تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ـ[أنوار]ــــــــ[22 - 11 - 2009, 09:06 م]ـ

قال أبو عمرو الجرمي:

" أنا منذ ثلاثون سنة أفتي الناس في الفقه من كتاب سيبويه " .. فكتاب سيبويه يتعلم منه النظر والتفتيش ..

والجرمي في هذا الخبر تجاوز نصوص سيبويه وتجاوز مضامينها النحوية إلى ما وراءها من ضوابط الفكر وطريقة النظر وكيفيات البحث والمراجعة ..

وكل ذلك غائر في عقل سيبويه واستشفه الجرمي من كلامه ثم جرده ونقله إلى حقل علمي آخر وهو حقل الفقه .. فاطرد واستقام وأثمر .. واستنطق به القضايا والأحكام كما استنطق سيبويه كلام العرب .. وهو ضرب من قراءة التراث في ضوء التراث وفيه من السخاء ما فيه ..

يتبع إن شاء الله

ـ[فاطمة الزيلعي]ــــــــ[23 - 11 - 2009, 02:54 ص]ـ

لله قولك هذا فاض من عسل ... أم قد صببت على أفواهنا العسل؟!!

اختيار راق، و شخصية ذواقة، بصيرة بفرائد فوائد العلماء ..

إلا أني أحببت تعقيبًاعلى ماأسلفت من بركة علم سيبويه _ رحمه الله _ وأصالة منهجه لكل طالب نفع، حيث يقول ابن خلدون في مقدمته عن ذلك كلامًا نفيسًا، في سياق حديثه عن: " ملكة اللسان العربي، وصناعة العربية " وكيف أنهما لايتلازمان، بل وقلما يجتمعان إلا:" للمخالطين لكتاب سيبويه، فإنه لم يقتصر على قوانين الإعراب فقط، بل ملأ كتابه من أمثال العرب، وشواهد أشعارهم وعباراتهم، فكان فيه جزء صالح من تعليم هذه الملكة، فتجد العاكف عليه والمحصل له قد حصل على خط من كلام العرب، واندرج في محفوظه في أماكنه، ومفاصل حاجته.

وتنبه به لشأن الملكة، فاستوفى تعليمها، فكان أبلغ في الإفادة.

ومن هؤلاء المخالطين لكتاب سيبويه من يغفل عن التفطن لهذا، فيحصل على علم اللسان صناعة، ولايحصل عليه ملكة.

وأما المخالطين لكتب المتأخرين العارية من ذلك إلا من القوانين لنحوية مجردة عن علم أشعار العرب وكلامهم فقلما يشعرون لذلك بأمر هذه الملكة، أويتنبهون لشأنها، فتجدهم يحسبون أنهم قد حصلوا على رتبة في لسان العرب، وهم أبعد الناس عنه "." مقدمة ابن خلدون، ص: 755،754"

ـ[أنوار]ــــــــ[23 - 11 - 2009, 01:23 م]ـ

غاليتي .. فاطمة

كم سعدتُ بهذه الإطلالة والإضافة المميزة ..

لا عدمتُ هذا الحضور ..

ـ[أنوار]ــــــــ[24 - 11 - 2009, 08:33 م]ـ

غابت القراءة المنتجة وغاب أيضاً الاختيار المؤسس على الفهم والخبرة والبصيرة وتمييز ما يؤخذ وما يترك ..

وأهل العلم في كل الأمم كانوا ولا يزالون يعولون في الاختيار على ما ينهض دليله ويقوى حجته ويسطع برهانه .. ، ولم يختاروا أبدا اختيارا مؤسساً على ما يوافق ويشابه من بعيد أو من قريب كلام الآخرين ..

وقال الدماميني عندما رفض بعض العلماء كلام نحوي غامض الذكر وعللوا ذلك الرفض بمخالفته لكلام سيبويه: " لا يُحتج برأي على رأي " ..

وقد أدرك – رحمه الله – أن هذا الاحتجاج المؤسس على مخالفة كلام سيبويه انحراف عن المنهج الصحيح .. لأن الحجة يجب أن تقوم على ما يرضاه العقل من دليل ساطع، أما أن نقول كلام فلان جيد لأنه يوافق كلام فلان، أو غير جيد لأنه يخالفه فإن هذا باطل لأنه يعزل العقل عن سلطانه، ولا قيمة لأي علم لم يكن فيه للعقل سلطان .. لأنه هو أساس التحسين والتقبيح، والقبول والرفض، وهذا أصل من أصول الفكر أصّله السلف والخلف معاً .. وذلك في كل ما ليس من أمور الشريعة، أما التحسين والتقبيح الشرعيين فالمراد فيهما لما أمر الله ونهى " سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير " ..

وكان علماؤنا يقولون " لا يكون الرجل عالماً إلا إذا ميّز واختار، وأخذ وأُخذ عنه، ورَدّ ورُدّ عليه، لأن هذا الاختيار والأخذ والرد يقوم على قواعد من النظر ولا يكون العالم عالماً إلا إذا رسخت في نفسه ..

يتبع

ـ[أنوار]ــــــــ[03 - 12 - 2009, 03:06 م]ـ

الفصل الأول من الكتاب .. عني فيه الشيخ بالتشبيه وأنواعه ..

لم يعمد الشيخ في بدء كتابه على المصطلحات، وهي الطريقة التي اعتمدت عليها جلّ الكتب البلاغية، حتى لإخال أنها قتلت الذائقة، فلم يعد لذائقة المتلقي دور في الولوج لأعماق النص .. ولا محاولة استكشاف كنه الألفاظ ودلالاتها، ولا البحث عن مدى ارتباطها بمعانيها.

وفي كتاب الشيخ قدم صورة موجزة لماهية التشبيه قائلاً:

إن الغرض من هذه الدراسة هو التعرف على أسرار التشبيه ودقائقه؛ مما يجعلها تنصَّب على المشبه به ....... لماذا؟

لأنه هو الشيء الذي جاء به المتكلم، ليقرنه بالمشبه فيكتسب منه شيئاً.

ـ[أنوار]ــــــــ[03 - 12 - 2009, 03:11 م]ـ

1 - التشبيه المفرد:

وهو ما كان الوصف المشترك فيه – بين المشبه والمشبه به – محققا في شيء واحد.

من أمثلته:

- قوله تعالى: " والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون* القديم " يس " 39 "

يشبه الله عز وجل القمر في نهاية رحلته بالعرجون القديم، وهو تشبيه غني جداً .. لأن العرجون القديم لا يشارك القمر في الشكل فحسب، وإنما هناك معانٍ أخرى ..

منها أن العرجون القديم كأنه شيء تائه لا يُلتفت إليه، وكذلك القمر في هذه المرحلة تراه ضالاً في السماء لا تتعلق به الأبصار،

ومنها أن كلاً منهما كان موضع العناية ومتعلق الأنظار، فالعرجون كان حامل الثمر والنفع،

والقمر كان مرسل النور والهداية.

............................

· العرجون القديم هو جذع الشجرة اليابس الخالي من الماء والحياة.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير