تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[حجية التلقي]

ـ[شريف بن أحمد مجدي]ــــــــ[01 Mar 2007, 12:38 ص]ـ

منقوووووول

[حجية التلقي]

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا،من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله_ صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا. أما بعد ...

فإخواني في الله .. إن من أعظم النعم علي عباده أن أنعم الله عليهم بالقرآن، وأمرهم بتلاوته وتدبره والعمل به، وفي هذا البحث نتناول قضية القراءة من جهة الأداء والتلاوة، وقد ألف كثير من العلماء في تدبر القرآن والعمل به ــ وهما أساس نزول القرآن ــ ليضع للناس المنهج الرباني في تقويم السلوك، وأيضا لا يمكن تجاهل أهمية القراءة من جهة الأداء ونورد في ذلك شاهدين:

الأول: نص من القرآن الكريم وهو قوله تعالي: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (30)}.

قال ابن كثير في تفسير هذه الآية:

يخبر تعالى عن عباده المؤمنين الذين يتلون كتابه ويؤمنون به ويعملون بما فيه، من إقام الصلاة، والإنفاق مما رزقهم الله في الأوقات المشروعة ليلا ونهارا، سرا وعلانية، {يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ} أي: يرجون ثوابا عند الله لا بد من حصوله. كما قدمنا في أول التفسير عند فضائل القرآن أنه يقول لصاحبه: "إن كل تاجر من وراء تجارته، وإنك اليوم من وراء كل تجارة"؛ ولهذا قال تعالى: {لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ} أي: ليوفيهم ثواب ما فعلوه ويضاعفه لهم بزيادات لم تخطر لهم، {إِنَّهُ غَفُورٌ} أي: لذنوبهم، {شَكُورٌ} للقليل من أعمالهم.

قال قتادة: كان مُطَرف، رحمه الله، إذا قرأ هذه الآية يقول: هذه آية القراء."3/ 437

فهذه حقا آية القراء لأنهم غالبا هم المكثرون لتلاوة القرآن أو سماعها بحكم ما تصدوا له.

والشاهد الثاني: قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَزَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ" قال ابن حجر في الفتح:" قَالَ الْقُرْطُبِيّ الْمَاهِر: الْحَاذِق وَأَصْله الْحِذْق بِالسِّبَاحَةِ، قَالَهُ الْهَرَوِيُّ وَالْمُرَاد بِالْمَهَارَةِ بِالْقُرْآنِ جَوْدَة الْحِفْظ وَجَوْدَة التِّلَاوَة مِنْ غَيْر تَرَدُّد فِيهِ لِكَوْنِهِ يَسَّرَهُ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ كَمَا يَسَّرَهُ عَلَى الْمَلَائِكَة فَكَانَ مِثْلهَا فِي الْحِفْظ وَالدَّرَجَة." 21/ 140

ولكي نصل إلي هذه الدرجة من المهارة في قراءة القرآن، أردت أن أرسم لك أخي طريقا قويما إن تتبعته وصلت إلي المقصود، ولكن هناك بعض العوائق التي قد تقف أمام الناس عندما يسلكون هذا الطريق، وأولها البحث عن القارئ الحاذق الذي يستطيع أن يتلقي القرآن عنه، وسأبين لك صور الذين ستتلقي عنهم حتي تختار لنفسك الشيخ الحاذق، ولكننا سنعرج إلي أهمية التلقي بالمشافهة لأنها الأصل .. وإليك البيان:

المشافهة هي الأصل:

نعم المشافهة هي الأصل وهذا ما عليه اعتقاد المسلمين قاطبة قال تعالي: {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (6)}

قال البغوي في تفسيره:"

{وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ} أي: تؤتى القرآن وتلقن {مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} أي: وحيا من عند الله الحكيم العليم." صـ377 فدل علي أن نبينا قد تلقي القرآن من لدن حكيم عليم، وما زال الناس يتلقون القرآن جيلا بعد جيل بالمشافهة والتلقين ومازال القراء هم المعتمد الأول في نطق القرآن قال ا. د/عبد الصبور شاهين في كتابه ـ علم الأصوات ـ:" ... فإن صوتي الطاء والقاف يكونان قد تعرضا للهمس خلال القرون وصارا ينطقان بوصفهما الجديد مهموسين،عند قراء القرآن وهم المقياس المثالي لسلامة النطق الحرفي للفصحي "ا. هـ صـ112، وأقوال الأئمة في ذلك كثيرة

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير