التقريب والبيان/207) وذلك من رواية الأهوازي. وهي منسوبة للأعمش في (الكشاف للزمخشري 1/ 332)،و (البحر المحيط لأبي حيان1/ 332).

2 - : (مالم يصحّ سنده ووافق الرّسم وخالف العربية)،قال عنه ابن الجزري: ((وهذا النّوع قليل جدّاً بل لا يكاد يُوجد، وقد جعل بعضهم منه رواية خارجة عن نافع معائش بالهمز)) (النشر لابن الجزري 2/ 406)،ومثاله: كلمة: في كتب القراءات (لعمرك إنهم)، في المستنير: بفتح الهمزة عن عبد الوارث عن أبي عمرو، قال في المستنير: ((وهو رديء ولست أعرف له وجهاً)) (المستنير /624)،وافقه في المصباح: وزاد الجهضمي، ومحبوباً وهارون، وعبد الوارث كلهم عن أبي عمرو (المصباح / (214/أ)، وفي التّقريب والبيان: بفتح الهمزة عن الجهضمي، ومحبوب، وعبد الوارث من بعض طرقه عن أبي عمرو (التقريب والبيان / 398)،.

3 - : (مالم يصح سنده ووافق العربية)، مثال هذا النّوع في كتب القراءات: كلمة: (نحسات)،في البستان: وروي عن أبي الحارث عن الكسائي الإمالة (البستان /252)، قال الدّاني في التّيسير: ((وروى لي الفارسي عن أبي طاهر عن أصحابه عن أبي الحارث إمالة فتحة السّين، ولم أقرأ بذلك، وأحسبه وهماً)قال ابن الجزري: ((إنه لو صحّ لم يكن من طرق التّيسير ولا النّشر)) (التيسير/ 193)، (النشر 2/ 366) ..

4 - : (مالم يصح سنده وخالف العربيّة). قال ابن الجزري عن: ((وألاّ تكون معدودة من الغلط)) (النشر 1/ 13)، (غيث النفع للصفاقسي/3)

مثاله في كتب القراءات:كلمة: (أوتمن)، قال ابن مجاهد: ((قرأ حمزة وعاصم في رواية يحي بن آدم عن أبي بكر وحفص عنه؛ بهمزة وبرفع الألف، ويُشير إلى الهمزة بالضمِّ، ثم قال: ((وهذه الترجمة لا تجوز لغةً) وقال ابن مجاهد أيضا: ((وهو (غلط) لا يجوز أصلاً في العربية)).والعشرة بعدم الإشمام فى التاء، وهذه الرواية مردودة عند القراء روايةً ولغةً.

3 - الموضوع وهو في اللّغة: اسم مفعول من (وَضَعَ)، (يَضَعُ)، (وَضْعًا)، والوضع له معان جُلَّهَا ذو مضمون سلبي كالانحطاط والخسارة، والقباحة (، (القاموس للفيروزآبادي) مادة (وضع). ولا يُستغرب تسمية بعض القراءات الشَّاذة، أوالأحاديث المختلقة بـ (الموضوعة)، أي التي وضعها أصحّابها -كذباً وافتراءً- على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويبدوا أنّ الأساس الذي بموجبه سمّيت الأحاديث المختلقة موضوعة، هو نفسه الأساس الذي بموجبه سّمي ما اخْتُلِق من القرآن موضوعاً.

والموضوع اصطلاحاً هو: (القراءة التى نسبت إلى قائلها من غير أصل – أي من غير سندٍ مطلقا-)، والقراءة الموضوعة معناها: (القراءة المكذوبة المختلقة المصنوعة المنسوبة إلى قائلها افتراءً)، أو هي: (ما كان من القراءات مكذوباً على النّبي صلى الله عليه وسلم).

من أمثلة الموضوع في كتب القراءات: القراءات المنسوبة إلى الإمام أبي حنيفة، كقراءة: (مَالِكَ) بالنّصب؛ ويُروى أيضاً بألف مخفوضاً، وهي في المتواتربدون ألف. (الكامل للهذلي/74).

4 - المُدْرج وهو في اللّغة: من (دَرَجَ)، ويعني الدخول، والتضمين، تقول: (أدرجت الشيء)، أدخلته فيه وضمنته، (لسان العرب) مادة (درج) وفي الاصطلاح معناه: (مازِيد من القراءات على وجه التّفسير). (الإتقان للسيوطي 1/ 243).

من أمثلته في غير كتب القراءات: قراءة سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه: (وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ)،، وقراءة ابن عبّاس رضي الله عنه: (فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ). (صحيح البخاري،كتاب تفسير القرآن، باب تفسير سورة البقرة،5/ 158).

هذا المدرج: لا أعلم أنه يوجد له مثال في كتب القراءات العشر، نظرا لكون تلك الكتب تتميز بالإسناد. والله أعلم.

أخيرا: تناولت هذه العجالة (تأملات في أنواع القراءات):من خلال بيان بعض أ نواع القراءات التي قد تصادف من يقرأ في كتب القراءات العشر القديمة قبل عصر ابن الجزري، وذلك من خلال الأسئلة التالية: ما هي أنواع هذه القراءات؟ كم عددهذه الأنواع؟ أمثلتها من بعض كتب القراءات والتفسير. وقد توصلت في هذه التأملات إلى إمكانية استخلاص نوع سابع هو (الانفرادات) وهو مصطلح يحتاج إلى الدراسة والتحقيق عند العلماء القراء وغيرهم. أسأل الله سبحانه وتعالى أن أكون قد وفقت في بيان ماأردته. والله أعلم.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير