تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

كان راضياً عن ربه صابراً صبراً شديداً، نُكب بماله وأولاده وصحته، وعاش في برهة من الزمن عيشة كلها ضنك، فكان لا يشكو ولا يتبرم ويصبر ويقول: لقد أوتيت القرآن، ومن أوتي القرآن فقد أوتي خيراً كثيراً، وكنت لا تراه ساخطاً، وكان يقنع بما يكفي عياله، ومع ذلك فقد كان كريماً ليس أحب إليه من أن يكرم ضيفه إذا طرق بابه ولو لم يكن في بيته شيء، وكان لا يسألُه سائل إلا أعطاه، وكثيراً ما كان يستدين ليعطي المحتاج فلا يرده وكان يقول: أستحي أن يسألني سائل فلا أعطيه، ولقد اعترض على ذلك بعضُ أبناءه فأنّبه على ذلك.

وكان يتقبل الإساءة ولا يذكرها، ويشيد بذكر المحسن له، وكان يوصي أبناءه بأن يُصادقوا أبناء من أحسنوا إليه ويوصيهم بهم خيراً، ويقول: إن لفلان علينا يداً ومعروفاً فبروا أبناءه ما استطعتم.

وكان يرحمه الله رقيقاً كريم الأخلاق متواضعاً، يقطع وقته في قراءة القرآن والصلاة، وكان يختم كل جمعة ختماً من القرآن منذ حفظه أي منذ ستين سنة ولم ينقطع عن ذلك حتى أنه كان يقرأ في أيام مرضه الشديد ثلاثة أجزاء في اليوم.

أواخر أيامه: في عام 1921 دعاه العلامة الأستاذ محمد كرد علي وجعله مدرساً للعلوم الدينية في مدارس دمشق الابتدائية، فمكث فيها نيفاً وعشر سنين، وكان يجهد نفسه في إلقاء الدروس وتعليم التلاميذ رغم ما به من مرض ملازم له، وكان بعض أبنائه يسأله لو يلقي الدرس دون أن يجهد نفسه رحمة بحاله وتخفيفاً لمرضه فكان يقول: إن هذا واجب ديني ينبغي علي أداؤه على أكمل وجه، لقد ضاع هذا الدين وإن لم نجهد النفس لإحيائه لليوم دثرت معالمه غداً.

وفي عام 1936 أخرج من المعارف لتجاوزه الستين فعاش في داره منعزلاً عن الناس، فقد آذوه كثيراً، وحسدوه كثيراً حتى أن بعض المشايخ كان ـ حسداً منه ـ يمنعه عن تلقي العلم وهدّده إن قرأ القرآن ليضربنه، ولكن الله نصره، ثم أوذي وهو في المعارف، ولكنه نصر، لأنه من جنود الله " إن جنودنا لهم الغالبون ".

عاش المرحوم أربع سنوات في داره منعزلاً، قضاها في التلاوة والصلاة، لا يختلط بالناس فإذا جاؤا إليه رحب بهم واستقبلهم من الباب وودّعهم إلى الباب على الرغم من مرضه وضعفه.

وفي ضحى يوم الأربعاء غرة بربيع الثاني سنة 1359 انتقل إلى ربه، وهو هادئ مطمئن بذكر الله.

تلاميذه: كان للفقيد تلاميذ كثيرون يربون عن الخمسين، وأكبر تلاميذه فضلاً خمسة هم شيخ المقرئين اليوم في بيروت الشيخ محمد توفيق البابا وشيخ الغوطة ومقرؤها الشيخ عبد القادر صمادية والسادة الشيخ ياسين الجويجاتي وبشير الشلاح وفوزي المنير وقد سمع تلاميذ تلاميذه يقرأون.

...

نيف وستين عاماً قضاها الفقيد في تعليم القرآن ونشره تكفيه ذخراً عند ربه، وحسبه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خيركم من تعلم القرآن وتعلمه). وأنه قال: (أشراف أمتي حملة القرآن). وأن (آل الله أهل القرآن).

اللهم ارحمه رحمة واسعة، أطلق بها لروحه العنان، واجعل مسكنه في الجنان، وآنسه بالقرآن، واجعله في جوار النبيين والصديقين والشهداء وممن أنعمت عليهم، إنك غفور رحيم.

(*) كلمة ألقيت في حفلة رثاء الفقيد في بهو المجمع العلمي العربي التي أقامتها جمعية التمدن الإسلامي عقب صلاة الجمعة الثانية في رمضان من هذا الشهر، ونشرت في مجلة التمدن الإسلامي، السنة السادسة، الأجزاء 6 - 7 - 8، شعبان، رمضان، شوال 1359هـ، ص 132 - 134.

http://www.darbuna.net/beacons/text.php?CID=13&ID=582

ـ[د. أنمار]ــــــــ[06 Oct 2007, 12:25 م]ـ

جزاك الله خيرا على المقال

لكن قولهم

وكان الشيخ الحلواني قد جمع القرآن عن طريق الشاطبية فقط، على الشيخ المرزوقي المغربي في الحجاز،]

غير سديد

فالشيخ الحلواني الكبير قرأ الدرة أيضا أي العشر وليس السبع.

وأيضا جمع على المرزوقي العشر من طريق الطيبة في ختمة أخرى. وراجع تواريخ الأخذ لكل ما سبق في تاريخ علماء دمشق.

لكن الحلواني آثر ألا يقرئ أحدا إلا العشر الصغرى فيما نعلم لحاجة في نفسه.

ثم إن المرزوقي ليس مغربيا بل مصري المسقط هاشمي الأصل مكي المنشأ والإقامة والوفاة

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير