تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

الذي أصدر في العام 1962 ما بات يعتبر الترجمة الألمانية المعيارية للقرآن، فإن لولنغ يقول: إن هذا الباحث كان اسمه مدرجًا كعضو في ‘معهد البحث من أجل استئصال التأثير اليهودي عن الكنيسة الألمانية’ وبالرغم من نشاطات هؤلاء الباحثين أيام الحرب، ما تزال أعمالهم محل احترام بالغ.

في منتصف السبعينيات، كانت حياة السيد سبيتالر المهنية في ميونيخ، تقترب من نهايتها، حيث كان على وشك التقاعد، فبدأ حينها بتحريك تلك الصناديق ووضعها في غرفة مجاورة للتي كان يجري فيها مشروع قاموس أكاديمية العلوم البافارية، وهنا تتذكر طالبة الدكتوراه في ذلك الوقت، كاترين مولر، كيف أنها لمحت تلك الصناديق وشاهدت فيها أفلامًا قديمة، إلا أنها حينما سألت سبيتالر عن فحواها، لم تحصل منه على أي جواب، لتدرك الآن أن الأمر كان يتعلق بالمخطوطات القديمة للمصحف.

أما في أوائل الثمانينيات، وفي وقت ما يزال الاعتقاد فيه سائدًا بأن الأرشيف مفقود، سافر عالمان ألمانيان إلى اليمن؛ بقصد الفحص والمساعدة على إعادة ترتيب مخطوطات قديمة هناك، ولقد استغل الرجلان الفرصة، وقاما أيضًا بالتقاط بعض الصور، إلا أنهما حينما كانا يحاولان إخراجها من اليمن، منعتهم السلطات اليمنية من ذلك. ويروي السيد غيرد روديغر، الذي كان أحدهما، كيف تمكّن بعض الدبلوماسيين الألمان هناك أخيرًا من إقناع اليمنيين بالإفراج عن بعضها.

يقول السيد بوين: إن المخطوطات التي عُرضت عليه توحي له بأن "القرآن لم ينزل من السماء"، وإنما "له قصة"، وحينما أعلن هذا الموقف قبل نحو عقد من الآن، أثار غضبًا؛ حيث كتبت صحيفة ‘يمن تايمز’ تقول: "نرجو ألا يصل هذا الصنف من الباحثين إلى تلك الوثائق" لتضيف مختتمة: "لينصرنا الله على أعدائنا".

كانت هذه الباحثة قد التقت بالسيد سبيتالر حوالي العام 1990 الذي كان أستاذًا لها في وقت كان قد صار فيه الرجل شيخًا هرِمًا في العقد التاسع من العمر، ولكنه ظل مع ذلك، صاحب عقل حادّ، وتتذكر ذات الباحثة كيف أنه كان "يحِنّ إلى الأيام الخوالي" قبل أن يسرد عليها قصة الأرشيف، وأنه ما يزال محافظًا عليه وكونه أيضًا، مستعدًا لتسليمها إياه، مع أنها كانت تظنه هي الأخرى، مفقودًا قبل أن تقرر بعد ذلك إيفاد طالبيْن عندها إلى ميونيخ، لأجل إحضاره وإخفائه في برلين.

لم يكن الخبر قد ذاع إلا وسط دائرة ضيقة من الباحثين حين وفاة سبيتالر في عام 2003، حيث كتب بول كونيتيزسك الذي هو باحث مستعرب آخر من ميونيخ، ينعي الأرشيف وانتهاء مشروع القرآن، مضيفًا: "لقد باتت العملية غير قابلة للتنفيذ؛ بسبب موقف العالم الإسلامي منها".

بعد ذلك، بدأت المعلومات حول وجود الأرشيف بالترسب خارج تلك الدائرة إلى مجالات أرحب، ولم يفهم أحد سبب إصرار سبيتالر على إبقاء الأمر لغزًا، فكل ما كتبه حول الموضوع، كان هامشًا صغيرًا في مقالة نشرها خلال العام 1975 حول القرآن، ادعى فيها ضياع الأرشيف وقت الحرب، إلى جانب قوله: "لقد غيرت أوضاع عالم ما بعد 1945 الظروف، ولم يعد من الممكن الاستمرار في المشروع".

تعتقد السيدة نوويرث -التي هي المسئولة حاليًا عن الأرشيف- أن السيد سبيتالر ربما كان "مريضًا"؛ ببساطة لأنه ضيع مشروعًا من هذا المستوى، وانصرف عنه إلى عمل آخر، في حين يقدّم السيد لولنغ تفسيرًا آخر أقل (خيرية) ملخصُه أن سبيتالر لم يكن يملك المواهب المطلوبة للعمل على الأرشيف، وأراد التأكد من أن غيره لن يتشرف بتحقيق ذلك.

إلى ذلك يقول كونيتيزسك، الذي كتب النعي: إنه ما يزال محيرًا من دوافع سبيتالر، ولذلك فهو يخمّن أن زميله السابق، كان يرى أن مشروع مخطوطات القرآن كان طموحًا جدًا، وبالتالي فإن المَهمة سوف تزيد بلا شك، من عداوة المسلمين للباحثين الغربيين، وهي المشاعر التي تغذت بتأسيس إسرائيل في 1948 ثم يضيف كونيتيزسك أن سبيتالر كان يعتقد: "أن المسألة بالنسبة إلى العرب تعتبر منتهية".

أما بالنسبة لطالبة الدكتوراه عنده، كاترين مولر، فترى أن "الحرب كانت قاسية إلى درجة أنها أنهت الكثير من الأشياء، ودفنت أحلام ما قبلها بالنسبة لكثيرين من الألمان"، أما العامل الآخر، وفقًا لها دومًا، فهو الإيمان الديني الخاص والعميق، الذي كان عليه سبيتالر، ولأجل التدليل على ذلك، فهي تفتح أمامنا نسخة من القرآن التي كان يستعملها أستاذها الراحل الكاثوليكي حتى وفاته، ولقد كانت نسخة سليمة ونظيفة على خلاف غيرها من النصوص التي كانت مليئة بـ (الخربشات) على الهوامش، لتعلق في الأخير: "ربما كان الأستاذ يحترم الكتب المقدسة بشكل أكثر من اللازم".


• عن صحيفة ’وول ستريت جورنال‘ الأمريكية، للمصدر انقر هنا ( http://online.wsj.com/article/SB120008793352784631.html?mod=home_we_banner_left)

المصدر: الإسلام اليوم ( http://www.islamtoday.net/articles/show_articles_content.cfm?id=223&catid=226&artid=12041) .
¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير