تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وتضمين الفعل معنى فعل آخر لا يقتصر في تفسير الحديث عند شراحه على تعدية الفعل بحرف جر لا يتعدى به عادة فقط بل يشيع في شروحهم تضمين الفعل فعلاً آخر في المعنى في المفعول المنصوب بغير فعله كما في علفتها تبناً وماءً باردا كما رواية (رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، وكلاما ما هو بالشعر)، فـ (كلاما) منصوب بالعطف على الضمير المنصوب في (رأيته)، وفيه إشكال لأن الكلام لا يُرى، فهو من قبيل " علفتها تبنا وماء باردا "

إما على الإضمار أي وسقيتها، أو على تضمين العلف معنى الإعطاء. والتقدير هنا: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، وسمعته يقول كلاما ما هو بالشعر.

أو تضمين فعل الرؤية معنى الأخذ عنه. ووقع في رواية أبي قتيبة " رأيته يأمر بالخير وينهى عن الشر " ولا إشكال فيها ((33)).

ومن ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث تغيير المنكر (فبقلبه)

فيكون تقدير الحديث: فإن لم يستطع فليغيره بقلبه، و (غيَّر) مما يتعدى لمفعوله بنفسه، وإذا عُدِّي بالباء كان مدخول الباء هو أداة التغيير ووسيلته كما في (فليغيره بيده)، فلما تعدِّى الفعل هنا بالباء وكان (القلب) مما لا يكون أداة لتغيير أو وسيلةً له وجب إما حمل معنى التغيير على التغيير المعنوي لا الحسي كما في اليد أو على تضمين فعل التغيير معنى فعل ٍ آخر كالإنكار، و: (التقدير فلينكره بقلبه لأن التغيير لا يتصور بالقلب فيكون التركيب من باب علفتها تبنا وماء باردا) ومنه قوله تعالى: (والذين تبوءوا الدار والإيمان) ((34))، أوفليكرهه بقلبه على حد علفتها تبنا

وماء ((35)) وفي حاشية السندي أن ذلك محمول أيضاً على قوله صلى الله عليه وسلم: (فبلسانه) فقد قيل: (لَيْسَ الْمُرَاد فَلْيُغَيِّرْهُ بِلِسَانِهِ أَوْ بِقَلْبِهِ أَمَّا فِي الْقَلْب فَظَاهِر وَأَمَّا فِي اللِّسَان فَلِأَنَّ الْمَفْرُوض أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيع أَنْ يُغَيِّر بِالْيَدِ فَكَيْفَ يُغَيِّرهُ بِاللِّسَانِ إِلَّا أَنْ يُقَال قَدْ يُمْكِن التَّغْيِير بِطِيبِ الْكَلَام مَعَ عَدَم اِسْتِطَاعَة التَّغْيِير بِالْيَدِ لَكِنَّ ذَلِكَ نَادِر قَلِيل جِدًّا وَلَيْسَ

الْكَلَام فِيهِ لِأَنَّ مِثْله يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَدَّم عَلَى التَّغْيِير بِالْيَدِ إِنْ أَمْكَنَ التَّغْيِير بِهِ) ((36))

ومن التضمين ما ورد فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي (بَاب مَا يَقْرَأُ) بَدَلَ (مَا يَقُولُ) وَعَلَيْهَا اِقْتَصَرَ الْإِسْمَاعِيلِيّ. وَاسْتَشْكَلَ إِيرَاد حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة إِذْ لَا ذِكْرَ لِلْقِرَاءَةِ فِيهِ لذلك قال َ الزَّيْن بْن الْمُنِيرِ: ضَمَّنَ قَوْلَهُ (مَا يَقْرَأُ) مَا يَقُولُ مِنْ اَلدُّعَاءِ قَوْلًا مُتَّصِلًا بِالْقِرَاءَةِ ويمكن أن يكونا من باب (عَلَفْتهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا) لَمَّا كَانَ الدُّعَاء وَالْقِرَاءَة يُقْصَدُ بِهِمَا التَّقَرُّب إِلَى اللَّهِ تَعَالَى استغناءً بأحدهما عن الآخر ((37))

ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (من أتى حائضا أو امرأة ... أو كاهنا)

(قال القاري الأولى أن يكون التقدير أو صدق كاهنا. فيصير من قبيل علفتها تبنا وماء باردا أو يقال من أتى حائضا أو امرأة بالجماع أو كاهنا بالتصديق انتهى) ((38)).

ومن ذلك حديث: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضحى بأعضب القرن والأذن) (أي مكسورة القرن ومقطوع الأذن، قاله ابن الملك فيكون من باب علفتها تبنا وماء بارد) ((39))

قوله: (كان إذا سمع صوت الرعد والصواعقَ) بنصب الصواعق، والصواعق إنما تُرى لا تسمع، وإنما عطفت على (صوت الرعد) إما على إضمار فعل بعد واو العطف والتقدير: إذا سمع صوت الرعد ورأى الصواعق، والله أعلم، أو على تقدير أحس الصواعق كما قال القاري رحمه الله، وإن كان تقدير فعل الرؤية أليق بالمقام.

أو على تضمين فعل سمع معنى فعل آخر وهنا لا بد من فعل الحس الذي قدره القاري دون الرؤية ليصح أن يكون جامعاً لمفعوليه عند التقدير، والقاري رحمه الله قدَّر فعل الحس ليكون من باب إطلاق الجزء بالسمع وإرادة الكل. ((40))

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير